بالتزامن مع انطلاق المحادثات الأخيرة بين الأطراف اليمنية في سويسرا، روّجت الماكينة الإعلامية للعدوان السعودي لاقتراب السيطرة على صنعاء من جهة الشرق. ورغم تمكن قوات «التحالف» والمجموعات المسلحة المؤيدة لها من إحداث خرق في محافظة الجوف (شمال شرق)، في الأيام الأولى من المفاوضات، إلا أن الجيش و«اللجان الشعبية» استطاعوا استيعاب الخرق، قبل أن يعاودوا السيطرة من جديد على عدد من المناطق التي سقطت في الجوف، إلى جانب إعادة المعارك في محافظة مأرب إلى وضعها قبل «جنيف 2»، مع التقدم في جبهة صرواح في المحافظة.
ولم تختلف الضجة الإعلامية حول «حصار صنعاء» عن تلك التي أثارها إعلام العدوان عندما روّج ما سماه «معركة تحرير تعز»، التي سرعان ما تلاشت لتكشف عن فشل ميداني ذريع، يؤكده تقدم الجيش و«اللجان الشعبية» يوماً بعد يوم في تعز.
وعلى وقع الطبول التي قرعها الإعلام الخليجي يومياً في الأسابيع القليلة الماضية، يروي مسؤول التواصل والمعلومات في الهيئة الإعلامية في حركة «أنصار الله»، صلاح العزي، حقيقة ما جرى في محافظة الجوف أخيراً وعلاقته بجبهة مأرب ومدى تأثيره بالعاصمة صنعاء التي تبعد عن مفرق الجوف أكثر من 60 كيلومتراً. فقبل أسبوعين، وبالتزامن مع انطلاق مفاوضات «جنيف 2»، انسحب الجيش و«اللجان الشعبية» تحت ضغط القصف المكثف للطيران السعودي من المناطق الصحراوية شرق مديرية الحزم في الجوف، الأمر الذي سمح بتسلّل المسلحين من الحدود الشرقية الصحراوية في مأرب إلى اللبنات ومحيط مديرية حزم، مركز محافظة الجوف. ويؤكد العزي أنهم سيطروا حينئذٍ على المجمع الحكومي إثر استمرار انسحاب الجيش و«اللجان الشعبية» إلى المناطق الجبلية، الذين سرعان ما عادوا لتطهير اللبنات في المساء واستعادة نقطة الجحر الواقعة بين الحزم والغيل. وكان الجيش و«اللجان» قد أطبقوا حصاراً على المسلحين في تلك المنطقة لأيام، قبل أن يتراجعوا إلى مجمع الحزم الحكومي. وأكد العزي أن الجيش و«اللجان الشعبية» استعادوا معسكر اللبنات الواقع شرق الحزم على الحدود بين الجوف ومأرب بعد أيام من سقوطه بيد قوات الغزو والمجموعات المسلحة المؤيدة لها.
وفي الوقت الذي يركز فيه الإعلام المؤيد للعدوان على أنباء السيطرة على الجوف والاقتراب من محافظتي صعدة وصنعاء، يؤكد العزي أنه «لا يوجد جبهة حقيقية منفصلة في الجوف»، موضحاً أن المعارك في الجوف التي تتكون من 13 محافظة تدور حالياً في مديرية واحدة هي الحزم وفي مناطق صحراوية غير مسكونة في مديرية خب والشعف التي تشكل معظم مساحة الجوف، لكنها تحوي أقل وجود سكاني. وشرح العزي أن ما يجري في الجوف هو امتداد لجبهة مأرب فقط، مشيراً إلى أن كل تجمعات ومعسكرات قوات الغزو والمسلحين تقع في مأرب، سواء في صافر أو في المنطقة الثالثة أو معسكر تداوين. وأضاف: «وجودهم (المجموعات المسلحة المؤيدة للتحالف) في الجوف هو وجود طارئ على شكل عمليات تسلل، وحين يسيطرون على منطقة محدودة لا يستقرون فيها ولا يوجد أي معسكرات تابعة لهم في الجوف». وأفاد العزي لـ «الأخبار» بأن المعارك في الجوف تدور حالياً في منطقة شقباء بالقرب من المجمع الحكومي لمديرية الحزم عاصمة المحافظة، لافتاً إلى أن مجموعات المسلحين لا تزال محصورة في المجمع الحكومي وبعض مناطق الحزم وبنحو غير مستقر.

