هذا المؤلَّف صدر بالفرنسية، وهو من الأعمال القليلة التي تترجم إلى الإنكليزية. فقد أثار الكاتب الفرنسي، وهو أستاذ محاضر في الأدب الفرنسي، موضوعاً مهماً في عالم التدريس. فالمحاضر، عليه الحديث في كثير من المؤلفات التي لا يمكنه قراءتها بسبب كثرتها وقلة الوقت المتوافر

له.
لذلك، وعلى عكس ما قد يوحي به العنوان، فإن المؤلَّف موجَّه إلى مَن عليه الحديث في مؤلفات لم يتسنَّ له قراءتها. الكاتب يسأل: هل ثمة فرق بين شخص قرأ كتاباً ما ونسي تماماً محتواه وآخر لم يقرأه؟
وهل ثمة فرق بين شخص قرأ مؤلَّفاً وآخر سمع عنه أو قرأ عنه في مراجعة مسهبة؟
الكاتب قَصَدَ إظهار أن قراءة مؤلف ليست بالضرورة ما يمنع قارئ ما لم يقرأه من الحديث فيه، بشروط طبعاً.

المؤلف إذاً ليس بدليل للتنابل من غير القرّاء المدعين الراغبين في إظهار سعة اطلاعهم! بحسب الكاتب، إنه نشاط خلاق يتضمن التفاعل مع الأدب وليس فقط غياب القراءة.
الكاتب الذي يتبنى نهج دريدا التفكيكي، يرى أن المؤلفات نظام ونسق، مهمة فقط من منظور النقاش التي تثيرها، أي كيفية تفاعل المجتمع معها والأفكار التي تنتجها.
المسألة الرئيسية في ظن الكاتب: ما معنى أن شخصاً ما قرأ مؤلفاً ما؟ المقصود إن قرأ شخص ما مؤلفاً ونسي مضمونه فما معنى أنه قرأه!


يتبنى الكاتب الفرنسي نهج دريدا التفكيكي


الكاتب يتعامل في مؤلفه مع القراء المتخصصين وليس مع القراء العاديين. القراء الذين سمعوا عن مؤلف أدبي وبادروا إلى قراءته. هم سيقرأون المؤلف الأدبي من منظور مختلف عن القراء المتخصصين الذين لن يقرأوه، لكنهم سيطلعون على ما كتب عنه في الصفحات المتخصصة ويرددون ما ورد فيها.
القارئ العادي سيكون لكل واحد وجهة نظر مختلفة تثري المؤلف من منظور مختلف.
كلمة أخيرة: ما رأي المؤلف لو أني لم أقرأ كتابه والإصدارات الأخرى الواردة في هذه العروض، فهل أكون القارئ المثالي!
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، هل أنا، من منظور البرفيسور بيار بايار، الشخص المثالي للكتابة عن مؤلفه من دون أن أكون قد قرأته؟!