من المنتظر أن يتسلّم لبنان، في أي وقت من هذا الأسبوع، الدعوة السورية إلى القمة العربية المقررة في دمشق أواخر الشهر الجاري، وسط تردّد معلومات عن اتخاذ الدعوة طابع «دعوة شخصية إلى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية». وفيما صدرت عن بعض شخصيات فريق الموالاة مواقف تدعو إلى مقاطعة هذه القمة «لعدم إعطاء صك براءة لدمشق»، برزت وساطة إيرانية جديدة بين دمشق والرياض ـ تشارك فيها قطر وسلطنة عُمان ـ يُنتظر أن تظهر نتائجها قبل القمة. وكانت قد بدأت منذ اللقاء الذي انعقد في مطار القاهرة بين وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي ونظيره السعودي الأمير سعود الفيصل.

وكشفت مصادر مطلعة على أجواء هذه الوساطة لـ«الأخبار» أن الجانب الإيراني أبلغ السعودية «أنها تقف في المكان الخطأ، وأن دمشق تقف في المكان الصحيح، وليست وحدها في الميدان، وأن الرياض عندما طلبت حضوراً عربياً في مؤتمر أنابوليس لبّت الدول العربية، بما فيها سوريا طلبها، وبالتالي ليس للرياض أن تتعاطى بسلبية مع موضوع انعقاد القمة العربية. وكان اقتراح إيراني بأن يجلس السوريون والسعوديون والإيرانيون للبحث في مصالح شعوبهم».
وقالت هذه المصادر إنه بموجب هذه الوساطة الإيرانية، فإن لقاءً سورياً ـ سعودياً سيعقد على هامش قمة الدول الإسلامية في داكار برعاية إيران، ستكون الغاية منه فتح قناة واسعة على القمة العربية العادية المقررة في دمشق في 29 من الجاري.
وذكرت المصادر نفسها أن الوساطة الإيرانية «أنتجت حتى الآن موافقة مبدئية من القيادتين السورية والسعودية على البدء بتفكيك القضايا العالقة بينهما، فتمّت تسوية مسألة تسليم الدعوة السورية للسعودية إلى القمة، وفق الإخراج الآتي: مقابل رفض الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز استقبال وزير الخارجية السوري وليد المعلم ليسلمه الدعوة، تم الاتفاق على أن ينقلها وزير سوري آخر ويسلمها إلى وزير الخارجية السعودي، وهكذا كان. وقد ردّت السعودية على هذه الخطوة بأن أعلنت رسميّاً مشاركتها في القمّة، ولكنها علّقت الإفصاح عن مستوى التمثيل، مفسحة في المجال أمام الجهود الإيرانية والقطرية والعمانية لفتح الأبواب أكثر بينها وبين سوريا، على أن يكون مؤتمر القمة الإسلامي في داكار المكان النموذجي والمحايد لعقد اجتماعات ستكون غير معلنة بين الجانبين، وبوساطة ثلاثية تضمّ عُمان وقطر وإيران».
وأضافت المصادر أنه نظراً لجدية المواضيع المطروحة في إطار الوساطة، وتأكيداً من السعودية على الاستمرار في هذه المحادثات، زار وليّ العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز قبل أيام قطر التي تربطها علاقة متينة بدمشق، فدشّن عودة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض والدوحة بعد انقطاع دام 6 سنوات، وأطلع المسؤولين القطريين على الرؤية السعودية للحل والمصالحة مع سوريا، على أن ينقل القطريون هذه الرؤية بالتعاون مع الإيرانيين إلى الجانب السوري بعيداً عن الإعلام، بحيث تُخَفَّف حدة التناقض والتشنج بين دمشق والرياض قبل القمة الإسلامية وتجري حلحلة العقد الباقية بالحوار المباشر السوري ـ السعودي على هامش هذه القمة في حضور الوسطاء الإيرانيين والعمانيين والقطريين.
وأشارت المصادر نفسها إلى أنّ من جملة ما رشح عن الوساطة، عدم ممانعة الجانب السوري عودة الرياض إلى الإمساك بالملف الفلسطيني من خلال إحياء «اتفاق مكة» كتعويض معنوي عن الإخفاق السعودي في لبنان.
وعلى الصعيد اللبناني، ستحمل الأيام المقبلة تهدئة إعلامية إزاء سوريا من جانب فريق الموالاة، ولا سيما من بعض أطرافه المحسوبين مباشرة على الرياض، وتحديداً رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة. وكان ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز قد رفض أمس تحديد ممثّل المملكة في قمة دمشق. وقال الأمير في تصريح أوردته «وكالة الأنباء السعودية» الرسمية: «مستوى التمثيل متروك لولي الأمر (الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز)». وشدد عقب وصوله ليلة أول من أمس إلى الدوحة على أن «المملكة أول من سيشارك» في القمّة العربيّة. وقال إنّ سوريا «بلد عربي شقيق وغالٍ علينا، وتربطنا به أواصر الأخوة والدم والمصير، ونحن حريصون على لمّ الشمل ووحدة الصف وتقوية التضامن العربي».