أكدت نتائج العينات الاحصائية لقنوات التلفزة الاسرائيلية، القريبة جداً من النتائج الرسمية المقدر صدورها قريباً، ما كان مقدراً لجهة فوز معسكر اليمين، لكن مع تعادل بين حزب «الليكود» و«المعسكر الصهيوني». ويفترض أن ترجح هذه النتائج تسمية بنيامين نتنياهو رئيساً للحكومة المقبلة، لكن من دون أن يعني ذلك أن عملية التشكيل ستكون سهلة وغير شائكة.


مع ذلك، كرست النتائج الأولية حالة التشظي التي تعاني منها الساحة الحزبية في إسرائيل. وهي ظاهرة واكبت الدولة العبرية منذ نحو عقدين. ونتيجة ذلك ستخلو الساحة السياسية من حزب مهيمن، يتحول الى قطب رئيسي في الحكومة المقبلة، الامر الذي كان من شأنه أن يمنحه هامشاً أوسع في صناعة القرارات السياسية والامنية.

استطاع نتنياهو أن يحقق
تقدماً ملحوظاً نسبة الى نتائج الانتخابات السابقة

وعلى ذلك، يمكن القول إن الحكومة المقبلة ستكون برؤوس كثيرة وليس برأس واحد، ويمكن لأي رأس من هذه الرؤوس أن يسقطها ويتسبب في تقديم موعد الانتخابات من جديد، خاصة أن تشكيل حكومة وحدة وطنية، يشارك فيها المعسكر الصهيوني وتمنحه قدراً من الاستقرار وهامشاً أوسع في المناورة، هو خيار مستبعد، بعدما التزم نتنياهو في يوم الانتخابات بأن لا يعتمد هذا الخيار.
الى ذلك، شهدت نتائج الانتخابات قدراً من الانجازات والمفاجآت المتصلة بهذا الحزب أو ذاك. من جهة، تمكن نتنياهو من تجاوز السيناريو الأسوأ لجهة الفجوة الكبيرة التي توقعتها استطلاعات الرأي بينه وبين «المعسكر الصهيوني» لمصلحة الأخير. والأهم أنه استطاع أن يحقق تقدماً ملحوظاً نسبة الى نتائج الانتخابات السابقة، إذ فاز في حينه بـ20 مقعداً.
ورغم أن نتنياهو أعلن أن النتائج هي انتصار كبير لـ«الليكود» ويعارض كل التوقعات، لكن من المؤكد أنه يدرك مدى الصعوبة التي سيواجهها في تشكيل الحكومة. وضمن هذا الاطار يمكن وضع الخطوات التي بادر اليها سريعاً، بعد أقل من ساعة على إعلان النتائج الاولية، بهدف بلورة نواة صلبة يضمن من خلالها تسميته رئيساً للحكومة المقبلة، وتسمح له بالتفاوض من موقع قوي مع مختلف الاحزاب المرشحة للائتلاف معه، إذ قام فوراً بسلسلة اتصالات برئيس حزب «البيت اليهودي»، نفتالي بينيت (8 مقاعد)، ورئيس حزب «كولانو»، موشيه كحلون، الذي نال نحو 10 مقاعد، إضافة الى رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، الذي فاز بـ5 مقاعد.
إلى ذلك، ورغم أن حزب «الليكود» أمضى ليلته أمس محتفلاً بالنتائج غير الرسمية، لكن ذلك لا يخفي ولا يلغي عمليات الابتزاز التي يدرك نتنياهو أنه سيواجهها في عملية تشكيل الحكومة. وهو ما ظهر في رد فعل كحلون تجاه نتنياهو وهرتسوغ، عندما بادر إلى الاتصال بهما، وأكد أنه سيتخذ موقفه بعد الاعلان الرسمي للنتائج، الامر الذي يؤشر الى نيته ابتزاز الطرفين وانتزاع تنازلات، قبل أن يحدد من سيسمي رئيساً للحكومة المقبلة.
ولجهة الاحزاب التي مُنيت بخسارة كبيرة، فيتقدم جميع الخاسرين حزب الوزير السابق، إيلي يشاي، الذي انشق عن حزب «شاس» الحريدي، إذ تظهر النتائج غير الرسمية أنه لم يتجاوز نسبة الحسم، وهي خسارة تحسب على نتنياهو، خاصة أن مقاعده كانت مضمونه لمصلحة الاخير ولائتلافه الحكومي، بينما يمكن توصيف تراجع حزب «البيت اليهودي» بأنه صفعة قوية لوزير الاقتصاد السابق، نفتالي بينيت، والنتيجة التي تلقاها تعدّ نصراً لنتنياهو الذي استطاع أن يسترد جزءاً من ناخبيه. ولا يستبعد أن تكون المواقف اليمينية المتشددة التي أطلقها نتنياهو في اليومين الاخيرين قد ساهمت في تحقيق هذه النتيجة. أما على مستوى «القائمة العربية المشتركة»، فقد استطاعت أن تحتل المرتبة الثالثة بـ13 مقعداً. إلا أن هذه النتيجة لا تنطوي على دلالات مهمة، وهي ممنوعة من «الصرف السياسي»، مع أنها ستكون فاعلة ومؤثرة، في حال عدم تفككها، لجهة سنّ القوانين في الكنيست، وتحديداً القوانين التي يسود الانقسام حولها بين الاحزاب الصهيونية.
من جهة أخرى، رغم أن نسبة المشاركة في انتخابات أمس، والتي كادت تصل الى نسبة كبيرة، وهي 70 في المئة، قد تجاوزت نسبة المشاركة في العمليتين الانتخابيتين الاخيرتين، لكنها في الوقت نفسه لم تنطو على مفاجآت استثنائية خاصة، وبقيت بعيدة نسبياً عن نسب المشاركة التي شهدتها إسرائيل خلال العقود الخمسة الاولى في تاريخها، إذ تراوحت هذه النتائج بين حدّ أقصى بلغ نحو 86 في المئة في عام 1948، وحدّ أدنى بلغ نحو 77 في المئة عام 1992، ثم انحدرت ما بعد عام 2000 الى ما دون 70 في المئة.
مع كل ذلك، تبقى حقيقة ينبغي تثبيتها، هي أنه في كل السيناريوات، لن يغيّر تشكيل هذه الحكومة أو تلك كثيراً في السياسات الخارجية للدولة العبرية وما يرتبط بالمشهد الاقليمي، خاصة أن هناك مساحة إجماع واسعة بين الاحزاب الصهيونية تتصل بالقضية الفلسطينية وبتشخيص التهديدات والخطوط العامة في استراتيجية التعامل معها.