سنين عديدة مرت على صدور هذا المؤلَّف الطريف المثير، والمهم، بطبعاته المتعددة، والتعليقات عليه لم تتوقف إلى يومنا هذا. موضوعه قضية حيوية مرتبطة بالكتابة (في اللغات التي تقبل الترقين ومنها العربية) والقراءة في آن واحد.

الكاتبة الإنكليزية لين ترس تشكو حالة الفوضى السائدة في الكتابة في بلادها وتلفت النظر إلى أخطاء الترقين في الإعلانات المنتشرة في الشوارع والمباني وفي المحال التجارية، إضافة إلى تلك التي ترد في الميديا – لا شك في أنها ستصاب بإحباط أكثر لو رأت حالنا نحن في بلادنا!
المؤلف يحوي أمثلة كثيرة على أهمية الترقين ويبين انقلاب معنى جملة أو اختلافه، في حالة تغيرت أمكنة علامات الترقين، أو في حال غيابها بالكامل.

أهمية الترقين لدى الكاتبة، وهي صحافية وصاحبة العديد من الأعمال الأدبية والمتخصصة المنشورة، يظهر في إهداء مؤلفها هذا إلى عمال الطباعة البلشفيك في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية عام 1905 مطالبين باحتساب كل علامة ترقين كلمة مدفوع أجرها!
كما تذكر القراء بأن ميلان كونديرا، الكاتب التشيكي الشهير، أنهى عقده مع ناشر كتبه الذي أصر على استبدال القاطعة بفاصلة كبرى!
أهمية الترقين تظهر أيضًا لدى كتاب عديدين حيث أذكر أن الكاتبة الفرنسية ماري دريُسك، التي نشرنا لها، نحن في دار قدمس، ترجمة عملين أدبيين، قالت: إنها، بعد أن شاع اسمها في الوسط الأدبي الفرنسي، تفضل استمرار العمل مع الناشر الفرنسي الصغير على دار نشر شهيرة «لأن الناشر الحالي يناقشها في موقع الفاصلة والقاطعة والأقواس وبداية جملة ما وبداية فقرة».
أما الكاتب الإرلندي جورج برنارد شو فعلق على مخطوطة تي إي لورانس «أعمدة الحكمة السبعة» بالقول إنها نوع من غسيل القولون!


أنهى ميلان كونديرا عقده مع الناشر الذي أصر على استبدال القاطعة بفاصلة كبرى!


وفق بعض أهل الاختصاص الإنكليز، الترقين مثل إشارات المرور، هدفها إراحة القارئ.
المؤلف، وفق الكاتبة، ليس درساً في الترقين أو في قواعد اللغة، وإنما إظهار أهميته، للقارئ والكاتب معاً؛ مساعدة القارئ على عشقه. والمؤلف حظي بمديح كثير من المعلقين المتخصصين، وبلعنات كُتَّاب أظهرت لِن ترس أخطاءهم في الترقين، بل وحتى في بنية الجمل والقواعد.
من أطرف ما ورد في مجال نقد هذا العمل مصدره معلق أميركي استنكر قيام كاتب/ كاتبة، إنكليزية، بتعليم الأميركيين أصول الترقين، وذكرها بما رآه هو، من عشرات الأغلاط الترقينية في مؤلفها.
وفي المؤلف ثمة قصة حقيقية عن كاتب إنكليزي وضع مؤلفاً من دون ترقين، لكنه وضع الأدوات جميعها في فهرس تاركًا للقارئ حرية وضعها في المكان الذي يوده!
أما العنوان الرئيس الطريف للمؤلف فتشير إليه الكاتبة في سطور عملها، ويمكن للقارئ معرفة أسباب اختيارها عند قراءته، أيضاً وفق الدليل الذي يرد في العرض التالي.