اختتمت جلسات المحادثات اليمنية، يوم أمس، في بلدة ماغلينغن السويسرية، من دون التوصل إلى اتفاق ينهي العدوان على اليمن ويرفع الحصار عنه، بعد تسعة أشهر من الحرب المتواصلة. نتيجة جاءت متوقعة للمشاورات التي سارت على وقع تصعيد غير مسبوق في عمليات التحالف السعودي، رغم إعلان الأمم المتحدة وقف إطلاق النار، ما حمل الجيش اليمني و«أنصار الله» على الردّ أكثر من مرة في الداخل وخلف الحدود.
وجلّ ما خرجت به المفاوضات التي استمرت ستة أيام، هو الاتفاق على تشكيل لجنتين؛ إحداهما إنسانية والأخرى عسكرية، إضافة إلى تحديد الرابع عشر من شهر كانون الثاني المقبل موعداً للجولة الجديدة من المفاوضات، من دون تأكيد ما إذا كانت ستنعقد في إثيوبيا وفقاً لما قاله أحد أعضاء وفد الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي أو في إحدى العواصم العربية.
وستكون اللجنة العسكرية عبارة عن غرفة عمليات بمشاركة الطرفين وإشراف الأمم المتحدة، مهمتها مراقبة وقف إطلاق النار. وقد أعلن وزير الخارجية عبد الملك المخلافي في مؤتمر صحافي مساء أمس، أن الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي كلفه بـ«إبلاغ» الأمم المتحدة تجديد «الهدنة» في اليمن لسبعة أيام أخرى، علماً بأن قوات «التحالف» لم تلتزم بوقف إطلاق النار.

اتفاق على تشكيل لجنة عسكرية لمراقبة وقف إطلاق النار وأخرى إنسانية

من جهته، أعلن المبعوث الدولي، اسماعيل ولد الشيخ، أن المشاركين في المفاوضات «أحرزوا تقدماً جدياً من خلال تفعيل إطار المفاوضات». وشدد ولد الشيخ، خلال مؤتمر صحافي، على «أهمية الاتفاق على مجموعة من التدابير ذات الصلة لبناء الثقة في ما يتعلق بإطلاق سراح السجناء والأسرى ستشمل إفراجاً عن الجميع عند تفعيل وقف دائم لإطلاق النار».
وكان ولد الشيخ قد أجرى لقاءات طويلة مع السفراء الأجانب الموجودين في مدينة بيين قرب مقر المفاوضات، طالباً منهم التدخل لتسهيل عمله ومحاولة إنقاذ المفاوضات من الفشل. وأبلغ ولد الشيخ المتفاوضين بأن اتصالات على مستوى عالٍ شارك فيها رؤساء دول؛ أبرزهم الرئيس الأميركي، باراك أوباما، من أجل التوصل إلى بعض الحلول التي تسهل ترحيل البنود الأخرى إلى جولات لاحقة. وعلمت «الأخبار» بأن وعوداً أعطيت للمفاوضين اليمنيين في سويسرا من قبل الدول العشر الراعية للعملية الانتقالية في اليمن، بتثبيت (فعلي) لوقف إطلاق النار لضمان استمرارية المحادثات.
في الحصيلة، فشلت المفاوضات في تحقيق الأهداف المعلن عنها في مسودة المفاوضات التي أعلنها ولد الشيخ قبيل بدئها، لكونها لم تصل إلى اتفاق على وقف النار وفك الحصار. في حين يُعد الاتفاق على موعد إحياء الحوار بشأن العملية السياسية هو المنجز الوحيد، من دون تجاهل احتمال فشل اللجنتين اللتين جرى الاتفاق على تشكيلهما في وقف الحرب وإنهاء الحصار وفق سلسلة آليات وإجراءات.
وبحسب مصدر مطلع ومعلومات حصلت عليها «الأخبار» (علي جاحز)، قدم وفد صنعاء لولد الشيخ مشروعاً ضم رؤيته للحل السياسي، اشتمل على نقاط مهمة وجوهرية ذات أبعاد استراتيجية تشترط تحقيق ما فشلت المفاوضات الأخيرة في تحقيقه. ويرى وفد صنعاء أن العودة إلى الحل السياسي تقتضي أن يعود الوضع في اليمن إلى حالته الطبيعية، أي بوقف الحرب الشاملة وبشكل دائم ورفع الحصار بكل أشكاله، إضافةً إلى الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين والموضوعين تحت الإقامة الجبرية والكشف عن مصير المفقودين من جميع الأطراف. وتضمن أيضاً المطالبة بتشكيل سلطة تنفيذية توافقية ولجنة أمنية وعسكرية عليا تتحقق فيهما الشراكة الوطنية ويتحملان عبء الاستحقاقات الأخرى التي تضمنها المشروع أيضاً، مثل تسليم الأسلحة من قبل جميع المجموعات المسلحة وإجلاء القوات الخارجية من أراضي اليمن ومياهه وجزره مع انسحاب كل المجموعات المسلحة من المدن بما لا يمكّن «القاعدة» من استغلال الفراغ الأمني. وطرح المشروع أن تكون السلطة التنفيذية واللجنة الأمنية والعسكرية معنيتين بتسلّم مؤسسات الدولة من الجميع، إلى جانب مواجهة «القاعدة» و«داعش» والتعويض وإعادة الإعمار.
وتشير المعلومات إلى أن المشروع طالب برفع الفصل السابع المفروض على اليمن من قبل مجلس الأمن عن أي مواطن يمني، كما خلص إلى أن هذه النقاط تتطلب وضع آلية لتنفيذها تشمل كيفية التنفيذ والجهة المعنية بالتنفيذ والبرنامج الزمني للتنفيذ.
في سياق متصل، جددت مصادر مطلعة على مجريات الجلسات التأكيد على أن الوفد الممثل لهادي والرياض لا يمتلك أي صلاحية أو تأثير فعلي على الأرض. وقال مراقبون إن المهمة الأساسية لوفد الرياض كانت في إخراج السعودية من مأزق الضغوط الغربية التي تتعرض لها في ضوء فشل العدوان وارتفاع الكلفة الإنسانية للحرب.
ويوضح هؤلاء أن وفد هادي يحاول تصوير الحرب كأنها أزمة داخلية بين اليمنيين بغرض إمرار جلسة جلسة الأمن يوم 22 من الشهر الجاري من دون حدوث ضغوط على السعودية. وكانت خلافات حادة قد وقعت بين زعيم وفد هادي عبد الملك المخلافي والعضو فيه أحمد بن دغر، بسبب إقحام المخلافي منطقة تعز في كل المحادثات، ما جعل بن دغر يتهمه بـ«العنصرية».
في المقابل، لمس الوفد الأممي جدية كبيرة من وفد صنعاء الذي أصرّ على ضرورة التسهيل لكل المواد الاغاثية بدخول كل المحافظات لكونها متضررة جميعها بسبب الحصار، بما فيها تعز، وإلى أي مناطق أخرى أشد تضرراً من غيرها مثل حرض وحجة وصعدة.