لم يكتف النظام بشمول النشطاء السلميين في المرسوم. لقد تجاورت صور وأسماء الكتاب والمدونين مع صور وأسماء جهاديين متشددين بتهمة «الإضرار بمصالح المملكة»، لتكون بذلك دفعة لاستحقاق الحكومة البحرينية المنضوية أخيراً تحت غطاء التحالف الدولي ضد «داعش».


لم يتأخر النظام كثيراً. حانت ساعة العقاب ممن أفلتوا من قبضته بعد إحكام سيطرته على الحراك السلمي بالحديد والنار. ضمت القائمة المستحدثة أسماء مثقفين وإعلاميين مقيمين في الخارج، منهم الناقد علي الديري، والصحافي حسين يوسف، والإعلامي عباس أبو صفوان، والمدون علي عبد الإمام.

الأربعة تصدروا الواجهة الإعلامية كلّ في مجاله للمساهمة في نقل ثورة بلدهم المنسية إلى العالم. التعذيب والقتل والمحاكمات الصورية لم تستطع أن تسكت أحداً منهم حتى بعد مرور أربع سنوات على «ثورة 14 فبراير». لطالما تمثل النشطاء البحرينيون بمقولة كونديرا «أن نخون، هو أن نخرج من الصف ونسير في المجهول»، كأن الكاتب التشيكي شرّح الحالة البحرينية بالخروج عن الخط الذي رسمه الديكتاتور. تماهوا في الخط الثوري مع مواطنيهم، رفعوا الشعارات المناهضة للنظام، متحلقين حول «دوار اللؤلؤة». يومها خرج الجميع إلى الشارع لوضع حجر الأساس لمواطنة تشمل أطياف البلد الخليجي الصغير. شكل العقاب الجديد تجاوزَ المحتجين السلميين هذه المرة، ليطاول قناة «العرب» الإخبارية التي استضافت المعارض خليل المرزوق.
ظهر الأخير في نشرة أخبار القناة الإخبارية السعودية، منتقداً عملية إسقاط الجنسيات، ليصدر القرار الملكي بإغلاقها بعد ساعات قليلة من افتتاحها (الأخبار 11/2/2015). سقطت لعبة المنطق إذاً. باتت المواجهة صريحة وواضحة بين توجه أصحاب القلم والشعارات من جهة، وقبضة أصحاب الرصاص والقمع من جهة أخرى. لم يعد خافياً على مراقبي المشهد البحريني توقع مصير الأرض الصغيرة والمعقدة في آن. لكن منطق الكلمة ينتصر دوماً، وهذا ما لا يدركه الديكتاتور.