سليمان وبرّي يؤجّلان زيارة حمد بن جاسم والسنيورة يعرض على الرابية نيابته فقط ويتمسّك بالاتصالات


أخذ اللبنانيّون إجازة من التوتر السياسي والأمني، استمرّت ساعتين، تخلّلها عرض مملّ في بعبدا قاده رجال دين طلبت إليهم مراجعهم السياسية الداخلية والخارجية الحضور في لقاء تميّز بإجراء مثير للشفقة بتناوب مسلم ومسيحي على تلاوة البيان الختامي، باعتبار أن هذا التناوب يحفظ التوازن والعيش المشترك!
لكن ذلك لم يمنع عودة جميع الأطراف الى الأجواء القاتمة التي تشير الى استمرار التعثر، مع دخول عنصر جديد يخصّ الدور القطري. فقد ارتفعت الأصوات المطالبة بتدخّل قطري عاجل لضمان تنفيذ بقية بنود اتفاق الدوحة. ويبدو أن زيارة المسؤول القطري كانت متوقعة قبل أيام، وهو كان قد اتصل بالرئيس سليمان سائلاً إياه إن كانت هناك حاجة لقيامه بزيارة الى بيروت أو إجراء اتصالات إضافية، فسمع من رئيس الجمهورية شكراً وطلباً باستمهاله بعض الوقت لأنّ الجهود الداخلية لم تستنفد بعد، علماً بأن الرئيس نبيه بري اتصل هو الآخر برئيس الحكومة القطرية مبدياً الرأي نفسه، على قاعدة أن المعارضة لم تكن تعتقد بأن هناك من لا يريد تنفيذ اتفاق الدوحة كاملاً. وقال قريبون من رئيس المجلس إنه في ضوء انسداد الافق، فإنّ مسألة قدوم المسؤول القطري باتت قيد الدرس والتشاور بين بيروت والدوحة.
غير أنّ الاتصالات التي تجري بصوت خافت أظهرت أنّ أزمة الثقة آخذة في التصاعد. وقالت أوساط قريبة من رئيس الجمهورية إن تأليف الحكومة بلغ المأزق الكامل في ظل تعذر التوصل الى قواسم مشتركة بين الرئيس المكلف وفريق الغالبية من جهة والمعارضة من جهة ثانية. وذكرت أن تأخير تأليف الحكومة مرشح لأن يتأخر مدة أطول مما هو متوقع حالياً إذا لم يبت الأمر نهاية الأسبوع الجاري، وربما الى ما بعد قمة الاتحاد من أجل المتوسط التي تنعقد في باريس منتصف الشهر المقبل، مشيرة الى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يحسم بعد مشاركته فيها، وهو يأمل التوصل الى تأليف حكومة جديدة قبل مشاركته المحتملة في قمة باريس.
ولم يتوقف سليمان عن لقاءاته مع قيادات من الطرفين، والتقى امس الرئيس فؤاد السنيورة وقبله النائب السابق غطاس الخوري ممثلاً النائب سعد الحريري، كما التقى نواباً قريبين من العماد عون، وناقش مفصّلاً الوضع مع النائب علي حسن خليل الذي استبقاه اثر زيارة وفد كتلة التنمية والتحرير لبعض الوقت، علماً بأن السنيورة كان قد تداول مع سليمان في سلة أفكار جديدة على أمل استكمال البحث فيها اليوم. وقد أبلغ السنيورة المتصلين به أن فريق الغالبية لن يتخلى عن وزارتي الاتصالات والعدل، وذلك ربطاً بملف التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لأن لوزارة العدل دورها في ما خص عمل النيابة العامة وقاضي التحقيق والاتصالات الخاصة بالمحكمة الدولية. أما وزارة الاتصالات فهي المؤسسة الرسمية التنفيذية التي تقدم العون الكبير للجنة التحقيق الدولية في متابعة فصول من التحقيقات في جريمة اغتيال الحريري وبقية الجرائم السياسية.
إلا أن السنيورة قال بعد زيارته بعبدا إنه سيواصل التشاور مع الجميع. وعُلم أن مستشاره السفير محمد شطح اتصل بأحد مساعدي العماد عون وناقش معه بعض الأفكار، ولا سيما فكرة أن يكتفي عون بالحصول على منصب نائب رئيس الحكومة دون أي حقيبة سيادية، وأن يصار الى إعطاء أحد وزراء عون حقيبة أساسية تحتسب من حصة المعارضة. وهو ما يرفضه عون.
وعلم أن سليمان سوف يستقبل اليوم الوزير السابق سليمان فرنجية الذي أكد لـ«الأخبار» أن المعارضة متمسّكة بموقفها من مطالبها في شأن تأليف الحكومة، وقال: «كل قوى المعارضة وقياداتها متضامنة مع العماد ميشال عون، وهي ترى في ما يطلبه حقاً يجب أن يحصل عليه، وموقفنا واضح للجميع وهو أننا سنكون الى جانب ما يوافق عليه وما يرضى به العماد عون».
إلا أن المفاجئ في كلام قريبين من الرئيس سليمان أنّه لم يطلب وزارة الدفاع من ضمن حصّته، ولا قال إنه متمسك بالوزير الياس المر رغم رغبته في توزيره، وإن سليمان يعرف حدود الحصّة التي أعطاه إياها اتفاق الدوحة، وهي ثلاث حقائب من بينها الداخلية من خلال وزير محايد. ولذلك، يقول زوار رئيس الجمهورية إنه لم يفصح مرة عن تمسّكه بحقيبة الدفاع الوطني بل إن الغالبية هي التي طرحت هذا الاقتراح وسوّقت له على نحو فجّر مشكلة مع المعارضة، وسعى بعض الأفرقاء الى وضع رئيس الجمهورية في واجهة هذه المشكلة مع أنه ليس طرفاً فيها على الإطلاق.

