رايـس تهنّئ رئيـس الجمهـوريّة وتـودّع 14 آذار... وانتكاسـة أمنيّـة في البقـاع تمنـع مصالحات أهليّـة


إلى جانب الانتكاسة الكبيرة التي أصابت الجهود الخاصة بتأليف الحكومة، أضيفت انتكاسة أمنية جديدة تمثّلت في اندلاع مواجهات عنيفة بين مناصرين للمعارضة وآخرين من الموالاة في بلدتي سعدنايل وتعلبايا في البقاع الأوسط، قبل حصول مداخلات سياسية شارك فيها أركان من الفريقين في بيروت مع قيادة الجيش وقيادات محلية أدت إلى هدوء بعد منتصف الليل.في هذه الأثناء، خلّفت زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس المفاجئة الكثير من الأسئلة عما إذا كانت قد أدلت بدلوها بما يؤدي إلى مزيد من تعقيد الأمور، علماً بأن أحد نواب فريق الموالاة قال إن رايس «كانت في بيروت في زيارة وداعية».
وعلى الصعيد الحكومي، ظلّت عقدة توزير إلياس المر في حقيبة الدفاع تعوق تأليف الحكومة، علماً بأن العماد ميشال عون، الذي زار أمس الرئيس ميشال سليمان، أكد أنه لا يتوقف عند تولّي المر حقيبة الدفاع، لكنه يفترض أنه في هذه الحالة يجب أن يكون من حصة فريق الموالاة لا من حصة رئيس الجمهورية. وهو كان قد صرّح في القصر بأن المشكلة هي في توزيع الحقائب لا في الأسماء المرشحة لتولّيها.
وإذا كان الاجتماع المطوّل بين سليمان وعون لم ينتج منه الحل الذي كان موعوداً، فقد تبيّن أن سليمان رفض اقتراح عون تسمية مسلم ومسيحي لحقيبتي الداخلية والدفاع، وأصرّ في المقابل على بقاء المر في اليرزة، مقترحاً على عون أن يتشاور معه في تسمية وزير الداخلية، وأن يضغط هو على الرئيس المكلّف فؤاد السنيورة لمنح كتلة عون حقائب خدمات أساسية. وبرر سليمان رفضه الأخذ باقتراح عون بأن الوضع السنّي ــــ الشيعي معقّد وأنه إذا اختار شيعياً للدفاع أو الداخلية، فسوف يعترض السنّة ويظهرون شكوكاً، وكذلك سيفعل الشيعة لو اختار سنّياً لإحدى حقيبتي الأمن. وكرر تمسّكه ببقاء المر دون شروح إضافية.
ومع أن العماد عون قال لـ«الأخبار» إن الأمور لم تشهد تغييرات، وإنه لا يتوقع حلاً قريباً، غامزاً من قنوات داخلية وخارجية عدة، فإن مصادر في المعارضة أكدت أنّ عون سوف يبعث اليوم برد رسمي إلى سليمان يرفض فيه اقتراح الأخير بشأن الداخلية وإبقاء المر في وزارة الدفاع وعدم نيل كتلة الإصلاح والتغيير حقيبة سيادية.
وقالت المصادر نفسها إن عون الذي وضع حلفاءه من المعارضة في أجواء ما حصل، تلقّى دعماً إضافياً من جانب الرئيس نبيه بري وحزب الله لناحية التأكيد أنهما لن يوافقا على الدخول في حكومة لا يكون هو مشاركاً فيها بما يتناسب وحجمه.
وفي بعبدا، انعكست الأجواء سلباً أيضاً، مع فارق أن الرئيس سليمان أبلغ مساعديه وبعض الزوار بأن عون لم يجبه عن اقتراحه، وبأنه أبلغ إليه أنه سوف يرسل جوابه خلال 24 ساعة. وعلى الرغم من إبقاء بعبدا الباب مفتوحاً أمام اختراقات حتى اليوم، إلا أن مصدراً موثوقاً في «التيار الوطني الحر» جزم لـ«الأخبار» بأنّ الجواب عن اقتراح سليمان سوف يكون سلبياً، وسيُنقل الجواب قبل ظهر اليوم، وتحديداً قبل الاجتماع الدوري لكتلة عون النيابية، الذي سيدلي بعده عون بتصريحات يشرح فيها موقفه.

