بصورة شبه يومية، باتت الضربات الصاروخية الباليستية اليمنية تصطاد هدفاً استراتيجياً في عمق الاراضي السعودية، ضمن التصعيد في الخيارات الاستراتيجية التي أعلنتها حركة «أنصار الله» سابقاً، وفي تأكيد إضافي على أن ادّعاءات التحالف السعودي حول تدمير قدرات الجيش اليمني، ولا سيما القدرات الصاروخية، كانت كاذبة.
وبدأت وتيرة الضربات الصاروخية الأخيرة بالتصاعد منذ أقل من شهر، عقب بيان شديد اللهجة لرئيس المجلس السياسي لحركة «أنصار الله»، صالح الصماد، هدد فيه بضربات موجعة، تلاه بيان للمتحدث باسم الجيش اليمني، العميد غالب لقمان، توعد فيه بضرب 300 هدف سعودي استراتيجي، وهو ما ترجمته تلك الضربات التي باتت أخيراً شبه يومية.
في هذا الوقت، تمكّن الجيش واللجان الشعبية من إحكام السيطرة على السلسلة الجبلية المطلة على منطقة العمري في مديرية ذو باب في محافظة تعز، بعد طرد المسلحين التابعين لحزب «الاصلاح» وتنظيم «القاعدة» منها. وتُطل هذه الجبال على مضيق باب المندب الذي حاولت قوات «التحالف» التقدم نحوه منذ إطلاقها «معركة تحرير تعز»، من دون جدوى.
ويوم أمس، وبعد ساعات قليلة من إطلاق صاروخ باليستي من طراز «قاهر 1» على ميناء جيزان في السعودية، أعلن الإعلام المؤيد للعدوان سقوط طائرة «أف 16» بحرينية في جيزان. وبحسب بيان القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، فقد سقطت إحدى الطائرات التابعة لسلاح الجو الملكي البحريني من نوع (F16) أثناء مشاركتها «بالدفاع عن حدود المملكة العربية السعودية في الحد الجنوبي للمملكة». وقال البيان إنه تم إنقاذ قائد الطائرة وهو بحالة صحية جيدة، وإن حطام الطائرة وجد في مناطق تحت سيطرة قوات «التحالف» في جيزان. وفيما لم يتبنَّ الدفاع الجوي اليمني المسؤولية عن إسقاط الطائرة بشكل صريح، اكتفى مصدر عسكري يمني بالقول إن الطائرة البحرينية شوهدت تحترق بينما كانت المضادات الأرضية تتصدى لها أثناء قيامها بغارات استهدفت المواقع العسكرية التي سيطرت عليها قوات الجيش و«اللجان الشعبية» في مدينة الخوبة في جيزان.

الجيش و«أنصار الله» يسيطران على الجبال المطلة على باب المندب

وبعدما نحو 24 ساعة على استهداف شركة «أرامكو» النفطية السعودية بصاروخ باليستي من طراز «قاهر1»، أعلن مصدر عسكري في وزارة الدفاع اليمنية أن القوة الصاروخية للجيش و«اللجان الشعبية» أطلقت في الساعات الأولى من صباح أمس صاروخاً باليستياً من نوع «قاهرــ 1» على ميناء جيزان. وفي الوقت الذي أكد فيه المصدر، في تصريح، أن الصاروخ أصاب هدفه بدقة عالية، حاول الإعلام السعودي والخليجي التغطية على العملية؛ فبعد أقل من نصف ساعة على إطلاق الصاروخ، تحدث إعلام العدوان عن «فشل عملية إطلاق صاروخ باليستي»، مؤكداً أنه سقط بعد إطلاقه مباشرة فوق مدينة عمران الواقعة شمال صنعاء «محدثاً أضراراً بالغة ومؤدياً إلى سقوط ضحايا». غير أن وكالة «واس» السعودية أعلنت صباح أمس أن «الدفاعات الجوية السعودية أسقطته، وأن الطيران دمّر منصته»، في ما عكس تناقضاً ينمّ عن التخبّط والارتباك في التعاطي الإعلامي الهادف إلى التضليل والتكتّم على الخسائر السعودية.
في هذا السياق، أكد مصدر عسكري لـ«الأخبار» أن الصاروخ أصاب هدفه بدقة. وحول التعتيم الإعلامي السعودي، قال المصدر إن الاعلام السعودي والخليجي نشر مراراً صوراً لصاروخ ملقى على الأرض على أساس أنه الصاروخ الذي تم إسقاطه، موضحاً أن إسقاط الصاروخ الباليستي يعني تفجيره في السماء و«يستطيع الاعلام السعودي تصوير ذلك»، كذلك فإن الصاروخ طوله يتجاوز 11 متراً، وهو في الأساس مكوّن من أجزاء عدة، كل جزء يحوي وقوداً محركاً لدفع الصاروخ، وتتساقط تلك الأجزاء بحسب المسافة المحددة لكل جزء، ولا يصل إلى الهدف سوى الجزء الأخير الذي يحمل الرأس المتفجر. هذه المعطيات تؤكد أن إسقاط صاروخ باليستي ونشر صوره وهو سليم ملقى على الأرض «لا يمكن اعتباره إلا إفراطاً في السذاجة والاستخفاف بعقول الناس».
على صعيد الجبهات الداخلية، لا تزال خريطة المواجهات تراوح مكانها لمصلحة الجيش و«اللجان الشعبية». وبعد تقدم حققته قوات الجيش و«اللجان الشعبية» خلال اليومين الماضيين في جبهة الضباب والوازعية في تعز، استمرت الضربات الصاروخية في جبهة العمري في مديرية ذو باب غربي تعز، وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن القوة الصاروخية استهدفت تجمعات لقوات الغزو والمسلحين في الجهة الغربية لمدارس العمري بصليات من صواريخ «الكاتيوشا» صباح أمس، وكانت القوة الصاروخية للجيش و«اللجان الشعبية» قد وجهت ضربات عدة أول من أمس لتجمعات للغزاة والمرتزقة في أماكن متفرقة في ذو باب، أبرزها قصف بـ«الكاتيوشا» على تجمع للمسلحين في مجمع ذو باب، وآخر في مثلث ذو باب. وفي هذه الأثناء، شنّت طائرات العدوان غارات مكثفة على معسكر العمري الذي كانت تنوي تلك التجمعات العسكرية التي تم قصفها التقدم باتجاهه.
وفي المخا الساحلية التي فشلت محاولات عدة لبارجات معادية في التقدم على سواحلها، شنّت طائرة من دون طيار أمس غارات على جنوب الميناء بالقرب من شركة النفط اليمنية في المدينة، الامر الذي تكرر أيضاً في محافظة مأرب التي تشهد تقدماً مستمراً لقوات الجيش و«اللجان الشعبية» في محيط مديرية صرواح شرقاً. وشنت طائرات العدوان أكثر من خمس غارات على جبل هيلان في المديرية نفسها، إضافة إلى غارات متفرقة على جبهة الجدعان ومفرق الجوف.
على صعيد متصل، تمكنت قوات الجيش و«اللجان الشعبية» من تأمين عدد من المواقع والقرى في محافظة البيضاء، من بينها الشازبي ويفعان في منطقتي ذي ناعم والناصفة. وبحسب المصدر العسكري، فإن هذه المناطق كانت قد نشطت فيها خلايا موالية للعدوان تطمح إلى فتح جبهة جديدة في المحافظة.

مشاهد من سيطرة الجيش و«اللجان الشعبية» على الجبال المطلة على باب المندب
https://www.youtube.com/watch?v=4WZXPxrcn7E