عقيد ليبيا يخطف الأضواء من «ابننا» قاطن البيت الأبيض


نيويورك ــ الأخبار
كان اليوم الأول لجلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، بمثابة «هايدبارك» حقيقي، أُتيح خلاله لـ17 رئيس دولة الكلام لفترات زمنية غير متساوية، بما أن بعض المتحدثين لم يلتزموا بالدقائق الـ15 المخصّصة لهم. ولأنّه كان على هذه الدورة أن تكون مميّزة، كان على الزعيم الليبي معمر القذافي أن يسجل سابقة تاريخية ويحضر شخصياً إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، ويلقي بنفسه خطابه الرقم أربعين، الذي خطف فيه النجومية حتى من الرئيس باراك أوباما الذي قاطع كلمة «ملك ملوك أفريقيا».
وبعد افتتاح رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة، المندوب الليبي علي التريكي، تسلّم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الكلام، فاتّسمت كلمته بالعمومية، من نوع الدعوة إلى «الوحدة لمواجهة التحديات الضاغطة التي يواجهها العالم»، وخصوصاً على جبهات الغذاء والطاقة والكساد ووباء الأنفلونزا والتغيّر المناخي ونزع التسلّح والسعي إلى عالم خالٍ من القنبلة النووية.
وحتّى حين تطرّق بان إلى الأزمات السياسية العالمية، وأبرزها دارفور والشرق الأوسط وأفغانستان، ظلّ كلامه محصوراً في إطار الآمال والأحلام؛ ففيما حثّ المعنيين على استئناف المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين ليصلوا إلى «العيش في دولتين مسالمتين»، عبّر عن حلمه برؤية الأفغان «يستفيقون من ليلهم المظلم الطويل، شأنهم شأن الباكستانيين».
وبحسب التقليد المتّبع في توزيع الكلمات على الزعماء العالميين، تحدث الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، مركّزاً على الأزمة الهندورية، وذلك بعد يومين من عودة الرئيس الشرعي مانويل زيلايا إلى العاصمة الهندورية تيغوسيغالبا، واحتمائه في مقر السفارة البرازيلية. وكما كان متوقعاً، رأى دا سيلفا أنه يجب أن يُعاد زيلايا إلى مهماته «على الفور».
أمّا أوباما الذي نال التصفيق الحار من الحاضرين، فقد أراد أن يعالج بخطابه معظم الأزمات الدولية، من المناخ إلى الحروب، مشدداً على أنه لا يجدر بالعالم أن ينتظر من واشنطن أن تحلّ كل المشاكل العالمية. وتوقف أوباما طويلاً عند الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي، وذلك غداة القمة الثلاثية التي جمع في خلالها كلّاً من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في نيويورك. وبدا أن الرئيس الأميركي مهتم بتوضيح ما قاله بعد القمة الثلاثية، وتحديداً عن الموقف من مواصلة البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. وقال، في كلمته الأولى أمام الجمعية العامة، إنّ «الولايات المتحدة ترى أن مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة أمر غير شرعي».
وسرعان ما استدرك بالتذكير بأن واشنطن «لا تزال تدعو الفلسطينيين إلى وقف الاستفزازات إزاء إسرائيل». ورغم أنه جدّد التأكيد أن أميركا «لا تقبل بشرعية الاستمرار بالبناء في المستوطنات»، علّق على الموضوع قائلاً «لست ساذجاً. أعرف أن هذا سيكون صعباً». كلام رأى فيه محللون وسياسيون تناقضاً مع ما سبق أن قاله، أول من أمس، عندما اكتفى بالإشارة إلى وضع «حدود» للاستيطان، وحثّ الفلسطينيين والإسرائيليين على «استئناف المحادثات بأسرع ما يمكن».
وعرّج أوباما على القمة الثلاثية التي «حققت بعض التقدّم»، مكرراً دعوته إلى إعادة إطلاق، «ومن دون شروط، محادثات الوضع النهائي التي تشمل أمن الإسرائيليين والفلسطينيين والحدود واللاجئين ومدينة القدس».
وعاد أوباما لتبنّي جزء من الرواية الإسرائيلية لحل النزاع، عندما أشار إلى أن أسس السلام يجب أن تنطلق من «دولتين تعيشان في سلام وأمن جنباً إلى جنب. إسرائيل يهودية تحفظ أمن كل الإسرائيليين، ودولة فلسطينية قابلة للحياة مستقلة ومتواصلة جغرافياً، مما يضع حداً للاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في عام 1967».
وبينما رحّبت السلطة الفلسطينية، على لسان كبير المفاوضين صائب عريقات، بتصريحات أوباما، رأت الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة أن كلامه عن يهودية إسرائيل بمثابة «إسقاط لحق العودة».
وفي السياق، حدّد أوباما مهمة السعي للسلام بين إسرائيل وكلّ من لبنان وسوريا وباقي العرب كإحدى أولويات ولايته الأولى. وفي تفصيله بالحديث عن هذه المساعي، أوضح أن إدارته ستستمر «بتطوير المشاركة في المبادرات الإقليمية مع مشاركة دولية»، في إشارة إلى جهود إدارته لإقناع دول عربية بالخوض في مسار تطبيعي مع الدولة العبرية، «جنباً إلى جنب مع المفاوضات الثنائية».
وفي كلمته التي جاءت تحت عنوان «مسؤولية لمستقبل مشترك»، توقف أوباما عند برنامجي كوريا الشمالية وإيران النوويين. وطمأن إلى أنه ملتزم «بالدبلوماسية التي تفتح الطريق لمزيد من الازدهار والسلام». لكنّه حذّر، في المقابل، من أنه إذا اختارت إيران وكوريا الشمالية تجاهل المعايير الدولية، «فيجب أن يحاسَبا». واقتصر كلامه عن الملف العراقي على تمسّكه بنيّة انسحاب قواته المحتلة من هذا البلد في نهاية عام 2011.
وبعد القذافي الذي قاطعه عدد من رؤساء الوفود، وصفّق له عدد آخر من المسؤولين العالمثالثيين خصوصاً، توالى على المنبر الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي فضّل الابتعاد عن السياسة، حاصراً كلمته في إطار التغيّر المناخي وضرورة دعم التنمية المستدامة.
بعدها، اعتلى رئيس الأورغواي تاباري فاسكيز المنبر، ثم نظيره التركماني غوربانغولي برديموحامدوف، والرئيسة التشيلية ميشال باشليه، ونظيرها الجزائري عبد العزيز بو تفليقة قبل أن يصل الدور إلى الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
وبعدما استهل سيد الإليزيه خطابه بالحديث عن مآسي الأزمة الاقتصادية العالمية، رأى أنّ «من غير الأخلاقي عدم زيادة عدد أعضاء مجلس الأمن»، ماراً مرور الكرام على ضرورة نيل الشعب الفلسطيني دولة مستقلة، وضمان حق الشعب الإسرائيلي في العيش بسلام، «وهو ما لم تسمح التراجيديا التاريخية بالتمتّع به».
(تغطية شاملة على موقع «الأخبار» على شبكة الإنترنت)