«معرض الكتاب الفرنكوفوني» | الموعد السنوي الذي ينتظره اللبنانيون والفرنكوفونيون، يحلّ هذا العام وسط رمال متحركة في لبنان جراء أزماته السياسية والاقتصادية المستفحلة، ووسط صراعات وحروب لم تضع أوزارها في الشرق الأوسط بعد. هذا المناخ القاتم قد يكون ـــ على عكس المتوقع ــ دافعاً أكبر لمنظمي «معرض الكتاب الفرنكوفوني» (السفارة الفرنسية في بيروت وشركاؤها من «المعهد الفرنسي في لبنان» و«نقابة مستوردي الكتب في لبنان» والسفارات الكندية والبلجيكية والسويسرية والرومانية) لتثبيت هذا الموعد، وإبراز بيروت كعاصمة حوار وتلاقح حضاري.


هذه السنة، اختار المنظمون تيمة «كتب... كتب» للدورة الـ22 من المعرض. وفي الإعلان الترويجي، تظهر هذه الكتب كمنقذ للشباب، ونافذة عبور نحو آفاق جديدة. تنسحب هذه الروحية على تفاصيل المعرض وبرمجته لهذا العام مع مواعيد عديدة مستحدثة تضاف إلى تلك الثابتة. محطات متنوعة تبدأ بالواقع السياسي الراهن في الشرق الأوسط، وتمر بالواقع اللبناني مع ندوة (24/10 س:17:00) «الجدل في لبنان :1975-2015 :40 عاماً من الفشل والأمل». ولا تقتصر اللقاءات على الأدب والفن كالقصص المصورة والمعارض المختلفة، بل تطال الفن السابع مع السينمائية ماتيلد روكسل التي يوقّع كتابها «جوسلين صعب - الذاكرة الجامحة» (27/10 س:19:00 ــ «دار النهار»). يقارب العمل مسيرة المخرجة اللبنانية ووثائقياتها الأشبه بمرآة للأحداث والصراعات اللبنانية والعربية.مروحة البرمجة المتنوعة، تتسع لشرائح عمرية مختلفة ومتنوعة. هناك أكثر من 100 كاتب فرنكفوني، و50 عارضاً بين مكتبات ودور نشر، ومؤسسات ثقافية. البداية مع النسخة الرابعة لجائزة «أكاديمية غونكور/ خيار الشرق» التي ينظمها كل من «المعهد الفرنسي» في لبنان، و«الوكالة الجامعية للفرنكوفونية» (مكتب الشرق الأوسط)، برعاية الأكاديمية الفرنسية العريقة. يتبارى في هذه الجائزة الجماعية 300 طالب فرنكوفوني من 10 بلدان عربية (لبنان، سوريا، السودان، جيبوتي، العراق، الأردن، إيران، الإمارات، فلسطين، مصر)، قبل أن يعلن الفائز ضمن 8 روايات فرنكوفونية في 30 تشرين الأول (أكتوبر) بحضور عضو «الأكاديمية الفرنسية» الكندي داني لافيريير والفائز بجائزة العام الماضي الجزائري كمال داود عن روايته «معارضة الغريب». يحضر داود أيضاً في الاحتفال بترجمة روايته (25/10) بالتعاون بين داريّ «الجديد» (لبنان) و«البرزخ» (الجزائر). هذه الترجمة الى العربية التي كانت خاصية جائزة «خيار الشرق»، ستنضم الى زميلاتها في دور النشر العربية، فللمرة الثالثة على التوالي، يحضر الناشرون العرب ومختلف إصداراتهم المترجمة الى العربية. وضمن محترف الترجمات في المعرض، وبتعاون بين «المعهد الفرنسي للشرق الأدنى»، و»المعهد الفرنسي» في باريس والمجلة الإلكترونية La Vie des Idées سيتولى عدد من المترجمين العرب الآتين من لبنان وتونس والجزائر والمغرب، ترجمة مقالات نقدية من هذه المجلة إلى العربية.وللشباب والطلاب من مختلف الأعمار حصتهم في هذا الحدث، مع حضور أكثر من 20 الف طالب من مدارس خاصة ورسمية سيستقبلهم المعرض الأدبي في جناحه الشبابي «الشباب اللبناني الناقد». ندوة تنظم ضمن إطار اللقاءات المتبادلة بين الطلاب والكتّاب والفنانين اللبنانيين والفرنسيين تحت رعاية «وزارة الثقافة» اللبنانية وقسم اللغة الفرنسية في «المعهد الفرنسي»، بغية تزويدهم بخبرات القراءة لتقوية لغتهم الفرنسية. من ناحية أخرى، يحضر أكثر من 20 كاتباً شاباً فرنسياً إلى هذا الجناح، من ضمنهم: جيل براك، وجان ميشال بيلويد، وأنغريد شابرت، وكريستوف ليون، ليتبارى الطلاب ضمن مسابقتي «خيار الأولاد» و«خيار المراهقين» على روايتين لهؤلاء الكتاّب. وهذا العام، خصصت المواضيع لتتناول الحدث الأبرز أي البيئة والتربية المدنية المتصلة بها. ومن الكتب والتفاعل الثقافي الحيّ إلى تفاعل من نوع آخر مع القصص المصّورة، تحديداً مع إطلاق نسخة 2015 من مجلة الكوميكس «السمندل» بحضور الكاتبة والرسامة زينة أبي راشد والمصممة والفنانة البصرية لمياء زيادة (توقع «يا ليل يا عين» في «الفيرجين»: 24/10 ــ س: 18:00، و28/10 ــ س: 17:00) والفنانين الفرنسيين: غي ديزلي، وتييري بلفرواد وغيرهم. ويبدو أن الرسوم المصّورة أو الكوميكس، ستحضر بقوة أيضاً في الجناح البلجيكي الذي يعود لبلاده الفضل في ظهور أشهر شخصية كرتونية مصورة (1929). إنّه Tintin الذي أضحى في ما بعد شخصية فرنسية- بلجيكية، وبعده ظهر spirou وولدّت معه مواهب عدة ستكون حاضرة في هذا المعرض. وفي طيّات كل هذه المروحة المتنوعة، بجناحيها اللبناني والفرنكوفوني، يبقى موعد «معرض الكتاب الفرنكوفوني» وغيره من المواعيد الثقافية السنوية ومضة ضوء في النفق المظلم الذي يعيشه العالم العربي. ولا شك في أن كلام الروائية اللبنانية نجوى بركات ورئيسة تحكيم جائزة «غونكور/ خيار الشرق» بأن «الثقافة هي في طريقها الى الموت في المنطقة والعالم» مع إقفال عدد من الملاحق الصحافية الثقافية المحلية، يصبّ في هذا الإطار.

«معرض الكتاب الفرنكوفوني»:
حتى الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) ــ «بيال» (وسط بيروت). http://salondulivrebeyrouth.org