حزب اللّه المُحرَج من الطرفين وجد نفسه عاجزاً عن المناورة

■ تمسّك بري بتمثيله المسيحي وبالتنوّع الطائفي في كتلته
■ اقترح عون لائحة تضمّ مرشّحين اثنين ويترشّح عازار منفرداً

باسم جزين، بلغ التوتر بين الصف الأول في المعارضة أوجه خلال اليومين الماضيين، وكاد «الخلاف على المقعد» (جزين) أن يؤدي إلى نتائج أكثر دراماتيكيّة بكثير من المعركة التي ذهب إليها «الحليفان»، التيار الوطني الحر وحركة أمل، بما يشبه الاتفاق عليها

غسان سعود
للقصة ثلاثة أبطال، هي بدأت يوم أُقرت التشكيلات القضائية بمباركة رئيس المجلس النيابي نبيه بري رغم اعتراض العماد ميشال عون:
الأول: العماد ميشال عون الذي بعث منذ البداية رسالة واضحة إلى حلفائه بأنه الآمر والناهي في شأن المقاعد الثلاثة في جزين. لكن الطرفين المعنيين (حزب الله وحركة أمل) لم يفهما الرسالة بهذا الوضوح، كما دلت التطورات اللاحقة.
الثاني: الرئيس بري الذي كان يرى أن حجم أنصاره وأنصار حليفه النائب سمير عازار يعطيه الحق بتسمية مرشحَين (ماروني وكاثوليكي) على لائحة المعارضة في جزين.
الثالث: حزب الله كان بداية يتصرف على اعتبار أن عون وبري يناوران وسيتفقان في نهاية الأمر، فلم يبذل جهداً استثنائياً، وعندما حاول في اللحظات الأخيرة، كانت الأمور بين حليفيه قد وصلت إلى مرحلة اللاعودة.

تنازلات... لا تنازلات

لاحقاً، لاذ عون بالصمت على اعتبار أن موقفه واضح، نهائي، ومحق. أما حزب الله فتوجه صوب بري ليجد إصراراً صارماً بشأن حصته أولاً، وبتسمية عازار دون غيره ثانياً، مبرراً موقفه بأنه حين وافق على قانون الستين، وُعد بأن يبقى حجم كتلته على حاله. وبعد مشاورات، اضطر «حزب الله» إلى أن يقدم التنازل الأكبر فسحب ممثله في العاصمة ـــــ مرشحه النائب أمين شري ـــــ لمصلحة مرشح حركة أمل هاني قبيسي، على اعتبار أن بري سيتنازل عن «حقه» بالمرشح الكاثوليكي في جزين لقاء فوزه بالمقعد الشيعي في بيروت الثانية.
وعلى ذلك الموقف، بقي الجمر تحت الرماد نحو أسبوعين تطور خلالها النقاش كالآتي:
في المرحلة الأولى، تلمس حزب الله جديّة مطالبة عون بالمقاعد الثلاثة وعدم اكتفائه باثنين. فقدم اقتراحين إلى كل من بري وعون: إمَّا أن يسحب بري عازار مقابل تسميته المرشح الشيعي الثاني على لائحة المعارضة في بعبدا، وإما أن يتنازل عون عن أحد المقعدين المارونيين لقاء تسميته المرشح الشيعي في بعبدا.
في المرحلة الثانية، رفض بري الاقتراح، متمسكاً بتمثيله المسيحي وبالتنوع الطائفي في كتلته النيابية وسارع إلى سحب مرشحه في بعبدا، طلال حاطوم. أما عون فوافق على اقتراح حزب الله، شرط عدم أخذ مرشح بري، سمير عازار على لائحته في جزين، مقترحاً تشكيله لائحة تضم مرشحين فقط، ويترشح عازار منفرداً.
في المرحلة الثالثة، أبلغ بري حزب الله رفضه اقتراح عون وخشيته على مرشحه سمير عازار من الخسارة في ظل اقتراح كهذا، رامياً الكرة في ملعب عون. فشُغل فريق حزب الله الانتخابي بموقف الرابية. وبعد أخذ ورد شهد تبادل للاستفزاز بين مناصري عازار وأنصار التيار الوطني الحر في جزين، أتى الجواب حاسماً من العماد عون، ومفاده: لا مكان لعازار على اللائحة، وإذا كان ذلك لا يعجب بري، ووجهة نظر حزب الله أقرب إلى وجهة رئيس المجلس، فلا مشكلة لديَّ في إغلاق اللائحة.
هذه النتيجة التي تبلّغها الحزب قبل نحو 4 أيام خلّفت عاصفة من التوتر لدى مسؤوليه الذين اكتشفوا فجأة أن ما افترضوه سباقاً بين عون وبري للفوز بلقب «المناور الأول» لم يكن كذلك، وأن ما يُعرف عن حليفهم الجديد، في ما يتعلق بالعناد، ليس مجرد كلام. وعليه، عاش الحزب 48 ساعة صعبة كانت معظم المنافذ مسدودة في وجهه خلالها، ليظهر نتيجة ذلك، للمرة الأولى منذ التفاهم، مناخ انتقادي في حزب الله تجاه عون، انطلاقاً من أن الحزب ضحّى من أجله بأكثر ما يمكنه، وأن مقعداً نيابياً لا يستحق خلخلة صف المعارضة وإحراج الجمهور الذي يمضي وقته هذه الأيام بالضحك على الأكثرية المرتبكة في تأليف اللوائح. وقد استمر «التوتر» حتى منتصف ليل أول من أمس حين انتهى اجتماع تنسيقي بين الحزب والتيار وشارك في قسم من اتصالاته الأمين العام للحزب حسن نصر الله، حين تبلغ الحزب موقفاً رسمياً من عون يقول إنه يتخلى عن العرض بنيل مقعد شيعي في بعبدا وإنه متمسك باقتراحه «معركة حبيّة» في جزين، وانتقال البحث فوراً إلى ما سمّاه الوسطاء «ترتيب ظروف المعركة الحبية ومنع انعكاسها سلباً على دوائر أخرى، وخصوصاً في جبيل وزحلة». ومع ذهاب عون وبري إلى المعركة تحت أنظار حزب الله، قرر الأخير أن يؤلف لائحة في جزين تضم مرشحي التيار زياد أسود وعصام صوايا إضافة إلى عازار.

