جانب السيدة هيلين كلارك - مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،

جانب مكتب التفتيش في برنامج الامم المتحدة الإنمائي (UNDP - Office of Audit and Investigation)
جانب السيد فيليب لازاريني - المنسّق المقيم للأمم المتحدة والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان
جانب السيد لوكا ريندا - مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان


بيروت في 2 كانون أول 2015،
الموضوع: طلب التوضيحات واجراء التحقيقات واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأن دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) – لبنان وموظفيها في تغطية الفساد في ادارة النفايات في لبنان
المرجع: الكتاب الموجه بخصوص الموضوع ذاته بتاريخ 22 أيلول 2015 والموقّع من: د. علي درويش ـ Greenline، نزار صاغية ـ محامٍ، يعقوب الصراف ـ وزير بيئة سابق في الحكومة اللبنانية بين 19/6/2005 و11/11/2006، باسل عبدالله ـ محامٍ، حنا غريب ـ رئيس التيار النقابي المستقل، د. ناجي قديح ـ خبير بيئي، د. شربل نحاس ـ وزير سابق في الحكومات اللبنانية بين 9/11/2009 و12/2/2012

إلى السلطات المختصة في الأمم المتحدة،

كان الموقعون قد أرسلوا كتاباً بتاريخ 22 أيلول 2015 يطلبون فيه إليكم تقديم التوضيحات، وإجراء التحقيقات، واتخاذ الاجراءات المناسبة بشأن دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان، وموظفيه، في تغطية الفساد في إدارة النفايات في لبنان، بالتحديد السيد ادغار شهاب، مساعد الممثل المقيم والمسؤول السابق عن الملف البيئي في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واتخاذ الاجراءات المناسبة عند الاقتضاء.
لم يأتِ أيّ جواب منذ ذلك الحين. غير أن الموقع الإلكتروني لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية نشر بتاريخ 25 أيلول بياناً1 تحت عنوان «توضيحات حول دور البرنامج في ملف النفايات الصلبة الوطني»Clarifications on the role of UNDP in the National solid waste file (مرفق ربطاً).
ورد في البيان المنشور على الموقع النص التالي:
In 2010, UNDP´s technical cooperation in the area of solid waste management focused exclusively on the elaboration of a long-term strategy based on the “waste-to-energy” approach, environmentally sound and widely adopted worldwide, which was endorsed by the Council of Ministers in September 2010 (Decision 55). This document made no reference to existing or future contractors. UNDP played no role in the decision to extend the contract with Averda, adopted by the Council of Ministers in April 2010 (Decision 34).
وترجمته:
«في سنة 2010 ركز التعاون التقني لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في مجال معالجة النفايات الصلبة حصرياً على صياغة خطة طويلة الأمد تعتمد على مقاربة «تحويل النفايات إلى طاقة»، السليمة بيئياً، والمقبولة على نطاق واسع في العالم. وقد اعتمدت الخطة من قبل مجلس الوزراء في أيلول 2010 (القرار 55). لم تشر هذه الوثيقة أبداً إلى متعهدين قائمين أو لاحقين. لم يلعب البرنامج أي دور في قرار تمديد العقد مع أفيردا الذي اعتمد في مجلس الوزراء في نيسان 2010 (القرار 34)».