استغل إعلام العدوان الخرق الذي حصل في الجوف للترويج لانتصارات وهمية

على الوتيرة نفسها، تحدثت أوساط موالية للعدوان عن سيطرة متسارعة لقواته على مديرية نهم في محافظة صنعاء والاقتراب من العاصمة. في هذه الأثناء، أجرت قناة «المسيرة» التابعة لحركة «أنصار الله»، جولة ميدانية قبل يومين على كل مناطق مديرية نهم وأجرت استطلاعات لعيّنة من سكان القرى والمدنيين هناك، مفندةً ما تروّج له وسائل إعلام العدوان. وفي الوقت الذي يتحدث فيه إعلام «التحالف» عن السيطرة على جبل صلب الاستراتيجي، أوضح العزي أن جبل صلب الواقع على الحدود بين مأرب والجوف، يطلّ على مناطق واسعة في الجوف شمالاً وفي محافظة صنعاء غرباً وفي مأرب جنوباً وشرقاً، لكنه بعيد جداً عن مديرية نهم وتفصله عنها عدة جبال. وأكد أن نطاق المعارك شرق العاصمة لم يتجاوز حدوده السابقة قبل الاختراق الذي حصل في الجوف، معتبراً أن الإعلام التابع للعدوان استغل فرصة الخرق الذي حصل في الجوف ليهوّل ويصنع انتصارات بغرض استقطاب المزيد من المواقف لمصلحته. واتضح أن ما حصل في جبل صلب يقتصر على تسلل بعض العناصر التابعين للمسلحين إلى بعض المناطق في جبل صلب في أثناء تسللهم إلى مدينة الحزم في الجوف تحت غطاء جوي مكثف، قبل أن تبدأ الاحتفالات الإعلامية والترويج له على أنه تقدم على مديرية نهم، لكن الجيش و«اللجان الشعبية» سرعان ما تمكنوا من طرد تلك العناصر قبل أيام.
أما في جبهة مأرب الشمالية، فتدور المعارك حالياً شرق مفرق الجوف في منطقة الجدعان، حيث يسيطر الجيش و«اللجان الشعبية» على المفرق وعلى مديرية مجزر التي تليها فرضة نهم من جهة صنعاء، وتليها الجدعان من جهة مأرب. وقد حاولت مجموعات تابعة لـ«التحالف» أن تتقدم على مفرق الجوف لكنها فشلت. وأفاد مصدر عسكري أمس بأن الجيش و«اللجان» نصبوا كميناً محكماً للمجموعات المسلحة شرق مفرق الجوف سقط فيه عشرات القتلى في صفوف مرتزقة العدوان، إضافةً إلى أسر عدد كبير منهم. وتخطط قوات «التحالف» لتجاوز نقطة مفرق الجوف مديرية مجزر ليصلوا إلى نقيل فرضة نهم التي تعد المدخل إلى مديرية نهم التابعة لمحافظة صنعاء شمال شرق، وهي المديرية المترامية الأطراف التي تحد الجوف ومأرب معاً. ويعتقد مراقبون أن تجاوز فرضة نهم أمر صعب للغاية، لكونها لا تقل انحداراً عن منطقة نقيل لودر في محافظة أبين التي فشلت قوات الغزو الإماراتية قبل أشهر في تجاوزها صعوداً إلى محافظة البيضاء.
أما في مديرية صرواح غربي مدينة مأرب، فقد أكد مسؤول المعلومات في «الإعلام الحربي» أن هناك تقدماً مستمراً للجيش و«اللجان الشعبية» باتجاه المشجح، والجبال والتباب (التلال) المطلة على صحن الجن، بعدما أصبح معكسر كوفل تحت مرمى نيران الجيش و«اللجان الشعبية» الذين تمكنوا من إرغام قوات الغزو والمسلحين على إخلائه. وأوضح العزي أن قوات الغزو والمسلحين «لا تزال متعثرة منذ أربعة أشهر في محيط كوفل شرق صرواح. ولم تستطع التقدم شبراً واحداً». وتُعد صرواح واحدة من المديريات التي تفصل مأرب عن مديرية خولان الطيال التابعة لمحافظة صنعاء شرقاً، ويطمح العدوان إلى الحسم في صرواح والتقدم باتجاه خولان.