جنبلاط ومسيحيّو 14 آذار ينقلبون على زعيم «المستقبل» وخطّة ترشيح الصفدي تتعثّر والمعارضة تستعدّ لمواجهة داخل الحكومة


قرّر فريق 14 آذار إعادة ترشيح الرئيس فؤاد السنيورة لتأليف الحكومة الجديدة. وقد اتخذ القرار منتصف ليل أمس بعد يومين من المشاورات التي تطلّبت اتّصالات مع السعودية والولايات المتحدة الأميركية وعواصم أخرى، بعدما برز تيار قوي يدعو الى تولي النائب سعد الدين الحريري هذه المهمّة، ولا سيما من النواب السنّة في فريق الأكثرية النيابية، فيما خاض الآخرون معركة بقاء السنيورة بالتعاون مع السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجة، الذي زار جدة أمس لساعات قبل أن يعود الى بيروت ويشارك في المشاورات التي جرت بين أركان فريق الحكم. وأكد مصدر متابع للاجتماعات أن القائمة بالأعمال الأميركية ميشال سيسون لم تهدأ طوال نهار أمس، وأجرت اتصالات مع معظم المشاركين في الاجتماع، معربة عن دعم بلادها لبقاء السنيورة.
وبينما سارعت قوى المعارضة منتصف ليل امس الى مشاورات هاتفية لاتخاذ موقف ممّا جرى، علمت «الأخبار» أن محاولة قوية كانت جارية لإقناع الوزير محمد الصفدي بالترشّح لمنصب رئاسة الحكومة، وقد بدا أنه مستعد لخوض هذه المعركة ونال دعماً مبدئياً من غالبية نواب المعارضة ومن عدد من نواب 14 آذار، وذلك بأن عبّر هو عن رغبته في الأمر إذا ما تقرّر عدم ترشيح النائب الحريري.
لكن مداخلات سريعة مع الصفدي جعلته يتردد في إعلان ترشّحه، دون أن يعبّر عن ارتياحه الى قرار قيادة 14 آذار. وكان الأمر الأبرز بالنسبة إليه أن السفير السعودي قال أمام المجتمعين وعلى مسمع من الصفدي أن بلاده ترى الخير في أي من الاثنين، قاصداً السنيورة أو الحريري في إشارة الى استبعاد الصفدي.
ولكن ذلك لم يحل دون استمرار التواصل معه من قوى في المعارضة كانت تحسم في ما بينها قراراً بعدم تسمية السنيورة، علماً بأن الرئيس نبيه بري لم يكن قد حسم موقفه نهائياً قرابة الواحدة من فجر اليوم. لكن برزت وجهة أخرى تدعو الى تسمية مرشح من قوى المعارضة أو شخصية محايدة لتولي المنصب، دون أن يؤثر ذلك على قرار المعارضة الدخول الى الحكومة والعمل مع الثلث الضامن، حيث تبدو الأمور مقبلة على توترات أقله داخل مجلس الوزراء. وقال أكثر من مصدر معارض إن القوى المنضوية فيها تستعد منذ الآن لتركيب تشكيلة وزارية على قاعدة أن هناك مواجهة مقبلة داخل الحكومة مع السنيورة وفريقه.
وكان نواب تيار «المستقبل» قد ناقشوا قبل الظهر الموضوع وقرروا التفويض إلى رئيسهم التشاور مع الآخرين، علماً بأن انقساماً ساد صفوفهم بين داعم للسنيورة وداعم للحريري. ومنذ ساعات المساء الأولى، كانت المشاورات قد بدأت تتسارع بين أقطاب الأكثرية الى حين انعقاد الاجتماع الموسّع مساءً في قريطم، وتبيّن أن النائب الحريري يميل الى تولي المهمة بنفسه، لكن مصدراً مطلعاً أشار الى توافق بين النائب وليد جنبلاط والفريق المسيحي في 14 آذار الذي قال مشاركون في الاجتماع إنهم قاتلوا بقوة لترشيح الرئيس السنيورة، بدعم مباشر من السفير السعودي الذي كان له دور مركزي في القرار النهائي.