هناك شكوكاً كبيرة عن تواطؤ في وضع دفاتر الشروط لكي تتناسب والشركة الفائزة

تضمّن هذا البيان عدة مغالطات. لكننا لم نعتبر من الضروري الردّ عليه بانتظار الإجابة الرسمية على كتابنا وفق الأصول. غير أن عدم ورود هذه الإجابة دفعنا لمراسلتكم مجدداً، وذلك للسببين التاليين:
- أولاً: بيان الوقائع التي تشير إلى دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في إدارة العقود العامة، وذلك رداً على البيان التوضيحي الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي.
- ثانياً: بيان الوقائع المتعلقة بدور السيد شهاب في تمديد العقود مع مجموعة افيردا، وذلك عطفاً على كتابنا السابق.
وذلك بهدف طلب التوضيحات والشفافية حول التدابير التي اتخذها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للتحقيق في هذا الملف، والتدابير التي تم اتخاذها لتفادي تغطية الفساد الجاري في التعامل مع أزمة النفايات الحالية، علماً بأن البيان المذكور لم يوضح موقف برنامج الأمم المتحدة الرسمي من الخطة الأخيرة التي وضعتها لجنة شهيب التي يشارك فيها الخبراء البيئيون المسؤولون في البرنامج، وما إذا كان السيد شهاب لا يزال يعمل ضمن هذه اللجنة وعلى أي أساس.
أولاً: في ادعاء أن برنامج الأمم المتحدة لا يتدخل في إدارة العقود العامة
ورد في البيان المنشور على موقع برنامج الأمم المتحدة للتنمية النص التالي:
As a matter of principle, UNDP does not interfere in matters that are of exclusive competence of the Lebanese government, such as the management of public contracts.
وترجمته: «بصفة المبدأ، لا يتدخل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المسائل التي تقع ضمن الصلاحيات الحصرية للحكومة اللبنانية، مثل إدارة العقود العامة».

يهمنا أن نعلمكم أن برنامج الأمم المتحدة الانمائي، ومن خلال دور مركزي للسيد إدغار شهاب نفسه، تولى مباشرة إدارة تلزيم معالجة جبل النفايات الذي كان قائماً على الشاطئ الجنوبي لمدينة صيدا، مستخدماً الأموال العامة العائدة لوزارة البيئة والتي حُوّلت له تباعاً، دون وجود موازنة، ودون وجود حكومة، على الشكل التالي:
دفعة أولى قدرها 5 مليارات ليرة (3.5 ملايين دولار) أقرّت بالمرسوم رقم 9099 بتاريخ 12/10/2012 (مرفق ربطاً)
دفعة ثانية قدرها 3 مليارات ليرة (مليونا دولار) أقرّت بالمرسوم رقم 10809 بتاريخ 14/11/2013 (مرفق ربطاً)
دفعة ثالثة قدرها 14 مليار ليرة (9.3 ملايين دولار) أقرت بالمرسوم رقم 11154 بتاريخ 6/2/2014 المصحّح بالمرسوم رقم 11885 بتاريخ 22/5/2014 (مرفق ربطاً)
وصولاً إلى مبلغ إجمالي ناهز 15 مليون دولار، مع الإشارة إلى أن المرسومين الأخيرين صدرا خلال فترة تصريف الأعمال ولم يناقشا، ولا أقرّا في مجلس الوزراء وفق الأصول (استقالت الحكومة التي رأسها نجيب ميقاتي في 22 آذار 2013، ولم تؤلّف الحكومة التي يرأسها تمام سلام إلا في 15 شباط 2014).
ومن ثم أشرف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على المناقصة التي أرساها على تحالف شركتي سويس (Suez) الفرنسية والجهاد (مجموعة لبنانية مملوكة من السيد جهاد العرب المقرّب جداً من السيد سعد الحريري الذي كان يرأس الحكومة خلال سنة 2010 والذي عمل السيد إدغار شهاب مستشاراً له).
حامت حول هذه المناقصة شبهات عديدة. تظهر الوقائع والشهادات من أشخاص لهم علاقة مباشرة بالموضوع أن عملية المعالجة لم تحترم إلى حد كبير الشروط المفروضة لناحية آلية المعالجة وفرز النفايات، وأن المتعهد استخدم القسم الأكبر من النفايات في عملية ردم للبحر تحضيراً لمشروع عقاري ضمن ردمية تبلغ مساحتها 634 ألف متر مربع أقرّت بالمرسوم رقم 5790 بتاريخ 6/4/2011 (مرفق ربطاً). تجدر الإشارة إلى أن هذا المرسوم لم يناقش ولم يقرّ في مجلس الوزراء وفق الأصول لأن الحكومة كانت مستقيلة عند صدوره، وادعاء أنه يدخل ضمن تصريف الأعمال مثير للسخرية حيث تنص المادة 64 من الدستور اللبناني في هذا الخصوص: «لا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة إلا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال»، فبأي منطق يعتبر ردم مساحة هائلة الاتساع كهذه تصريف أعمال بالمعنى الضيق؟ إضافة إلى ذلك، لم يرد في المرسوم أي ذكر لمصادر تمويل عمليات الردم التي «رُخّص» لمجلس الإنماء والإعمار تنفيذها، وكأنه مستثمر خاص. وقد لحظ المرسوم أخيراً في مادته الرابعة وجوب حصول صاحب الترخيص، أي مجلس الإنماء والإعمار، على موافقة وزارة البيئة على دراسة تقييم الأثر البيئي التي عليه تقديمها إليها، غير أن اللجنة الفنية في الوزارة رفضت الموافقة على الدراسة التي قدّمها مجلس الإنماء والإعمار، وقام وزير البيئة في الحكومة التالية، ناظم الخوري، بإعطاء موافقته خلافاً لرأي إدارة وزارته والفنيين.
كما أن هناك شكوكاً كبيرة حول عملية تواطؤ قد حدثت خلال وضع دفاتر الشروط لكي تتناسب والشركة الفائزة، بالإضافة إلى المبالغ الهائلة التي تقاضتها لقاء أعمال بدائية.
وعليه ندعوكم إلى إجراء تحقيق مالي وتقني موسع ومعمّق لما جرى في هذا المشروع الذي استخدمت من أجله أموال المكلفين اللبنانيين خارج كل الأصول القانونية. كما نؤكد على ضرورة إفساح المجال أمام الرأي العام للاطلاع على وثائق ونتائج التحقيق والإثباتات العلمية كافة عملاً بمبادئ الشفافية والنزاهة التي تنادي بها الأمم المتحدة وتشدد على تطبيقها.

