المؤلفان، هورد متلمرك وسندرا نيومن، يعملان في حقل تدريس الأدب والنقد إضافة إلى الكتابة الأدبية والنقدية في العديد من الصحف الغربية المتخصصة منذ ثلاثين عاماً. كما يعملان قارئين لعدة دور نشر غربية معتبرة.

من الصعب عرض تفصيل محتوى هذا المؤلف لأنه يتعامل مع نصوص غير مترجمة، وقد لا نعثر على مثيل لها في الإصدارات العربية، لكنه يبقى مرجعاً مفيداً لكل من يرغب في طرق باب الكتابة الأدبية. ومن النقاط الإيجابية في هذا العمل أنه لا يملي على القارئ/الكاتب كيفية الكتابة وإنما يوجهه نحو طرق تجنب أغلاط وأخطاء تجرد عمله من أي قيمة.
لا بد من الاعتراف هنا بأن لدينا مشكلة في بلادنا العربية بالعلاقة مع النشر حيث إن كل دور النشر المعروفة، باستثناءات نادرة للغاية، تتقاضى كلفة طباعة عمل ما تنشره يدفعها المؤلف.

ربما هذه ليست بمشكلة ذلك أن كثير من دور النشر الأجنبية تفعل الأمر ذاته، لكن الأمر المعيب هو عدم إعلام القارئ، المخدوع، بهذه الحقيقة ظاناً أن دار النشر «المرموقة» هذه أو تلك تقدم له عملاً مهماً.
هذه الممارسات تُفقد أي عمل قيمته حتى لو كان جيداً، وهذا ما جعلنا نتجنب عرض أمثلة رديفة من أعمال أدبية عربية لتلك التي ترد في المؤلَّف الأصلي.


استثار
المؤلف غضب أدباء اقتبس جمل من أعمالهم كأمثلة على كتابة رديئة

من الأمور التي يشدد المؤلف عليها، على سبيل المثال، ضرورة وجود حبكة في الرواية أو القصة، وانسجام شخصياتها ويسرد أمثلة على سوء التعاطي مع هذه الجوانب. والمؤلف يوجه النظر أيضاً نحو أهمية معرفة القارئ بما يريد الكاتب قوله.
النصيحة الأهم التي ترد في المؤلف هو دعوة كتاب الرواية، أو الراغبين في ذلك، إلى الإكثار من قراءة الأدب الجيد، قراءة متأنية واعية لكل جوانب العمل من شخصيات وحبكة ولغة وانسجام وما إلى ذلك. فالكاتب الجيد هو في الوقت نفسه قارئ ممتاز.
لكن المؤلف ليس موجهاً نحو الكتاب أو الراغبين في ذلك، ذلك أنه عمل أدبي سلس يستعرض فيه الكاتبان، بأسلوب ساخر، أمثلة كثيرة من أعمال أدبية جيدة ورديئة، ما يجعله مرحاً ومريحاً من منظور
القارئ.
لكن المؤلف استثار أيضاً غضب أدباء! اقتبس الكاتب جمل من أعمالهم كونها أمثلة حية على كتابة رديئة.