كتّاب القصة


قيل إن الذين يكتبون القصص المدعوة بالقصص القصيرة جداً، هم إما مرضى بداء القلب، فلا يقدرون على الصعود إلى الطبقة الرابعة حيث أسكن أنا المسماة القصة القصيرة، وهي بالمناسبة يمكن تسميتها عمارة الأدب المتخلَّى عنه، أو مرضى الوهم، فلا يقدرون على النزول من الطبقة الرابعة من عمارة الأدب، وهو يشبه النزيل الثقيل الظل. لماذا؟ في الطبقة الرابعة حانات ومراقص وراقصات يُجدن السباحة في ماء البلاط البارد جداً.

يعرضن مفاتنهن الأدبية الراقية التي تصلح لترميم الآثار المتخلى عنها (فهل يمكن تسميتها عقدة المتخلى عنهم؟). الحكومة الأدبية، وهي بالمناسبة حكومة توافقية، لا ترى مانعاً من عدم المقدرة على الصعود أو النزول. أعضاؤها في الواقع يتصارعون لأن الذين في الأسفل، أي مرضى القلب، ينعتون الذين في الأعلى بالأنانيين لأنهم استأثروا بمباهج الحياة. والذين في الأعلى، يطلقون صيحات الاستنكار ويرمونهم بكلمات جارحة من مثل أنهم مكابرون أو رجعيون اعتادوا نيل المكارم على أطباق من ذهب، ولا شك أن هذا صراع أدبي لا يعنيها في شيء. إنها تسعى إلى التوفيق بين الأعلى والأسفل، بين الإخوة الأعداء لرأب الصدع واتقاء شر من أحسنت إليه. وهذا سيتم إن شاء الله بدكّ العمارة دكاً فلا نسمع قيلاً أو قالاً، وعلينا وعلى نبيّنا السلام.

المصالحة
لرأب الصدع بين الإخوة الأعداء، لا بدّ من إجراء مباراة تُكلل عادة بجائزة. وإن كانت قيمتها رمزية كالرموز التي نراها في كل حين، فهي لا محالة ستُنهي حياة صاحبها بطلقة من مسدس الهمّ والحزن الدفين.
نلخص الأمر في ما يأتي:
تجرى مباراة لاختيار أقصر أقصوصة في الوجود، وهي حتماً ستبزُّ قصة مونتيسيرو الذائع الصيت.
هناك قصص في ثلاثة أسطر، وفي سطرين، وفي سطر واحد، وفي نصف سطر، وفي ربع، وفي كلمة...
يفوز صاحبنا بالجائزة لأنه لم يكتب أي كلمة!! هنيئاً له، لأن التاريخ سيذكر لنا أنه كان بمنأى عن الملاحقات السياسية، فإن كانت تُسيء إلى المرء في كثير من الأحيان، فهي تنقذه في ساعة الضيق، وما أكثرها!
* كاتب مغربي