انتهت الاحتفالات، غير المسبوقة أوروبياً، بنتائج الانتخابات اليونانية أمس، إثر أداء زعيم حزب «سيريزا»، اليكسيس تسيبراس، اليمين الدستورية كرئيس للوزراء، لتفتح بعدها صفحة أوروبية جديدة عنوانها الرئيس رفض سياسات التقشف وسياسات الاتحاد الأوروبي المالية، في سياق قد يعزز أمل مكونات وأحزاب ذات توجهات يسارية في الوصول إلى الحكم.

طرفان مما يمكن وصفه بالعائلة اليسارية، قطفا انتصار «سيريزا»، هما المكونات المماثلة له في بعض الدول الأوروبية، إضافة إلى مكونات أخرى تشارك في حكم بلادها.

في الجانب الأول، لاقى زعيم حزب «بوديموس» اليساري الاسباني، بابلو ايغلاسياس، الانتصار بالقول إن اليونانيين سيحظون برئيس فعلي لا بمجرد ممثل عن انجيلا ميركل. وأضاف «سنعمل لدعم سيريزا، لكننا سنعمل أيضاً في اسبانيا آخذين في عين الاعتبار أن واقع البلد الاقتصادي والسياسي مختلف عن اليونان».
من جهته، لاقى زعيم «جبهة اليسار» الفرنسي، جان لوك ميلانشون، الترقب الرسمي الأوروبي بإعلان واضح حين قال «إن لم يكن المسؤولون عقلانيين، فإني أبلغهم الكارثة، التي ستحل عليهم لا علينا»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن القوى التي يواجهها «سيريزا» وازنة.

يُجمع داعمو «سيريزا»
على خصم واحد هو ألمانيا ومستشارتها

وفي البرتغال، ففيما لا تأمل «كتلة اليسار» الوصول إلى الحكم خلال الانتخابات المقبلة، إلا أن «الحزب الاشتراكي» المعارض أعلن من جهته أن ما حصل في اليونان يمثّل «إشارة إلى التغيير في أوروبا». أما في إيطاليا، فقال وزير الدولة للشؤون الخارجية، ساندرو غوزي: «في بلادي، تسيبراس هو(رئيس الوزراء ماتيو) رينزي».
الموقف الأبرز جاء من الرئيس الفرنسي «الاشتراكي»، فرنسوا هولاند، الذي دعا الرئيس الجديد للحكومة اليونانية إلى «التوجه سريعاً الى باريس»، وذلك خلال اتصال هاتفي بينهما. وأضافت الرئاسة الفرنسية أن هولاند أكد لتسيبراس أن «فرنسا ستكون إلى جانب اليونان في هذه المرحلة المهمة لمستقبلها». وكان وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، أكثر وضوحاً حين قال: «سيكون هناك عمل كثير، هذا أمر واضح... ونحن، فرنسا، سنقوم بهذا العمل بروح التضامن والمسؤولية. الهدف بالنسبة إلينا هو الاستقرار والنمو في منطقة اليورو».
وتظهر التصريحات أن داعمي «سيريزا» ينقسمون بين آملين في أن يمثل انتصاره دفعاً لهم في بلادهم، وبين أطراف أخرى تبحث عن حليف جديد قد يكون له تأثير في إعادة تحديد أولويات السياسات المالية للاتحاد الأوروبي، وقد يُجمع هؤلاء على خصم واحد هو ألمانيا ومستشارتها انجيلا ميركل.
وأعربت برلين عن قلقها، أمس، حيال فوز «سيريزا»، على اعتبار أن الأمر يعني فعلياً تصاعد الدعوات إلى إعادة النظر في السياسة الاوروبية التي دعت اليها المانيا، والمبنية على الاصلاحات البنيوية والتقشف المالي. وقال المتحدث باسم المستشارة الالمانية، شتيفن زايبرت، إن ميركل تنتظر من رئيس الوزراء اليوناني الجديد الذي ستهنئه «لدى تعيينه» أن «يحترم الالتزامات» التي اتخذتها الحكومات السابقة.
وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد هنأ تسيبراس على فوزه، معبراً «عن ثقته في أن روسيا واليونان ستواصلان تعزيز التعاون البناء في جميع المجالات كما أن بإمكانهما التعاون بطريقة فعالة من أجل تسوية المشاكل الحالية في أوروبا والعالم».
(الأخبار، أ ف ب)