ثانياً: بيان الوقائع المتعلقة بدور السيد شهاب في تمديد العقود مع مجموعة افيردا، وذلك عطفاً على كتابنا السابق.
يوحي البيان أعلاه بأن تمديد العقد مع مجموعة أفيردا كان سابقاً لعمل برنامج الأمم المتحدة (نيسان وأيلول 2010) ومنفصلاً عنه. هذا الإيحاء خاطئ، وهو جزء من الرواية التي تم ترتيبها لتمرير عملية الفساد التي شكونا منها، والتي شكا منها أيضاً الوزير أكرم شهيب عندما تكلم عن «عقدين من الفساد» في الوثيقة التي أرفقناها بكتابنا الأول.
كنا نأمل أن تقوموا بالتحري عن المجريات الفعلية للأمور، بدل الاكتفاء بهذه السردية السطحية غير المرتبطة بالوقائع، والتي لا نحتاج لتذكيرنا بمراحلها لأن فصولها كانت مشهودة. اكتفينا في كتابنا السابق بإشارات عامة لإفساح المجال أمامكم لتبيان الحقائق، فكتبنا: «خُصّصت مجموعة من جلسات مجلس الوزراء بين آذار وتشرين الأول 2010 لتحديد البديل بعد هذا التاريخ، تخلّلها جدال وخلاف بين خيارين أولّهما اشتراط، لتجديد العقود، التفاوض مع المشغّل حول تخفيض الكلفة، وثانيهما إطلاق مناقصة لصيغة مختلفة، ووفق تقنية معالجة متباينة تحترم القواعد البيئية السليمة. أثار هذا الموضوع جدلاً سياسياً واعلامياً واسعاً أدى الى سلسلة من القرارات وجّه عدد من الوزراء بشأنها اتهاماً مفاده تحوير مضمونها في المحاضر الموضوعة لجلسات مجلس الوزراء».