الحق مع بري... وعون

ثمة سؤال أساسي يشغل أنصار المعارضة: من كان على حق، ومن هو المخطئ، وهل يستحق الكرسي النيابي كل هذا الصخب؟
حزب الله المحرج من الطرفين، وجد نفسه عاجزاً عن المناورة لأن الطرفين على حق:
بري يشهر إحصاءات تظهر أن عازار يتمتع بحيثية كبيرة في جزين. وهو يرى أن عازار هو الماروني القوي الذي يُخرج رئيس المجلس من دائرة الشبهة بأنه يمثل الطائفة الشيعية حصراً. وقد أثبت بري أن الأمر لا يتعلق بكرسيّ عبر مسارعته إلى سحب مرشحَيه الشيعيين في كل من بعبدا وبعلبك ـــــ الهرمل، وعدم مطالبته بمرشح شيعي في جبيل رغم ترداده دائماً أنه أحد اللاعبين الانتخابيين الأساسيين في تلك الدائرة.
عون يقول إن حصوله على أصوات أنصار حليفه و«حلفاء حليفه» في جبيل وبعبدا وزحلة هو تحصيل حاصل. وهو كان ينتظر من حزب الله وحركة أمل أن يعززا حضوره النيابي في الدوائر التي يتمتعون فيها بغالبية ناخبة مثل الزهراني حيث ثمّة مقعد كاثوليكي بقي لمرشح بري (النائب ميشال موسى) ومرجعيون حيث بقي المقعد الأرثوذكسي للنائب أسعد حردان، ولم يعط للواء عصام أبو جمرة رغم رغبة عون بذلك، وبعلبك الهرمل حيث يوجد مقعد ماروني وآخر كاثوليكي لم يكن لعون مرشح بينهما، برغم أنه يفترض أن ينضم رئيس حزب التضامن إميل رحمة إلى كتلة عون إذا فاز بالانتخابات. وفي هذا السياق، يستغرب عون نقاشه بشأن مقاعد جزين على اعتبار أن حقه فيها مطلق، حالها من حال مقاعد جبيل. وما يقوله بري في شأن المقعد النيابي، يقول عون ما يشبهه: لو تعلق الأمر بمقعد نيابي، لكنّا أخذنا المقعد الشيعي الثاني في بعبدا وحللنا المسألة.
ماذا إذاً؟ في بعض الصالونات السياسيّة، ثمة من يقول إن المعركة الصامتة المستمرة منذ نحو شهر بين بري وعون أكبر من قصّة مقعد بكثير. فمنذ وقَّع عون التفاهم الشهير مع نصر الله في كنيسة مار مخايل قبل نحو 3 سنوات وربع سنة، مرَّ التفاهم بتحديات كثيرة أوصلته إلى حالة مميزة بتماسكها الشعبي قبل السياسي. لكن عون كان يشعر طوال الوقت بأنه الحليف الثاني لحزب الله بعد بري، وأن دور الأخير في صناعة القرار السياسي للمعارضة عموماً أكبر من دور عون. هكذا، شعر عون عند كل استحقاق أساسي: بعد تظاهرة 10 كانون الأول 2006 عندما توقف «اجتياح السرايا» الذي كان يأمله عون عند حدود رفض بري للفكرة، عشية اتفاق الدوحة والاتفاق على قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، خلال النقاش في تأليف الحكومة وتمسك بري بوزارة الخارجية، وبعد «صفقة» التشكيلات القضائية. من هنا، فإن قنبلة الأمس لا تتعلق بمقعد نيابي، بالنسبة إلى عون بقدر ارتباطها بنظرة عون إلى موقعه في النظام.
في المقابل، يتذكر بري جيداً يوم قرر عون وتكتل الإصلاح والتغيير الخروج عن إجماع زملائهما في المجلس وعدم الاقتراع لبري رئيساً، ويعضّ على جرح سماعه «حليف حلفائه» يتهرب من القول إنه حليفه من دون أن يفوّت مناسبة لإبداء ملاحظاته على أداء بري. والأهم من كل ذلك أن بري الذي كان طوال أكثر من عقد الشريك السياسي الوحيد لحزب الله وجد في ظاهرة عون السياسية شراكة غير منتظرة، قبل أن يفاجأ بحسن عماد الرابية للمراوغة السياسية، وهو كان يعتقد أنه اللاعب العصيّ على المنافسة على هذا الصعيد. ومن هنا، ثمّة من يقول إن بري في تمسكه بمقعد جزين، كان يقول صراحة لعون إن القفز فوقه مستحيل، وسط تأكيد بعض المقربين من بري أنه سيكرس جهداً استثنائياً لمعركة جزين حتى يلحق بعون أكبر خسارة ممكنة.
في النتيجة، تتابع المصادر، لم يعد باستطاعة حزب الله أن يتفرج من بعيد أو أن يكتفي بالمعالجات الجزئيّة، لأن ما اعتقده مناورة أوصل إلى معركة، وما يعتقده انتخابات حبيّة يمكن أن يوصل إلى كوارث بحق المعارضة في بعبدا وزحلة وجبيل إذا ترك عون وبري على هواهما، يقولان بحق أحدهما الآخر ما يفكران أصلاً به.



