وسط اعتقاد متابعين لمساره بأنه يجري على نحو مُرضٍ، ويؤمل انتهاؤه قبل نهاية الأسبوع، تواصل أمس التحقيق القضائي في أحداث مار مخايل ـــــ الشياح الدامية. وأكّدت مصادر مطّلعة لـ«الأخبار» أن عدداً من فرضيات التحقيق قد حُسمت، وخاصة تلك المتعلّقة بالأشخاص الذين كانوا على سطوح عدد من الأبنية.

واستمع المحقّقون العسكريون إلى إفادات أفراد الجيش والرتباء والضباط الذين كانوا في منطقة طريق صيدا القديمة الأحد. أما الموقوفون الذين بلغ عددهم نحو 30، وبينهم عنصر في الجمارك، فلا يزالون يخضعون للتحقيق من دون أن يشتبه في أن أيّاً منهم قد أطلق النار باتجاه الشهداء والجرحى. وقد أُرسلت المسدّسات التي عُثر عليها مع عدد من المدنيّين إلى المختبرات الجنائيّة للتحقّق ممّا إذا كان أحدها قد استُخدم لإطلاق النار. وفي هذا الإطار، راجع المحقّقون الصور التي عرضتها شاشات التلفزة لأشخاص كانوا على سطوح عدد من الأبنية وتوصّلوا إلى نتيجة أوّلية مفادها أن العدد الأكبر من هؤلاء هم من عناصر الجيش، وأنّ المدنيّين الذين ظهروا على السطوح لم يكونوا مسلّحين.
إلى ذلك، تسلّم القضاء العسكري تقارير لجنة الأطباء الشرعيّين الذين كشفوا على جثث الشهداء. وتبيّن أن أعيرة نارية من نوعين مختلفين استخرجت من أجساد ثلاثة منهم. فمن جسدَيْ مصطفى أمهز ويوسف شقير استخرج مقذوفان لعيارين يُطلقان من بنادق أم 16، أما من باطن الذراع اليسرى لأحمد حمزة، فقد استخرج عيار ناري واحد عائد إلى بندقية كلاشنيكوف. وعثر المحقّقون ليل الأحد ـــــ الاثنين على بندقية كلاشنيكوف مجهّزة بمنظار مرمية في أرض بور قريبة من مكان الأحداث، تبيّن أن في مخزنها طلقاً واحداً. وقد أرسلت البندقية مع الطلق الناري المستخرج من جسد حمزة إلى المختبرات للتحقق مما إذا كان العيار الناري أطلق منها أم لا. وأظهرت تقارير اللجنة الطبية أن الشهداء أصيبوا من «مسافة بعيدة». وأوضح اختصاصيّ طبيّ أن عبارة «مسافة بعيدة» الواردة في تقارير اللجنة تعني أن المسافة تزيد على ضعفي طول ماسورة البندقية المستخدمة لإطلاق النار.
لكنّ مصادر مطّلعة قالت لـ«الأخبار» إن التحقيق الجاري سينتهي بعد غد السبت، وإن نتائجه ستعلن بعد ظهر اليوم نفسه. وكشفت أنّ اللجنتين المكلفتين التحقيق أمرتا بتوقيف ضابط وأربعة عسكريّين، وقد ضُبطت أسلحة بحوزة تسعة من الموقوفين المدنيّين استُخدِمت في أحداث الأحد. وأشارت إلى أن التحقيقات ستتوسع أكثر اليوم وغداً للإحاطة بكل ما حصل توصّلاً إلى معرفة الحقائق الكاملة.
وكان رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط قد اتّصل برئيس مجلس النواب نبيه بري وعزّاه بالشهداء. وقالت مصادر قريبة من جنبلاط إن الاتصال لم يتطرق إلى الوضع السياسي المتصل بالمبادرة العربية وما ينتظرها، بعد عودة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى المقررة بعد أيام إلى بيروت.
واتصل جنبلاط أيضاً بقائد الجيش العماد ميشال سليمان وجدّد له «دعمه التام» للمؤسسة العسكرية، مبدياً ثقته بأنها «سوف تنجز التحقيق كاملاً لكشف الملابسات المتصلة بتفاصيل الأحداث المؤسفة».
وقال أحد أقطاب 14 آذار لـ«الأخبار» إن ما حصل في الضاحية الجنوبية «كان خطأً مميتاً»، وإنّ على التحقيق الجاري أن يكشف حقيقة ما حصل.