رام الله | سبل المعالجة لمئات الإصابات في مناطق التماس في الضفة المحتلة تزداد صعوبة مع مرور أيام المواجهات. ليس للمستشفيات هنا قدرة على استقبال هذه الأعداد الكبيرة الواصلة من مناطق الاشتباكات، بل إن بعض المصابين تكون زيارتهم هي الثانية أو الثالثة إلى المستشفى لأنهم عادوا إلى المواجهات بعد يوم واحد من إصابتهم الأولى.


تترك قنابل الغاز والصوت والأعيرة المطاطية والحية آثارها على الفلسطينيين، وتزداد صعوبة الإصابات مع شراسة الجنود، كلما أبدى المتظاهرون مقاومة أكثر. يبدأ الجندي الأول بإلقاء قنبلة الغاز حتى يباشر من بعده إطلاق الرصاص.
«كان يوم الجمعة الماضي طويلاً في جبل الطويل شرق البيرة. تلقينا بلاغاً بوجود إصابة بالرصاص الحي في القدم. بدأ الشبان يصرخون: مصاب، مصاب، توجهنا إليه. نقلناه في سيارة الإسعاف وعندما شرعنا بالتحرك اقترب الجيش منا وبدأ بإطلاق الرصاص الحي على سيارة الإسعاف وأجبرنا على التوقف»، يقول المسعف رائد الحوتري.
ويواصل حديثه عما جرى: «تقدم جنود الاحتلال من سيارة الإسعاف وأخذوا مفتاحيها وفتحوا الباب الخلفي وبدأوا بالصراخ علينا بالعبرية حتى لا نتدخل وهم يريدون اعتقال المصاب. حاولنا أن نقنعهم بضرورة معالجة الشاب قبل اعتقاله، لكنهم رفضوا ذلك. رفعوا السلاح وهددونا، وعندما دخلت سيارة الإسعاف كما طلب مني اعتدوا عليّ».


تسارع «الهلال
الأحمر» إلى إرسال الإسعافات استباقياً في أماكن المواجهات

لم تكتف قوات العدو بالاعتداء على المسعف، بل اعتدت بالضرب على المصاب واعتقلته، ثم ورد لجمعية «الهلال الأحمر «اتصال من «الارتباط الفلسطيني» (تابع للسلطة الفلسطينية) بعد نصف ساعة من الحادثة بأن ثمة تبليغاً من جيش العدو بإرسال سيارة إسعاف لنقل أحد المصابين. وما إن وصلت السيارة هناك، حتى اكتشف الحوتري نفسه أن المصاب هو الشاب نفسه الذي اعتقل من السيارة، وأن الجنود تعمّدوا إيذاءه لا اعتقاله. ومنذ اليوم الأول للمواجهات في الضفة، قبل نحو أسبوع، تعرضت طواقم الإسعاف لاعتداءات كثيرة، سجل «الهلال الأحمر» وحده ما يقارب 33 حادثة نتجت منها إصابات في صفوف المسعفين والمتطوعين، ما بين الرصاص المطاطي والاعتداء بالضرب، كما تفيد المتحدثة باسم «الهلال» عراب الفقهاء.
«40 دقيقة وسيارة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر تنتظر أن يسمح لها بالتوجه إلى المستشفى لنقل مصاب يعاني نزفاً حاداً»، تقول الفقهاء، «محاولات مستمرة لتأخير وصول السيارات إلى المصابين، وإطلاق رصاص حي ومطاطي على طواقمنا وسياراتنا بشكل متعمد ومباشر». وتضيف: «في منطقة القدس لدينا ثلاث حالات وقعت في السابع من هذا الشهر لم يكتف جيش الاحتلال فيها بمنع الإسعاف من نقل المصابين، بل اعتقل المصابين الذين كانوا في داخلها».
الحوتري، الذي ظل يواصل عمله برغم الاعتداء عليه، يذكر حادثة أخرى في مواجهات قرب مستوطنة «بيت ايل»، قرب رام الله، أصيب فيها برصاصة مطاطية في بطنه، كانت هي الثانية خلال الأسبوع الماضي. ويؤكد زميله أن إطلاق النار كان بصورة متعمدة من أجل إعاقتنا عن أداء عملنا.
وعندما يعجز «الهلال الأحمر الفلسطيني» عن الوصول إلى أماكن صعبة توجد فيها إصابات، فإنه يعمل على التواصل مباشرة مع «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» التي تنسق بدورها مع «الجهات الإسرائيلية المختصة» للسماح للإصابات بالمرور.
أما عن سبل المعالجة، توضح الفقهاء أن الأعداد الكبيرة من الإصابات تجبرهم على العلاج الميداني على أيدي المسعفين، وخاصة المصابين بالرصاص المطاطي أو الاختناق بالغاز المسيل للدموع، ولكن الذين يتعرضون لحالات اختناق شديدة تقفدهم الوعي أو إصابات بـ«المطاطي» في مناطق خطيرة في الجسم يضطرون إلى نقلهم إلى المستشفيات، فضلاً عن إصابات الرصاص الحي أو غاز الأعصاب.
ولا تذكر «الهلال الأحمر» أنها تواجه مشكلات لوجستية بقدر المعوقات التي يضعها العدو، بل إنها تبادر عبر مجموعة كبيرة من المسعفين والمتطوعين، ضمن حالة الطوارئ التي أعلنتها منذ بداية المواجهات في كل مدن الضفة، إلى إرسال الإسعاف استباقياً في بعض أماكن المواجهات.
وبسبب المعالجة الميدانية، فإن الإحصائية التي تقدمها «الهلال الأحمر» أعلى بكثير من وزارة الصحة. وقد رصدت الجمعية منذ بداية المواجهات في الثالث من الشهر الجاري حتى أول من أمس، 1431 إصابة، منها 85 بالرصاص الحي و392 «المطاطي» و934 بالغاز المسيل للدموع، إضافة إلى 20 حالة اعتداء بالضرب المبرح.