مسعى فرنسي للقاء بين الرابية وقريطم وجلسة الجمعة مرشّحة للتأجيل


عاد الاستحقاق الرئاسي مجدداً إلى دائرة التعقيد، رغم التلاقي الحاصل بين الموالاة والمعارضة على قائد الجيش العماد ميشال سليمان مرشحاً توافقياً لرئاسة الجمهورية، وبدء التحضير للتعديل الدستوري المطلوب لإجازة انتخابه، الأمر الذي قد يستدعي تأجيل جلسة الانتخابات الرئاسية المقررة الجمعة المقبل إفساحاً في المجال أمام المزيد من الاتصالات والمساعي التوفيقية.
وبدا أمس أن سبب هذا التعقيد هو غياب الاتفاق السياسي على ما بعد الرئاسة، وهو اتفاق تصرّ عليه المعارضة قبل الشروع في تعديل الدستور وانتخاب العماد سليمان، في مقابل إصرار الموالاة على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية لإنهاء الفراغ في سدّة رئاسة الجمهورية.
وهذا التعقيد بدأ يجتذب تدخلاً عربياً ودولياً، يهدف إلى إزالته. وينتظر في هذا الإطار حصول مزيد من الاتصالات الفرنسية التي قد تعيد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الموجود في الجزائر إلى بيروت. وقد اندرج في هذا الإطار اتصال أجراه الأمين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيّان بالمسؤول في «التيار الوطني الحر» سيمون أبي رميا، وأبلغه رسالة شفوية من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» إن اتصالات فرنسية مماثلة تجري بين باريس ورئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري، نصحته بالمبادرة إلى الاجتماع مجدداً بعون للتوصل إلى اتفاق سياسي على مرحلة ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية، باعتبار أنّ الحريري يتصرف الآن على أساس أن الأكثرية سترشّحه لتولّي رئاسة الحكومة الأولى في عهد الرئيس العتيد.
وكشفت هذه المصادر أن اتصالات بدأت مساء أمس تحضيراً لزيارة يقوم بها الحريري إلى عون، قد يستبقها بلقاء يعقده مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أبلغه عبر بعض الأقنية نصيحة بالاجتماع مع عون واستكمال البحث في المواضيع التي كانا قد أثاراها في لقاءاتهما الأخيرة في باريس وبيروت.
وكان العماد عون قد أعلن، إثر إذاعته «الثوابت المسيحية» التي استخلصها من اللقاءات التي عقدها مع الفاعليات المسيحية، أن المبادرة إلى البحث في التعديل الدستوري لانتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية لن «تبدأ قبل الاتفاق السياسي»، مكرراً ترشيح سليمان من ضمن مبادرته التي أعلنها عشية انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود.
وقالت مصادر مطّلعة على موقف عون إن لقاءه مع العماد سليمان أمس «كان عادياً»، ولم يبحث خلاله في أي شيء يتصل برئاسة الجمهورية وما بعدها. ونقل زوار عون عنه قوله في هذا المجال إنه لم يُثر مع سليمان أي نقطة تتعلق بالاستحقاق الرئاسي أو الحكومة وقانون الانتخاب وغيره، وإن الأخير شكره على مواقفه من الجيش. فرد عون مؤكداً أنه ابن المؤسسة العسكرية، ولا ينبغي أن يُشكر على موقف هو واجب عليه.
لكن مصادر واسعة الاطلاع أكدت لـ«الأخبار» أن عون جدد أمام سليمان تأكيده تمسّكه بوجوب أن يجري انتخاب رئيس الجمهورية الجديد لسنتين وأن يكون رئيس الحكومة من خارج كتلة «المستقبل» وفريق 14 آذار .
وأضافت المصادر المطلعة على موقف عون أنّ الجنرال يرى أنّ على «الفريق الآخر»، إذا أراد تعديل الدستور، المبادرة إلى اقتراح هذا التعديل. وأشارت إلى أنه يرى «أن الدستور غير قابل للتعديل لأن مجلس النواب في وضعه الانتخابي الحالي لا يستطيع أن يعدّل الدستور، وأن مهمته الرئيسية والحصرية الآن هي انتخاب رئيس الجمهورية». وقالت إن عون، يستند في موقفه هذا إلى آراء عدد من الخبراء القانونيين والدستوريين الذين التقى مجموعة منهم أمس.
وأضافت المصادر نفسها إن عون يرى «أن انتخاب رئيس جمهورية توافقي يفرض أن يكون رئيس الحكومة الجديدة توافقياً أيضاً، وإنه في فترة السنتين المقبلتين الانتقالية ينبغي ألا يكون رئيسا الجمهورية والحكومة فيها ممحورين، بل ينبغي أن يكونا توافقيين».
إلا أن مصادر قريبة من بري أكدت أن مصير جلسة الانتخابات الرئاسية المقررة الجمعة المقبل هو التأجيل، إذا لم تُفتح قنوات الاتصال بين مَن بيدهم الحل والربط. وأشارت إلى أن بري كان قد نصح كوشنير بأن تعاود باريس التواصل مع عون والحريري لما لها من «دالّة» عليهما، من أجل أن يتحاورا ويتوصلا إلى اتفاق، لأن العماد سليمان لا يستطيع الآن، وحتى بعد انتخابه، تقديم أي التزامات في شأن الحكومة وتركيبتها، حجماً وحصصاً وتمثيلاً.
وكان النائب ميشال المر، الذي جال على بري والحريري أمس، قد أكد إثر مغادرته عين التينة «أن المساعي إذا تقدمت خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة، فإن جلسة الانتخاب ستبقى في موعدها». ولفت إلى «إيجابية» موقف بري من ترشيح سليمان ورغبته في التوصل إلى حل سريع للاستحقاق الرئاسي.
إلى ذلك، قال أحد أقطاب فريق 14 آذار لـ«الأخبار» إن هذا الفريق ليس في وارد تقديم أي التزام بأي شيء لعون أو للمعارضة عموماً بشأن الحكومة الجديدة. وأشار إلى أنّ 14 آذار لن تسمح ببقاء البلاد بلا رئيس للجمهورية.
((تفاصيل المشهد السياسي ص 4)
)