ليلة رأس السنة أصدرت المديرية العامة للأمن العام قراراً حددت فيه معايير جديدة تنظّم دخول السوريين إلى لبنان والإقامة فيه. فرضت المديرية شروط تضييق كبيرة، فجعلت دخولهم خاضع لعدد من المستندات التي يجب إبرازها للسماح لهم بالدخول، أما اللاجئون فهم خارج هذه المعادلة إذ يُمنعون تلقائياً من الدخول.

يحمل القرار أبعاداً طبقية تقسم السوريين الى 6 فئات لا تتضمن أي منهم الفئة العاملة إنما هو موجّه في فئاته الخمس إلى الأغنياء بينما بقيت الفئة السادسة غامضة ومحط مناقشة.

الفئة الأولى تضم السياح، رجال الأعمال والمالكين. على السياح إبراز حجز فندقي خطي وحيازة مبلغ الف دولار للدخول، بينما على المالكين إظهار سند ملكية أو إفادة عقارية، فيما ليس على رجال الأعمال سوى إثبات صفتهم. الفئة الثانية هي القادمون للدراسة يليهم القادمون للسفر (ترانزيت)، للعلاج الطبي ولمراجعة سفارة أجنبية. الفئة الأخيرة التي عرضها القرار هي الفئة الوحيدة التي فُرض عليها كفيل لبناني وسُميّت بالـ «قادمون للدخول بموجب تعهد مسبق بالمسؤولية». يفرض القرار على المصنفين ضمن هذه الفئة عدم السماح «بدخول السوري الذي لا يمكن تصنيف سبب زيارته ضمن الفئات الواردة أعلاه إلا في حال وجود مواطن لبناني يضمن ويكفل دخوله، إقامته، سكنه ونشاطه، وذلك بموجب تعهّد بالمسؤولية». وعليه يمنح كل سوري قادم للدخول بموجب «تعهد بالمسؤولية»، سمة دخول لمدة 4 ايام تجدّد مرتين لستة أشهر. القراءة الأولية لهذا القرار تطرح تساؤلات عدة أولها لماذا تمّ استثناء العمال من هذه اللائحة؟ كذلك لماذا لم يُحدد بشكل واضح المقصود بـ «القادمون بموجب تعهد مسبق بالمسؤولية»؟ ولماذا فُرض كفيل على هذه الفئة بالذات بينما بقيت فئات الأغنياء من سياح ورجال أعمال ومالكين «أحرار» من أي كفيل يضمنهم إذ عليهم فقط إبراز مستندات تؤكّد سبب دخولهم إلى لبنان؟ هذه التساؤلات توحي بأن السلطات اللبنانية بدأت تطبّق ما يمكن ان يتحوّل الى «نظام الكفالة» على العمال السوريين، وبالتالي أصبح عليهم أن يخضعوا لنظام الاستعباد. هذا التعامل الطبقي مع السوريين ليس جديداً، إذ ظهر مع بداية التدفق السوري الى البلد، وتقوم الدولة اليوم بتكريسه عبر خلق «تأشيرة غير معلنة» بين الدولتين وتأكيد حرية الأغنياء و»عبودية» الفقراء. يستغرب المحامي نزار صاغية عدم وضع فئة العمال ضمن هذا التصنيف لكنه يرى أنه في ظل هذه المعطيات لا يمكن الحديث عن تطبيق لنظام الكفالة لأن الأمر هنا مربوط بالمسؤولية وليس بالكفيل. كذلك فإن هذه الفئة لا تشمل حصراً العمال إنما يمكن أن تشمل المتدربين، والأشخاص الذين يرغبون في زيارة أقاربهم أو أصدقائهم ولا يريدون أن يحجزوا في فندق وبالتالي لا يصنفون كسياح بحيث عليهم تحديد شخص يتعهد مسبقاً المسؤولية.
يأتي هذا القرار في إطار استراتيجية وقف اللجوء السوري التي طرحتها وزارة الشؤون الاجتماعية ووافق عليها مجلس الوزراء، بينما أُقصي المجلس الأعلى السوري اللبناني عن الموضوع إذ يؤكد أمينه العام نصري خوري أنه لم يُبلّغ أي قرار ولم يتم إعلام الجانب السوري بهذه التدابير. يشكّل هذا الأمر خرقاً واضحاً للاتفاقيات الموجودة تاريخياً بين البلدين والتي تؤكد حرية التنقل من دون أي معوّقات أو تأشيرات.
يوضح وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس أن «الأمن العام اتخذ إجراءات فنية عادية لا تحتاج إلى اطلاع مجلس الوزراء عليها». ويضيف ان «التدابير تنص فقط على إعلان سبب الدخول. فإذا لم يكن سبب الدخول وارداً في القرار، أي إذا أعلن أنه نازح يُمنع من الدخول. لكن إذا كانت حالته انسانية تُحال على الوزارة للنظر في وضعه».

■ لتحميل الجدول أنقر هنا