لهذه الأسباب نوضح لكم الوقائع التالية بالتسلسل الزمني:
بتاريخ 30 آذار 2010 عقدت جلسة لمجلس الوزراء وصدر القرار رقم 1 (مرفق ربطاً)، وأبرز بنوده:
1- تشكيل لجنة برئاسة دولة رئيس مجلس الوزراء وعضوية الوزراء السادة: وزير المهجرين، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، وزير الداخلية والبلديات، وزير البيئة، وزير الطاقة والمياه ورئيس مجلس الإنماء والإعمار.
2- تكون مهمة اللجنة اقتراح خطة تتعلق بإدارة النفايات الصلبة في المناطق اللبنانية كافة، على أن تشمل مختلف جوانب هذا الموضوع...
3- يمكن للجنة عند الاقتضاء... الاستعانة بالخبراء والاختصاصيين في مجال إدارة النفايات الصلبة.
4- ترفع اللجنة تقريرها مع الاقتراحات إلى مجلس الوزراء خلال مدة شهر على الأكثر.
بتاريخ 6 نيسان 2010، عقدت جلسة تالية لمجلس الوزراء وصدر القرار رقم 34 (مرفق ربطاً)، وأبرز بنوده:
5- تمديد العقود الحالية لكنس وجمع ومعالجة وطمر النفايات المنزلية الصلبة في بيروت الكبرى وبعض المناطق المجاورة والموقعة مع مجموعة أفيردا Averda (شركتي سوكلين وسوكومي انترناشيونال – سوكومي) وعقد الاستشاري لاسيكو Laceco وذلك إلى حين المباشرة بتنفيذ خطة إدارة النفايات الصلبة، على أن لا تتجاوز مدة التمديد الأربع سنوات تنتهي كحد أقصى بتاريخ 17/1/2015،
6- تكليف لجنة وزارية برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية وزراء الداخلية والبلديات والبيئة يعاونها رئيس مجلس الإنماء والإعمار التفاوض مع المتعهد أفيردا Averda بشأن إمكانية تخفيض الأسعار الحالية للعقود.
بتاريخ 1 أيلول 2010، عقدت جلسة أخرى لمجلس الوزراء وصدر القرار رقم 55 (مرفق ربطاً)، وأبرز بنوده:
استند هذا القرار إلى القرار رقم 1 تاريخ 30/3/2010 ولم يذكر القرار رقم 34 تاريخ 6/4/2010 بين مراجعه، وخلص إلى اعتماد الخطة التي قدّمها السيد إدغار شهاب باسم اللجنة الوزارية في الجلسة والتي قضت:
«باعتماد التفكك الحراري وتحويل النفايات إلى طاقة في المدن الكبرى»،
و«تكليف مجلس الإنماء والإعمار وبالتنسيق مع وزارة البيئة بالتعاقد مع استشاري عالمي لاختيار الحل والآلية الأمثل الملائمة للواقع اللبناني (من روحية الخطة) ووضع دفاتر الشروط الفنية للتصنيف الأولي لشركات التفكك الحراري، وتقييم وتصنيف الشركات، ووضع دفاتر الشروط للمناقصة النهائية، وتقييم العروض، ومراقبة التنفيذ»،
و«إناطة صلاحيات مراقبة سير عمل التنفيذ وتأمين التمويل للتنفيذ برئاسة الحكومة».
بتاريخ 28/2/2013 رفعت اللجنة الفنية التي ضمّت ممثلين عن وزارة الداخلية والبلديات ومجلس الإنماء والإعمار ووزارة البيئة تقريرها (مرفق ربطاً) إلى نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل (في حكومة نجيب ميقاتي) بصفته رئيساً للجنة وزارية شكلت لهذا الغرض:
