كسر حزب الله، أمس، الصمت الذي التزمه منذ لقاء باريس والحديث عن "مبادرة" الرئيس سعد الحريري لترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. وبدل سياسة توجيه الرسائل المؤيّدة لترشيح العماد ميشال عون، اختار الحزب بكركي ليعلن منها الموقف الأكثر وضوحاً من دعم ترشيح عون، ومن التسوية برمتها، في وقت يجاهر فيه البطريرك بشارة الراعي بدعم انتخاب فرنجية وتقديم الانتخابات الرئاسية على «السلة المتكاملة» للحلّ.
وبعد التفسيرات المتناقضة التي أثارتها المقابلة التلفزيونية الأخيرة لفرنجية حول موقف حزب الله من ترشيحه، أعلن رئيس المجلس السياسي للحزب، إبراهيم أمين السيد، بعد زيارة وفد من الحزب برئاسته لبكركي، أنه جرى نقاش «ما يمكن أن نطلق عليه المبادرة التي طرحت لانتخاب الرئيس» مع الراعي، لافتاً إلى أن «هذه المبادرة التي تسمى مبادرة، هي ليست فقط مسألة مبدئية، وإنما تحمل قضايا تفصيلية أو بنوداً تفصيلية». وأضاف أن «السياسة بالنسبة إلينا هي أخلاق، وليست كذباً ومناورات. وبالتالي، عندما التزمنا مع الجنرال عون في ترشيحه للرئاسة، بالنسبة إلينا، لا نستطيع أن نتحلل أمام أي معطيات جديدة أو أمام أي مفترق سياسي جديد، وأن نتخلى عن التزامنا هذا الأمر. وهذا الالتزام أخلاقي يتضمن شرطين. الأول هو أن يكون الالتزام اختيارياً، فنحن لم يلزمنا أحد أن نلتزم مع الجنرال عون. والثاني هو أننا عندما نلتزم لا يفهم من هذا الالتزام أننا نمنّن الجنرال عون به. هذا الأمر بالنسبة إلينا معيب، ولذلك فإن الطروحات والمبادرات الموجودة، كي تؤدي دورها أو تصل إلى نتائجها المقبولة، يجب أن تتم عبر قبول الجنرال عون بهذا الموضوع». وأكد أن حزب الله «ليس الطرف الذي عليه أن يبادر ليزيل هذه العقبة من أمام هذه المبادرة. لسنا معنيين بهذا الأمر ولا نقبل أصلاً أن تقوم الأطراف كلها بأدوارها في ما يخص التسوية في موضوع الرئاسة، ثم يكون دورنا الوحيد هو أن نقنع ميشال عون بالتنحّي عن ترشيحه لرئاسة الجمهورية. هذا الأمر لم يكن ولن يكون». وأشار السيد إلى أن «هذه الرؤية يتفهمها صاحب الغبطة، وهو لا يطلب منا أن نتحلل من التزامنا وأخلاقنا، ولكنه يطلب أن يكون لنا دور، لكن لن يكون هذا الدور إقناع الجنرال عون بأن يتخلى عن ترشيحه للرئاسة». وقال إن «الاستنتاجات (بأن حزب الله لا يريد إجراء الاستحقاق الرئاسي) التي يتسلى بها السياسيون في لبنان، لا قيمة لها، فليجرّبوا، وليصلوا مع الجنرال عون إلى موقف يقول فيه إنه لا يريد الاستمرار في ترشحه، عندها فليختبرونا إذا كنا نريد أن يكون هناك رئيس أو لا».

لسنا معنيين بإقناع عون بالتنحّي عن ترشّحه للرئاسة وهذا الأمر لم يكن ولن يكون

وأشارت مصادر متابعة للزيارة، لـ«الأخبار»، إلى أن «الراعي لم يكن سعيداً بالحسم الذي عبّر عنه السيد في تصريحه»، مشيرة الى أن الراعي «لا يتمسّك بأسماء المرشّحين بقدر تمسّكه بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن، لتأمين الاستقرار في البلاد، ويفضّل عدم إضاعة الفرص المتوافرة لانتخاب رئيس، في ظلّ الدعم الدولي والإقليمي الذي يجري الحديث عنه لانتخاب فرنجية». وقالت المصادر إن «كلام السيد أثار استياءً كبيراً في أوساط رئيس المردة»، فيما أكدت مصادر أخرى أن رئيس حزب القوات سمير جعجع أبلغ الراعي أنه «لن يشنّ حملة على بكركي لدعمها وصول فرنجية إلى رئاسة الجمهورية، لكنه لا يمكن أن يوافق على خطوة من هذا النوع تحت أي ظرف».
من جهة أخرى، علمت «الأخبار» أن تبادلاً للأوراق بين عون وجعجع جرى أخيراً لرسم معالم التفاهم في المرحلة المقبلة، استكمالاً لورقة إعلان النوايا، وتحديداً في حال أقدم الحريري على ترشيح فرنجية علناً، ما سيدفع جعجع إلى إعلان تأييده لترشيح عون. وتشير الأوراق المتبادلة إلى مجموعة أفكار تلحظ إمكانية وصول عون إلى سدّة الرئاسة وشكل تقاسم الحصص والوزارات بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، وشكل العلاقة في حال عدم وصول عون إلى الرئاسة، من تعميق للتحالف في الانتخابات النيابية والبلدية والنقابات والجامعات.
إلّا أن مصادر معنية في القوات والتيار الوطني الحر نفت نفياً قاطعاً أن يكون النقاش قد وصل إلى هذه المرحلة المتقدمة. وقالت مصادر في القوات لـ«الأخبار» إن «النقاش مفتوح في كلّ الأمور مع التيار، لكن مسألة تبادل الأوراق أو الاتفاقات الخطية غير صحيحة». كذلك قالت مصادر التيار الوطني الحر إنه «منذ ورقة إعلان النوايا يجري النقاش في كل شيء، لكن لا اتفاقات خطية ولا تبادل أوراق، ولا أحد مضطر من الآن لأن يقطع وعوداً على نفسه أو يلزم نفسه بأي أمر قبل أن يظهر أي شيء في الأفق».
(الأخبار)