الاكثرية وخلاف جزين


تبادل أصوات؟
خلاف محصور ومضبوط

برنامج التيّار الانتخابي: جيش نظامي ومقاومة يحميان لبنانقبل أن يعتلي رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون المنصّة خاطباً بالحاضرين، معلناً أن ثمّة من جرب 17 عاماً في الحكم وأثبت أنه ليس آهلاً للحكم. مشيراً إلى حاجة المعارضة إلى الأكثرية النيابية كي تطبق برنامجها الإصلاحي. لافتاً إلى أن الأكثرية سبق أن وصفت فقدان السيادة بالشرعي والضروري والمؤقت، وجعلت من العلم اللبناني قبلة يوضاس وأغرقت البلاد بالديون، جاعلة من المواطنين زبائن لشركاتها بدلاً من أن يكونوا مواطنين.
ثم كان عرض عبر الشاشة الضخمة لبرنامج التيار الانتخابي الذي شمل 20 نقطة.
في الزراعة، شخّص العونيون الواقع الحالي عبر 24 نقطة، ثم حددوا 6 أهداف يأملون تحقيقها (تطوير إمكانيات البلد وصادراته الزراعية، حث الشباب على الانخراط في هذا القطاع، حماية مداخيل المزارعين تجاه العاملين الآخرين في هذا القطاع، تمكين المنتجين اللبنانيين من مواجهة المنافسة الدولية، توفير تغطية صحية للمزارعين ونظام تقاعدي للشيخوخة، حماية المزارعين من الحوادث المناخية) عارضين 8 خطوات عملية لتحقيق هذه الأهداف. ثم كانت «التنمية الريفية»، فالبيئة و«إدارة الموارد الطبيعية وتنظيم الأراضي» و«سوق العمل والعمالة».
وحدد العونيون وجهة نظرهم أيضاً في كل ما يتعلق بـ: الصناعة والمؤسسات، إدارة المالية العامة والدين العام، السياسات الاجتماعية، الطاقة، الكهرباء، الاتصالات، السياحة، التربية، التعليم الرسمي، التوعية البيئية في المدارس والجامعات، القضاء، الثقافة، الانتشار والإعلام.
وفي موضوع الأمن والدفاع، وضع العونيون 3 أهداف: 1- تحديد السياسة الأمنية لحماية البلد من الأخطار الداخلية؛ 2- تحديد السياسة الدفاعية لحماية البلد من الأخطار الخارجية؛ 3- حل قضية الوجود الفلسطيني المسلح بالسرعة الممكنة. أما الخطوات العملية لذلك فتبدأ بمعالجة الأخطار الداخلية الأمنية، ثم معالجة الأخطار العسكرية الخارجية عبر: 1- تكوين قوتين، الأولى من الجيش النظامي، والثانية من المقاومة؛ 2- اعتماد أسلوب قتال بوحدات صغيرة تستطيع التخفي والاحتماء؛ 3- إنشاء جهاز دفاع جوي حديث؛ 4- تبني تدريب جديد للقوى النظامية؛ 5- شمول المقاومة التي تتشكل من السكان كل الأراضي اللبنانية.
وفي ما يتعلق بالدولة المدنية، يسعى العونيون، بحسب البرنامج، إلى تطبيق ما يرد في الدستور من مواد تعزز الصفة المدنية للدولة اللبنانية، وتطوير هذه الصفة. كما كان لتعزيز الديمقراطية مكاناً في البرنامج الذي اختتم بعرض إنجازات تكتل التغيير والإصلاح خلال السنوات الأربع الماضية. إضافة إلى أهم ما أنجزه وزراء التغيير والإصلاح في وزارات الإتصالات، الطاقة، الزراعة، والشؤون الإجتماعية.