سلمت اللجنة الخطة مع تقدير الأسعار (وكلفة الإنشاءات تفوق مليار دولار أميركي دون الاستملاكات بينما تقارب كلفة التشغيل السنوية 115 مليون دولار)، هذا دون احتساب الكلفة المطلوبة للتخلص من الرماد الناجم عن عملية الحرق والبالغة نسبته بين 20 و30% من الكمية الأساسية؛ علماً بأن لا قدرة للبنان للتعاطي مع هذا النوع من النفايات.
كما أبلغت اللجنة أن «الفترة الزمنية لطرح المناقصة العالمية... ولتلزيم وتوقيع العقود وللمباشرة بعملية التشغيل تستغرق حوالى 4 سنوات، واقترحت صدور قرار عن مجلس الوزراء بالموافقة على تثبيت فترة تمديد العقود الحالية مع مجموعة أفيردا Averda لغاية تاريخ 17/1/2015 مقابل تقديم حسم تجاري من قبل مجموعة أفيردا Averda قدره 4% من قيمة صافي مستحقاتها خلال فترة التمديد التي بدأت بتاريخ 17/1/2011 وتنتهي بتاريخ 17/1/2015».
إن القرارات الواردة أعلاه، والممتدة على خمسة أشهر، تشكل سلسلة واحدة متماسكة، لم يكن ممكناً من دون حلقاتها جميعاً تأمين تمديد العقود مع مجموعة أفيردا. لذا يتوجب إعادة وضعها في سياق المناقشات الفعلية لتبيان الترابط الوثيق فيما بينها، وتظهير مسؤوليات من شارك في حبكها، ولا سيما دور السيد شهاب:
في جلسة 30 آذار 2010، كان الهدف المباشر تمديد العقود، دون إعادة نظر بأوجهها الفنية والمالية والإدارية. جوبه الطرح بالرفض الشديد، فانتهت الجلسة إلى تسوية قضت بإنشاء لجنة وزارية تقدم تقريرها عن الخيارات خلال شهر (نهاية شهر نيسان، أي تسعة أشهر قبل نهاية العقد مع مجموعة أفيردا Averda).
في جلسة 6 نيسان 2010، عاد الفريق ذاته لطرح التمديد، مقدّماً حجة جديدة قائمة على وعد تلقاه رئيس مجلس الوزراء من مجموعة أفيردا بتخفيض أسعارها بنسبة 4%، ودون أية إشارة إلى اللجنة التي كانت قد شُكّلت. لم يتمكن مجلس الوزراء من الاطلاع على العقد ولا على الأسعار الأساسية أو المخفضة. وعند تعذر الاتفاق، كان المخرج من خلال صيغة بشقين:
من ناحية أولى، استذكار قرار الجلسة السابقة القاضي بتأليف اللجنة واستغلاله من أجل التمديد لمجموعة أفيردا إلى حين انتهاء عمل االلجنة وإقرار خطتها، أي لشهر واحد ناقص أسبوعاً، (وهو تمديد لم يلاقِ اعتراضاً، لأن لا معنى له بتاتاً كون العقد غير منته أصلاً)،
ومن ناحية أخرى، بتفويض رئيس مجلس الوزراء التفاوض مع المجموعة لتخفيض أسعارها كما وعدت. إنما، للغرابة، أضيف في القرار نصّ لم يناقش في الجلسة، وهو يتناقض أصلاً مع باقي نص القرار (المرفق ربطاً)، قضى بأن مدة التمديد لا يمكن أن تتجاوز أربع سنوات (علماً بأنه لم يكن من حاجة أو مبرّر منطقي لهذا التمديد، لكون المهلة الممنوحة للجنة هي شهر واحد، يبقى بعد انقضائه ثمانية أشهر لمجلس الوزراء لإقرارها قبل نهاية العقد القائم، أي أقلّ بكثير من السنوات الأربع في أي حال)، وللغرابة أيضاً، ورد قرار التمديد هذا في محضر الجلسة منفصلاً عن قرار البدء بالتفاوض على الأسعار، وغير مشروط بنتيجة هذا التفاوض، وعليه سارع مجلس الإنماء والإعمار إلى تمديد العقد بالأسعار نفسها!