اجتماع المعارضة

إلى ذلك، ذكر قطب معارض شارك في اللقاء الرباعي الذي جمع الرئيسين بري وعون والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والوزير فرنجية يوم الجمعة الفائت، أن البحث تركز على النقاط الآتية:
اولاً: تثبيت الموقف الداعم والمصر على تنفيذ كل بنود الدوحة وخصوصاً تأليف الحكومة وإقرار قانون الانتخابات النيابية.
ثانياً: تثبيت الموقف الداعم لمطالبة العماد عون بحقيبة سيادية لكتلته النيابية، وتضامن المعارضة معه وإبلاغها الجهات المعنية أنها لن تدخل أي حكومة لا يحصل فيها العماد عون على ما يتناسب وتمثيله السياسي والشعبي.
ثالثاً: البحث في مجموعة من المخارج المسهّلة، من بينها ترك التحالف الشيعي الذي يضمّ أمل وحزب الله حقيبة الخارجية لوزير شيعي يختاره العماد عون، لكن الأخير شكر حلفاءه معتذراً لأنّه يريد وزارة سيادية لوزير مسيحي، أو أن يختار عون وزيراً مسيحياً للخارجية على أن يختار الرئيس سليمان وزيراً شيعياً محايداً للداخلية مقابل بقاء المر في وزارة الدفاع وبقاء المالية مع وزير سني يختاره تيار «المستقبل». وعلم أن سليمان لم يعارض هذا الاقتراح لكن الرفض القاطع جاء من الرئيس المكلف فؤاد السنيورة ومن فريق 14 آذار، وصولاً الى المخرج الأخير الذي يقول بترك منصب نائب رئيس الحكومة الى وزير يختاره العماد عون شرط حصوله على حقيبة الاتصالات أو حقيبة العدل، وهو الأمر الذي لم يرفضه الرئيس سليمان وقال لزواره إنه اقتراح يستحق الدرس كمخرج، فيما لم يصدر موقف عن فريق 14 آذار.
وحسب القطب نفسه، فإن قادة المعارضة ناقشوا الوضع على الأرض في عدد من المناطق اللبنانية وعرضوا كمية من المعلومات عما يقوم به تيار «المستقبل» في عدد من المناطق وبدعم واضح من جهات عربية بارزة، كذلك ناقش الاجتماع ضرورة الإسراع في إقرار قانون الانتخابات الجديد.