رايس ولقاء قريطم

في هذه الأثناء، فوجئ المعنيون بدوائر البروتوكول في القصر الجمهوري ومقارّ رسمية أخرى، بأن الضيف الأميركي الموعود هو الوزيرة رايس، وخصوصاً أن السفارة الأميركية كانت قد تحدثت عن زيارة لمساعدها ديفيد ولش. وقد حرصت رايس على إبلاغ سليمان دعمها له وتكرار دعوة الرئيس جورج بوش له لزيارة واشنطن. كما نوّهت بخطاب القسم، وأملت أن ينجح الرئيس في تحقيق ما ورد فيه، والتزمت دعم تدريب وإعادة تجهيز الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وفي شأن ملف مزارع شبعا الذي ناقشته رايس مع الرئيسين بري والسنيورة، قالت إن بلادها سوف تكون إلى جانب مطالب لبنان، وكررت ما رأته ضرورة إيجاد حل لهذه المنطقة وتطبيق القرار 1701. ومع أن رايس كررت موقفاً تقليدياً من حزب الله، إلا أنها تحاشت الإشارة إليه مباشرة.
لكن اللافت في ختام جولة رايس كان اجتماعها الموسّع مع أركان فريق 14 آذار في قريطم. وأكدت الوزيرة الأميركية دعمها للقوى التي قادت ثورة الأرز والحرص على سيادة لبنان واستقلاله والوقوف خلف المحكمة الدولية.

انتكاسة البقاع

ومن البقاع، أفاد مراسل «الأخبار» عفيف دياب أنّ اشتباكات عنيفة انفجرت قبيل منتصف الليلة الماضية في سعدنايل وتعلبايا، استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، إضافة إلى القذائف الصاروخية وقذائف الهاون التي خرقت هدوء البقاع الأوسط ليلاً دون سابق إنذار.
وفيما نفت مصادر أمنية لبنانية معرفتها بأسباب اندلاع الاشتباكات بصورة مفاجئة، أوضحت أن تلاسنات كانت قد سجّلت بين عناصر من الموالاة والمعارضة في تعلبايا، مساء أمس، تطورت قبل منتصف الليل إلى اشتباكات مسلّحة. وأشارت إلى أن وحدات من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي كانت قد انتشرت مع ساعات المساء الأولى في مناطق سعدنايل وتعلبايا وجلالا وصولاً إلى شتوره، بعدما ارتفعت حدة التلاسنات بين مناصرين للمعارضة والموالاة في تعلبايا. فيما قالت رواية أخرى إن رصاصاً أطلق على بلدتي سعدنايل وتعلبايا من المرتفعات المشرفة عليهما سبّب اندلاع الاشتباكات التي أدّت إلى سقوط جريحة واحدة في تعلبايا، حسب مصادر مستشفيات المنطقة.
وتزامناً مع هذه الاشتباكات التي تراجعت حدّتها قرابة الواحدة فجراً، مقتصرة على أعمال القنص بين الحين والآخر، نشطت الاتصالات السياسية، وجرت اتصالات مكثفة بين النائب السابق محمود أبو حمدان ونائب تيار المستقبل جمال الجراح اللذين أجريا اتصالات مع فاعليات في سعدنايل وتعلبايا، ومع قيادات حزبية موالية ومعارضة لوقف إطلاق النار.
وأفادت مصادر معنية في شتوره أن جهات سياسية وأمنية كانت تعمل خلال اليومين الماضيين على تأليف مجموعة من اللجان الأهلية لمنع تجدد المواجهات، وقد وصلت الترتيبات إلى مستوى عقد اجتماعات في العاشرة من قبل ظهر اليوم لدى قيادة الجيش للتنسيق، بعدما رفض ممثّلو «المستقبل» المشاركة المباشرة في الاجتماعات قبل تأليف الحكومة من جهة، وقبل حصول الاتصال المباشر بين قيادة «المستقبل» وقيادة حزب الله في بيروت.