بقيت أجواء مجلس الوزراء متوترة والمطالبة بتقرير اللجنة قائمة (لأن مناقشة هذا التقرير هي التي كانت تنهي التمديد المؤقت الذي تضمنه محضر جلسة 6 نيسان 2010).
في جلسة 1 أيلول 2010، أتى السيد إدغار شهاب ممثلاً لبرنامجكم، وناطقاً باسم اللجنة الوزارية، فطرح التفكك الحراري وسيلة وحيدة لمعالجة النفايات، مؤكداً أن التوجه العالمي (أوروبا والولايات المتحدة) محسوم لصالح المحارق من الجيل الرابع، التي شبهها في إحدى المناسبات العلنية للترويج لها بماركات الأزياء العالمية من ديور Dior وشانيل Chanel، وهو تزوير فاقع للحقائق، خاصة كما سيظهره تقرير الاستشاري رامبول Ramboll لاحقاً، وكما بيّنا في كتابنا الأول. وحصل صدام حاد وتصويت أقرّ فيه اعتماد التفكك الحراري «كونه الحل الأنسب»، إنما أعلن أن الفترة اللازمة لتطبيقه 4 سنوات، فيا للصدفة أن هذه الفترة هي ذاتها التي كان قد حشر ذكرها كحد أقصى للتمديد في الجلسة السابقة. هذا العمل هو الذي سمح بتحويل التمديد الظرفي إلى تمديد نهائي لأربع سنوات.
ولما أتى تقرير اللجنة الفنية، التي كلّفها مجلس الإنماء والإعمار لمتابعة قرارات مجلس الوزراء تطبيقاً لخطة «التفكك الحراري»، في شباط 2013، أي بعد ثلاث سنوات على اعتماد الخطة، أعيد تحديد المهلة اللازمة للبدء بتطبيق التفكك الحراري بأربع سنوات إضافية، وذكر صراحة أن التمديد الذي كان قائماً حينها بدأ في 17/1/2011، وليس في 6/4/2010.
في الواقع، لم يجر أي عمل لتطبيق التفكك الحراري، لا خلال فترة التمديد ولا حتى اليوم، لا بل ان الحكومة طرحت مناقصة للمطامر في كانون أول 2014، واعتمدت في أيلول 2015 خطة أخرى تقضي بالفرز من المصدر وفقاً لتقرير لجنة كان من أبرز أعضائها السيد شهاب نفسه. ويتبين بالتالي أن مقولة "التفكك الحراري" لم تكن سوى مناورة لتغطية التمديد لعقود أفيردا.
يتبيّن مما سبق أن دور السيد إدغار شهاب (وبالتالي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) كان أساسياً في إقفال أي منفذ لمناقشة العقد القائم من خلال:
- طرح التفكك الحراري بالتنسيق مع الطرف الراغب بالتمديد الذي سارع للموافقة عليه ومباشرة بعد ذلك قذف بدء تطبيق التفكك الحراري 4 سنوات.
- تحويل التمديد المشروط للعقد لشهر واحد إلى تمديد لأربع سنوات دون مناقشته.
إن مقولة «التفكك الحراري» لم تكن سوى مناورة لتغطية التمديد لعقود أفيردا

