المؤلفان الكوماندر يوسف أبو العينين وشقيقه الكابتن باسل أبو العينين عملا في القوات المسلحة الأميركية. يوسف أبو العينين أستاذ عسكري محاضر في جامعة الدفاع الوطني «دوايت آيزنهاور» ورئيس فرع الدراسات الإسلامية فيها.

أما شقيقه الأصغر، فقد كان كابتن في سلاح الجو الأميركي، ويعمل حالياً محاضراً في شؤون التغذية في كليتي «سان جاسينتو» و«إيست مسسبي كُمينتي كلدج».
مادة المؤلف، أي أهمية دور المعلومات الاستخباراتية في تقرير مسار المعارك الحربية، لا يمكن الملل من تأكيدها. الخلفية العربية للمؤلفين منحتهما أهلية نقل أفكارهم إلى القراء من العسكريين الأميركيين على نحو مباشر لكن ليس من منظور استشراقي.

الكاتبان يوضحان على نحو جلي ـــ عبر الاستقصاء التاريخي ــ أن سياسة الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة العربية، حتى قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها، أثرت على نحو غاية في السلبية في صورة بلادهم في عيون العرب.
المؤلَّف يتعرض لسياسات واشنطن وحلفائها، وكذلك تلك العائدة لدول المحور، في كل من مصر وأفغانستان وفلسطين والعراق وإيران وتركيا وغيرها من دول المنطقة.
الكاتبان يوضحان لقرائهما أنّ سياسات الغرب في الشرق الأوسط بدءاً من الحرب العالمية الأولى، بل حتى قبل ذلك التاريخ، حددتها مصالحه المادية. على سبيل المثل، عندما أظهرت المعلومات ثراء إيران بالنفط، قررت بريطانية وضع تلك البلاد ضمن مناطق هيمنتها.


وحدها المصالح الاقتصادية كانت المحرك لسياسات الغرب
أكثر من ذلك، قام ونستن تشرتشل الذي كان مسؤولاً عن البحرية، بوضع محركات الأسطول البريطاني التي تعمل على النفط بدلاً من الفحم الذي كان يغذيها تمهيداً لاحتلال إيران واستغلال ثروات شعبها لمصلحة بلاده الاستعمارية. عندما قرر رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق السيطرة على صناعة النفط في بلاده، عملت لندن بالتواطؤ مع واشنطن على الإطاحة به وإعادة الشاه رضا بهلوي إلى العرش. ولما كان أول عمل قامت به لندن بعد الانقلاب السيطرة على مصفاة النفط في عبدان، قامت القوات الألمانية بإرسال خبراء لمساعدة الإيرانيين على مقاومة الاحتلال البريطاني.
المؤلَّف يقدم للقارئ الأميركي، ولأفراد القوات المسلحة الأميركية وقياداتها تحديداً تاريخاً لـ«ذنوب» واشنطن في «الشرق الأوسط» مخالفاً بلا شك للرواية الرسمية السائدة عن حروب من أجل حرية الشعوب والديمقراطية وما إلى ذلك من اللغو المعروف، بما قد يساهم في رفع درجة وعيهم.