«ما بقى في شباب بطرابلس»، هي العبارة الاكثر تداولاً على ألسنة الطرابلسيين هذه الأيام. يصف الأهالي ما يحصل بـ»الهجرة الاكبر في تاريخ المدينة، بعد حالات الهروب التي رافقت الحرب الاهلية»، فالآلاف يستعدون لمغادرة طرابلس، متوجهين نحو أوروبا.


الحركة المتصاعدة هذه الايام في مرفأ طرابلس هي نتيجة الهجرة اليومية لالاف النازحين السوريين الى تركيا، ومن ثم الى اوروبا ومعهم عشرات الشبّان اللبنانيين ممن يحلمون بالوصول الى ارض الميعاد «المانيا».
عند مدخل المرفأ، بالقرب من الطريق العام، نصبت خيمة اشبه بصالة انتظار، إذ يدخل يومياً الى المرفأ ما يزيد على الف مسافر. يتقدم احمد (28 عاماُ) من شباك الامن العام حاملاً جواز سفره، يسأله عنصر الامن العام عن وجهته، ليرد أحمد: «طالعين نشم هوا شي يومين بتركيا.. كزدورة يعني». الا أن العنصر يدرك أن أحمد هو واحد من الاف الشباب الطرابلسي الطامح بالهجرة الى اوروبا.
لا يمكن إحصاء عدد المهاجرين فعلياً، إذ إن جميع المسافرين عبر مرفأ طرابلس لا يُعدّون مخالفين للقوانين، فالهجرة غير الشرعية تبدأ من الأراضي التركية، حيث يسهل الحصول على اوراق سورية مزورة، إضافة الى وجود سماسرة ومهربين يعملون على تامين الوصول الى اليونان.
الارقام المتداولة تشير الى ما يقارب 1500 شاب من مدينة الميناء استطاعوا الوصول الى تركيا ومنها الى اوروبا، ويختلف هذا الرقم بين مناطق باب التبانة والقبة والزاهرية، حيث يصل العدد التقريبي للمهاجرين الى 500 شاب، إضافة الى اخرين من مناطق المنية الضنية والبداوي وعكار، التي من المتوقع ان يتصاعد فيها عدد الشبان المهاجرين الى ما يزيد على الالفي شخص خلال الشهر الحالي.
كذلك تشهد مراكز الامن العام اقبالا كثيفا بغية الحصول على جوازات سفر جديدة، وتشير الارقام الصادرة عن مرفأ طرابلس الى ان عدد المسافرين منذ بداية السنة بلغ 90 الف مسافر، غادر نصفهم (40 ألف مسافر تقريباً) في شهري آب وايلول.
يكمل احمد طريقه الى داخل المرفأ، حيث يُبرز جواز سفره لعنصر الجمارك، ويصل الى الباخرة المتوجهة الى أزمير. قبل صعوده يحدثنا أحمد، العاطل من العمل منذ خمس سنوات، عن حلم يراوده بالوصول الى المانيا منذ زمن، لكنه لا ينكر خوفه من ركوب البحر بالزوارق المطاطية، إلا أنه يشير الى طريقة أكثر أماناً هي عبر ركوب احد اليخوت مقابل مبلغ يصل الى الفي دولار اميركي عن الشخص الواحد، يستقله من تركيا وصولاً الى احدى الجزر اليونانية.