- دمج صفتي السيد شهاب في تمثيل اللجنة الوزارية من جهة، وتمثيل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من جهة أخرى، لتجيير هذا الالتباس المقصود خدمة لتبرير التمديد لعقد وصف رسمياً وتكراراً بأنه عقد فاسد وذلك دون اطلاع الوزراء عليه.
لا يمكن لأي عاقل تصديق أن هذه السلسلة من القرارات والتصرفات لم تكن مخططة ومنسقة، وأن السيد شهاب لم يكن له دور أساسي في وضعها وتنفيذها، مستغلاً صفته «الاستشارية والمحايدة» في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

خلاصة

ومن هنا لا بد أن نؤكد تساؤلنا المشروع المتعلق بالمعايير التي يعتمدها برنامج تابع للأمم المتحدة، يدّعي الحياد والموضوعية والعلم بتبنّي وتسويق تقنية معقدة مثل الحرق تحت مسمى «التفكك الحراري» بما لها من متطلبات تقنية ومادية، وما تسببه من مشاكل بيئية، في دولة مثل لبنان، تواجه أقصى المشاكل في البنى التحتية والبيئة. كيف يسمح البرنامج لنفسه بالادعاء أن هذه التقنية سليمة بيئياً ومعتمدة بشكل واسع عالمياً، في الوقت الذي تستغني فيه العديد من الدول المتقدمة والقادرة على التعامل مع الحرق عن المحارق، وفي الوقت الذي تركز فيه برامج الأمم المتحدة على الابتكار والاستدامة في الحلول، وإدارة الموارد؟
ندعوكم هنا إلى مراجعة تقرير الشركة الاستشارية رامبول Ramboll، التي ساهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتلزيمها فيما يتعلق بتقنية التفكك الحراري وإمكانيات تطبيقها في لبنان. كما ندعوكم إلى مراجعة تقارير المنظمات غير الحكومية اللبنانية، عن الخطة التي ساهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتطويرها وتسويقها متجاوزاً دوره الحيادي في هذا المجال!
من المستغرب أن يتبنى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عبر «خبرائه» تقنية ما في العام 2010 ويدّعي سلامتها واعتمادها عالمياً، ومن ثم يعود في العام 2015 لتسويق تقنية أخرى معتمدة على الطمر الكلي متجاوزاً ضرورات وأهمية كفاءة استخدام الموارد ومن خلالها إعادة التصنيع والاستخدام. إن هذا يدفع وبشدة إلى واحد من أمرين:
إما التشكيك في كفاءة خبراء الأمم المتحدة المنتدبين، خصوصاً عندما لا يكون لديهم خبرة عملية فعلية في إدارة النفايات الصلبة،
وإما الاعتقاد بوجود صفقة ما تبرّع البرنامج عبر خبرائه بتأمين التغطية التقنية لها «عبر الحياد وانتفاء المصلحة الخاصة»،
أو إلى الأمرين معاً.
كان من الأجدى لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي اقتراح خيارات مختلفة تضع إمكانيات الدولة ومواردها على أعلى السلم، ولا تسمح حتى بوجود شبهة تماه أو تواطؤ لأي من موظفيكم مع أصحاب المصالح أو السياسيين، على عكس ما حصل في المرحلة السابقة، إن لجهة عمل السيد شهاب كمستشار لشخصية سياسية رفيعة مثل السيد سعد الحريري، أو لجهة تسويق شركة قريبة جداً منه وتعرف اليوم "بالمتعهد الأول في الجمهورية". نترك هذا الموضوع عند هذا الحد، على أن نستكمله لاحقاً إذا اقتضى الأمر.
في الختام، يهمنا أن نؤكد أن هذه الأمور لا تمت بصلة إلى المبادئ والقيم التي قامت عليها الأمم المتحدة، وبالتأكيد لا تخدم مصلحة الشعب اللبناني، على ما هو وارد في توضيحكم!
بانتظار الرد التوضيحي والإجراءات التي تعتبرونها مناسبة بهذا الخصوص.




الملاحق:


1) توضيح دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ملف معالجة المفايات، موقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 25 أيلول 2015
2) المرسوم رقم 9099 تاريخ 12/10/2012
3) المرسوم رقم 10809، تاريخ 14/11/2013
4) المرسوم رقم 11885، تاريخ 22/5/2014
5) المرسوم رقم 5790، تاريخ 6/4/2011
6) مقررات مجلس الوزراء، القرار رقم 1 من جلسة 30/3/2010
7) مقررات مجلس الوزراء، القرار رقم 34 من جلسة 6/4/2010
8) مقررات مجلس الوزراء، القرار رقم 55 من جلسة 1/9/2010
9) تقرير اللجنة الفنية المرفوع إلى اللجنة الوزارية لمعالجة النفايات الصلبة، بتاريخ 28/2/2013





الموقّعون:

د. علي درويش، Greenline
نزار صاغية، محام
يعقوب الصراف، وزير بيئة سابق في الحكومة اللبنانية بين 19/6/2005 و11/11/2006
باسل عبدالله، محامٍ
حنا غريب، رئيس التيار النقابي المستقل
د. ناجي قديح، خبير بيئي
د. شربل نحاس، وزير سابق في الحكومات اللبنانية بين 9/11/2009 و12/2/2012