لا تكاد سلمى مرشاق سليم تنسى اسماً من أولئك الذين رافقوا فترة مي زيادة وترددوا إلى صالونها الأدبي، خلال الحديث عنها. فترة ووجوه لطالما شغلا الباحثة اللبنانية المصرية، ومشروعها التوثيقي لأعلام بلاد الشام الذين برزوا في الحياة المصرية خلال عصر النهضة. استعادت سليم نقولا حداد في «نقولا الحداد _ الأديب العالِم» (2013) وأفكاره الطليعية في ذلك الوقت، وقبلها اختارت الأديب اللبناني إبراهيم المصري مادّة لدراستها «إبراهيم المصري _ رائد القصة النفسية» (دار الجديد) عام 2007.


أما الحديث عن مي زيادة، فهو محكوم حتماً بشخصيتها المركبة ومعاناتها وغنى تجربتها في الصحافة والأدب. تعتقد سليم أنّ دور مي زيادة كمرأة طليعية في ذلك الوقت هو أهم ما يبقى منها اليوم، خصوصاً «نسويتها» المبكرة، ونموذجها التقدمي «للمرأة المتحررة والمنفتحة والمتعلمة». وفي ظل التردي العام في الثقافة العربية، تشدد سليم على أهمية العودة إلى مي زيادة كرمز للمرأة العربية وسليلة للشاعرة عائشة التيمورية والأديبة باحثة البادية اللتين كتبت مي زيادة سيرتهما، و»ظلت مخلصة لهما». وهنا تشدد سليم على تجارب هؤلاء النساء التي تعكس دور المرأة الطليعي في العالم العربي. الهموم والقضايا النسوية التي شغلت مي زيادة صحافياً، خصوصاً في مقالاتها وبعدما تسلمت رئاسة تحرير يومية والدها إلياس زيادة «المحروسة»، لم تثنها عن القضايا الكثيرة المتعلقة بالمجتمع كتلك السياسية والفكرية وصالونها الأدبي المختلط الذي استقطب أهم وجوه الثقافة في حينها من وجهاء المجتمع الأدبي المشايخ والشعراء والمفكرين. تستعيد سليم أيضاً محطات وأحداثاً إنسانية وحقيقية قد لا تلجأ إليها السير عن مي زيادة بشكل عام. هكذا تتوقف عند القرآن الذي تلقته كهدية من أحمد لطفي السيد، الذي غيّر علاقتها باللغة العربية، إحدى اللغات التسع التي أتقنتها زيادة، كذلك سوء معاملة عائلتها وأقاربها لها حين غرقت في كآبة طويلة بعدما خسرت والديها في فترة قصيرة. تذكرنا سليم أيضاً بسلمى الحفار الكزبري صاحبة «مي زيادة أو مأساة النبوغ» (1987)، وأحمد أصفهاني في «مي زيادة صحافية» التي وثقت بشكل واسع لتجربة مي زيادة الصحافية، إلى جانب عدد من المستشرقين الذين كتبوا عنها. «على الجيل الجديد أن يقرأ فقط، وأن لا يقفز عن ذلك الإرث»، تختم سليم.