strong>مصر والسعوديّة تربطان موقفهما من القمّة العربيّة بمصير انتخاب رئيس الجمهوريّة


أنهى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى جولة جديدة من المفاوضات مع أطراف الأزمة الداخلية على النتيجة السلبية نفسها. وهذه المرة عبّر عن غضبه أمام الجمهور بالقول إن لديه مشاغل أخرى غير لبنان، وكان أكثر صراحة مع الرئيس نبيه بري عندما أبلغه نيّته عدم العودة الى لبنان «لأنكم لا تريدون التوصل الى حل» بينما عمل رئيس المجلس على تهدئته وقال له «أنت من يرفض اليأس ويدعو الى الأمل، ونحن نريد منك أن تكون جاهزاً لمساعدتنا». واتفقا على البقاء على تواصل من الآن وحتى موعد الاجتماع المقرر يوم الخامس من الشهر المقبل للمجلس الوزراي العربي في القاهرة.
وبينما تلقى بري اتصالاً مساء أمس من النائب سعد الحريري للتوافق على سيل تنشيط الاتصالات بينهما، وأعلن رئيس المجلس ما كان مقدّراً لناحية تأجيل جلسة انتخاب الرئيس الى 11 من آذار المقبل، فإن تسلية إضافية عاشها اللبنانيون أول من أمس وأمس انتهت الى تثبيت نقاط الخلاف بين الفريقين على نقاط الحل المفترضة للأزمة. ولخصت مصادر متابعة حصيلة الاجتماع الرباعي الثاني بالآتي:
ـــــ استمرار رفض الموالاة توزيع المقاعد الوزارية مثالثة بينها وبين المعارضة ورئيس الجمهورية. ورفضت اقتراحاً آخر بأن تأخذ 13 وزيراً وتترك عشرة وزراء للمعارضة التي لها حق المشاورة مع رئيس الجمهورية لاختيار أحد وزرائه السبعة.
ـــــ إعلان المعارضة تمسّكها بحل كامل وواضح البنود ولا يحتاج الى إعادة نقاش، وأن انتخاب الرئيس الجديد يكون من ضمن هذا الاتفاق لا من خارجه.
ـــــ استمرار التباين حول آلية توزيع الحقائب السيادية وغير السيادية بين الفريقين في حال التوصل الى اتفاق، واستمرار أزمة الثقة في ملفات تخص البيان الوزراي والموقف من سلاح المقاومة ومصير المجلس الدستوري وإقفال ملف المهجرين.
ـــــ نشوب خلاف قوي وكبير يتعلق بقانون الانتخاب. ويقول الرئيس بري في هذا السياق إن هذا الموضوع هو سبب الخلاف الفعلي، لأنه بدل التوجه الى جعل لبنان دائرة واحدة لمواجهة التوترات والخلافات، فإن فريق الموالاة يريد تقسيم الأقضية الحالية الى جزر لكل منها صيغته الطائفية والمذهبية.
وبناءً على خلافات لم يكن يقدر أحد أنها سوف تُحل في جلسة أمس، انتهى البحث الى تأجيل يخشى الجميع أن يسبّب نوعاً من التوتر الأمني، وخصوصاً بعدما كشفت مراجع أمنية عن تجدد التوترات في الشوارع ولو من دون بث إعلامي حي. وقالت إن قادة القوى العسكرية والأمنية يشعرون مرة جديدة بأن القادة السياسيين يلقون بملف ساخن في أيديهم.
وإذ أعلن بري تأجيل الجلسة الى الحادي عشر من الشهر المقبل، فإن الاتصالات المرتقبة خلال المدة الفاصلة عن هذا الموعد سوف تركّز على سبل عدم حصول انفجار إضافي خلال الاجتماع الوزاري العربي المقرر في القاهرة في الخامس من آذار المقبل. وهو الاجتماع الذي سيتناول أيضاً ملف القمة العربية التي تتأثر بالأزمة اللبنانية وتؤثر فيها، علماً بأن الإشارة الواضحة جاءت أمس من الرئيس حسني مبارك الذي يقوم بزيارات في الخليج العربي، حيث قال إن مصير القمة وحجم التمثيل فيها سوف يتأثران بقوة بمجريات الأزمة اللبنانية.
ونقل مراسلون محليون وأجانب عن وزير الخارجية في البحرين خالد بن أحمد آل خليفة حيث أجرى الرئيس مبارك محادثات مع ملكها حمد بن عيسى قوله إن «وجهتي النظر المصرية والخليجية متفقتان عموماً على ضرورة الإعداد الجيد لهذه القمة» وخصوصاً في «ما يتعلق بضرورة انتخاب رئيس للبنان قبل انعقاد القمة». وأضاف إن «مصر ودول الخليج ترى أن من الضروري حسم مسألة منصب الرئاسة الشاغر في لبنان قبل القمة، وأن عدم حسم هذه المسألة قد يسهم بفشل القمة».