يوم انتخابي حافل ومثير ومليء بالاتهامات شهدته إسرائيل أمس، امتد من الساعة السابعة صباحاً حتى موعد إغلاق صناديق الاقتراع في الساعة العاشرة مساءً، موعد ظهور نتائج «العينات الاحصائية» على شاشات التلفزة العبرية، بالاعلان عن فوز الاحزاب اليمينية في الانتخابات، مقابل تعادل بين الحزبين الكبيرين: حزب «الليكود» (اليمين) و«المعسكر الصهيوني» (يسار الوسط).

أما توزيع المقاعد بحسب المعسكرات، فجاء على الشكل الآتي: فاز اليمين
بـ 54 مقعداً، واليسار ويسار الوسط بـ 53 مقعداً، أما «القائمة العربية المشتركة»، فبـ13 مقعداً، هي خارج الحساب الائتلافي.

وفور إغلاق صناديق الاقتراع، أعلنت قنوات التلفزة نتائج عيناتها الاحصائية التي تكون عادة قريبة جداً من النتائج النهائية الرسمية، مع اختلافات بسيطة جداً. ويستدل من العينة الاحصائية للقناة الاولى أن حزبي «الليكود» و«المعسكر الصهيوني» فاز كل منهما بـ27 مقعداً، بينما حلت «القائمة العربية المشتركة» وحزب «يوجد مستقبل» في المركز الثاني بـ12 مقعداً لكل منهما، وحزب «كولانو» برئاسة موشيه كحولن بـ10 مقاعد، و«البيت اليهودي» بـ9 مقاعد، وحزب «شاس» للمتدينين الشرقيين بـ7 مقاعد، وحزب «يهودت هاتوراة» لليهود الغربيين بـ6 مقاعد، أما «إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان وحزب «ميرتس» اليساري، ففاز كل منهما بـ5 مقاعد واحتلا أسفل النتائج، في حين خرج حزب «ياحد»، برئاسة إيلي يشاي، خالي الوفاض بلا أي مقعد.

عاشت «إسرائيل» يوماً
انتخابياً طويلاً تميز بالاتهامات والهلع والتخويف
والهجمات الاعلامية

العينة الاحصائية للقناة الثانية أعطت «الليكود» 28 مقعداً، و«المعسكر الصهيوني» 27 مقعداً، وجاءت مقاعد بقية الاحزاب متقاربة مع عينة القناة الاولى، أما القناة العاشرة فأشارت الى تعادل «الليكود» و«المعسكر الصهيوني» بحصول كل منهما على 27 مقعداً، وحلت «القائمة العربية المشتركة» في المرتبة الثالثة مع 13 مقعداً. وفور إعلان نتائج العينات الاحصائية، سارع بنيامين نتنياهو إلى تلقفها والتعامل الاعلامي وكأنه عيّن رئيساً للحكومة عبر تأكيده أن «النتائج تعدّ فوزاً كبيراً لحزب الليكود وللمعسكر القومي برئاسة الليكود، وهي جاءت ضد كل التوقعات». وذكرت الاذاعة العبرية، نقلاً عن مقربين من نتنياهو، أنه سارع أيضاً الى الاتصال برئيس حزب «البيت اليهودي» المتطرف، نفتالي بينت، ورئيس حزب «كولانو»، موشيه كحلون (وسط)، واتفق معهما على ضرورة ضمّهما إلى الائتلاف برئاسته. إلا أن أوساطاً مقربة من كحلون أشارت الى أنه (كحلون) اتصل بنتنياهو وهرتسوغ، وأكد لهما أن موقفه سيعلن فقط بعد صدور النتائج الرسمية.
وكانت إسرائيل قد عاشت أمس يوماً انتخابياً طويلاً، تميز بالاتهامات والهلع والتخويف والهجمات الاعلامية المتبادلة بين المرشحين، إلا أن بنيامين نتنياهو احتل صدارة المشهد الانتخابي، عبر إطلالاته وتصريحاته الاعلامية التي تميزت بإظهار الهلع والتحذير من خسارة اليمين للانتخابات، بهدف حثّ مؤيديه ومؤيدي اليمين عامة على التوجه الى صناديق الاقتراع، خشية أن تسقط الحكومة المقبلة في أيدي اليسار والعرب!
وفي شريط مصور بثته وسائل الاعلام العبرية أمس، أكد نتنياهو أن «حكم اليمين في خطر»، وحذر من أن «المصوتين العرب (فلسطينيي عام 1948) يتحركون بأعداد هائلة نحو صناديق الاقتراع»، ووجه اتهاماً خاصاً لليسار الاسرائيلي، مشيراً الى أن «الجمعيات اليسارية تجلب المصوّتين العرب بالحافلات» إلى صناديق الاقتراع.
ووزع نتنياهو وعوده تجاه الشريحة الناخبة لليمين المتطرف، وأيضاً للأحزاب الدينية، مؤكداً أن أول ما سيقوم به في حال تكليفه بتشكيل الحكومة، هو ضم حزب «البيت اليهودي» برئاسة اليميني (المتطرف) نفتالي بينت، كما وعد بأنه سيضم الاحزاب اليهودية للمتشددين دينياً الى حكومته. وقال في سياق مقابلة مع إذاعة دينية إنه يعد بإلغاء بند العقوبات الجزائية لرافضي الخدمة في الجيش الاسرائيلي من المتدينين.
ونتيجة لكثرة ظهوره الاعلامي وبياناته المتكررة، منعت لجنة الانتخابات المركزية وسائل الاعلام المرئية والمسموعة من نقل وقائع مؤتمر صحافي قبل ساعات قليلة من إغلاق صناديق الاقتراع، الأمر الذي أثار حفيظة نتنياهو الذي اتهم لجنة الانتخابات بأنها تقرر فقط في ما يتعلق به هو، أما منافسيه فلا يتوقفون عن التحدث في وسائل الاعلام من دون أن يمنعهم أحد، علماً بأن اللجنة منعت أيضاً على وسائل الاعلام بث المؤتمر الصحافي لرئيسي «المعسكر الصهيوني»، يتسحاق هرتسوغ وتسيبي ليفني، بحجة مماثلة، لأنه يتضمن دعاية انتخابية محظورة في يوم التصويت.
ورداً على اتهامات نتنياهو، سارع هرتسوغ الى توصيف كلامه بـ«الهلع المخجل»، وطالب الناخب الاسرائيلي بضرورة التصويت لقائمته الانتخابية، إذ إن «من يريد رئيس حكومة يركز على الاهتمام على مصالح المواطنين، عليه المسارعة إلى صناديق الاقتراع كي يحول دون حكومة متطرفة بقيادة نتنياهو و(اليميني باروخ) مارزل، التي من شأنها أن تفكك إسرائيل».
بدوره، عقّب عضو الكنيست ومرشح «القائمة العربية المشتركة»، أحمد الطيبي، على كلام نتنياهو واتهاماته، وقال إن رئيس الحكومة يحرّض ضد المقترعين العرب الذين يمارسون حقهم الطبيعي والديمقراطي. وبحسب الإذاعة العبرية، ردّ نتنياهو على الرد، مشيراً الى أن «المشكلة لا تكمن في تصويت العرب، بل في نقلهم بأعداد كبيرة ومنظمة الى صناديق الاقتراع، وضخ أموال طائلة من الخارج من قبل جمعيات يسارية وحكومات أجنبية».