يوم أمس، أعلن النائب سعد الحريري لائحته في بيروت الثالثة، وقد انضم إليها وزير الثقافة تمام سلام ومرشّح الجماعة الإسلاميّة عماد الحوت.

أطلّ سعد الحريري، أمس، في ملعب النجمة بعدما وضع إكليلاً من الزهر في مكان اغتيال النائب وليد عيدو ونجله، حيث كان صوت عريف الاحتفال يُرحّب بالناس في بيروت «معشوقة رفيق الحريري وأميرة سعد الحريري». وقد يكون من اللافت أن المستقبل اعتبر مهرجان أمس «استفتاءً عفوياً وجولة أولى من الانتخابات»، وإذا كان الأمر كذلك، فإنها جولة لا تدعو إلى التفاؤل، بسبب عدم امتلاء الملعب. وقد برّر أحد الناشطين في المستقبل بغضب لدى سؤاله عن سبب عدم المشاركة الكثيفة لأهالي بيروت بالقول: «الناس خائفة»، من دون أن يوضح سبب الخوف، رغم أن تلفزيون المستقبل بثّ منذ صباح يوم أمس، كليبات تستعيد 7 أيار 2007، ما دفع الرئيس نبيه بري إلى الاتصال بالنائبين وليد جنبلاط وسعد الحريري طالباً وقفها كي لا تتطوّر الأمور. وإذ لوحظ الحضور البارز من الشمال وإقليم الخروب، ولا سيما من حارة الناعمة، تردد في مكان الاحتفال أن المعنيين بالمهرجان طلبوا من شباب التنظيم خلع قبّعاتهم والانضمام إلى الجمهور.
بعد دخول الحريري الملعب وجلوسه، تحدّث مرشّح عماد الحوت باسم الجماعة الإسلاميّة «التي تحفظ القيم الدينيّة»، قائلاً: «نعم للعدالة لا للقفز فوق دماء الشهداء، لا لإمارات الطوائف، ولا نريد بعد اليوم اعتداءات مذهبية»، جازماً بأن الانتخابات المقبلة ستعزز صوت بيروت الذي لن ينكسر ولن يهزم. ولفت الحوت إلى أن 7 أيار أصبح خلف أبناء بيروت لأن وحدتهم هي التي تكتب تاريخ الوطن. ورفض الاصطفافات والنزاعات الأهلية. وأكد أن بيروت هي حاضنة الوطن من دون تمييز. وقال: «بيروت التي لم تحن رأسها لأحد، من قديم الزمان حتى اليوم، لا تبكي وإنما ترفع رأسها عالياً لتقول نعم للقيم الدينية، لا للطائفية».
وأعرب وزير الثقافة تمام سلام عن تشرفه وسعادته بأن يكون مع «أخي سعد الحريري ومع تيار المستقبل في تحالف ثابت في انتخابات 7 حزيران في الدائرة الثالثة من الحبيبة بيروت الوفيّة لتاريخها ورجالها»، مؤكداً البقاء معاً إلى ما بعد 7 حزيران من أجل بيروت ولبنان.
ولفت إلى وجود 3 أهداف تجمعه إلى رئيس كتلة المستقبل، النائب سعد الحريري: «المواطن والوطن والمستقبل الذي نريد»، و3 مطالب سياسية تتمثل في «قيادة متماسكة قادرة، استقلال بلا وصايات، وبناء دولة الطائف لا الطوائف». وشدّد على الثوابت الثلاث: «أهل بيروت أولاً، راحة بيروت أولاً، وكرامة بيروت أولاً وأولاً وأولاً».
أمّا الوزير غازي العريضي، فقال إن بيروت لا تزال تُسقط محاولات القهر والإسقاط، إسقاط قرارها العربي الوطني المعتدل والمنفتح والداعي إلى الوحدة الوطنية. وأشار إلى أن لبنان يتمسك باتفاق الطائف، «الذي يجسد السقف الأعلى لكل مؤسسات لبنان وأنظمته وقوانينه». وقال: «لبنان لا يحكم لا بالقوة ولا بالسلاح ولا بالمال، لأن لبنان هو التوازن. وهذا ما أكده اتفاق الطائف، وسنبقى متمسكين بهذا الاتفاق».
بدوره، عرض الحريري المسيرة السياسيّة والاجتماعيّة لوالده، الذي «رسم خطط إعادة البناء، وخطط الإعمار، وخطط الاقتصاد، وإنشاء المؤسسات، وإعادة الدولة، وخلق فرص العمل. وقال لكم كلكم: تعالوا معي جميعاً، ننظر إلى ما بعد الوصاية، وإلى ما بعد الحروب، وإلى ما بعد اليأس، نقرر بأيدينا، بإرادتنا، أي مستقبل نريد لأبنائنا وللبنان».
وقال إن تيّار المستقبل لن يسقط يوماً، في فخ السلاح، في فخ الفتنة، في فخ الحرب الأهلية، «وسنبقى على مسيرتنا، مسيرة الدولة، مسيرة الشرعية، مسيرة الطائف». واعتبر أن جنون العام الماضي، في إشارة إلى أحداث أيار «كان فخاً لإيقاعنا في لعبة الدم، وفي الحرب الأهليّة، تمهيداً لنقلنا إلى خارج الطائف، إلى الجمهورية الثالثة التي يخبّئون وراءها جمهورية المثالثة المرفوضة، ونحن جمهور المناصفة، في جمهورية المناصفة الدائمة، جمهورية الحياة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين، مهما كانت الأعداد والأحجام».
وأعاد التأكيد أن اتهام سوريا باغتيال رفيق الحريري هو تهمة سياسية «وجّهها الشعب اللبناني كله، في اللحظة الأولى لوقوع الجريمة». وأكّد أن تيّار المستقبل يملك رؤية وبرنامجاً اقتصادياً واجتماعياً متكاملاً، يُمثّل إرث رفيق الحريري أساسه.
وبعدما حيّا الحريري النواب الذين لم تسعهم لوائح المستقبل في هذه الدورة، أعلن أسماء لائحته وهم: الوزيران غازي العريضي وتمام سلام، النواب: محمد قباني، عاطف مجدلاني، عمار حوري، نبيل دو فريج، غازي يوسف، باسم الشاب، عماد الحوت وسعد الحريري. كذلك قدم النائب المنتخب بالتزكية عن حزب الهانشاك في الدائرة الثانية من بيروت سيبوه قلبقيان، ومرشح تيار المستقبل في الدائرة الثانية من بيروت، نهاد المشنوق.
(الأخبار)