strong>السـعودية راغبـة ومتفـائلة بانفـراج قبـل القمّـة العربيـة ولحـود يتـرأس وفـد لبـنان إليهـا


لم يسجل أمس أي تطور سياسي بارز على مستوى معالجة الازمة السائدة بين السلطة والمعارضة، وتواصل السجال بين الطرفين وبدا أنهما يمرران الوقت في انتظار عودة “الرُسل الثلاثة” من الخارج ليتم الانطلاق الى بناء حل هو عبارة عن “بازل” متكامل بين الولايات المتحدة والاميركية وأوروبا والجهد العربي ـ الايراني.
وهؤلاء الرسل هم الرئيس نبيه بري الموجود في أوروبا التي هي جزء من قرار الحل، والرئيس سليم الحص الموجود في طهران (بعدما زار الرياض ودمشق) حيث يعمل لإنهاء القطيعة بين السعودية وسوريا لأن ذلك من شأنه أن يفتح آفاق الحل اللبناني ويحصّنه، والنائب وليد جنبلاط الموجود في واشنطن التي تشكل جزءاً من القرار الاساسي في شأن أي حل.
وعلمت “الأخبار” أن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز أبلغ الجهات المعنية بالوضع اللبناني في الداخل والخارج رغبته الجادة في إيجاد حل للأزمة بين الموالاة والمعارضة قبل انعقاد القمة العربية في الرياض في 28 من آذار المقبل، وأن المملكة مستعدة لرعاية لقاء بين طرفي الازمة على أراضيها إذا تطلب الأمر ذلك. وأشارت المعلومات الى ان الملك عبد الله أعطى توجيهات صارمة الى فريق عمله لبذل اقصى الجهود من اجل الوصول الى هذا الحل قريباً.
ويجري السفير السعودي في بيروت عبد العزيز خوجة اتصالات ومشاورات بعيداً عن الاضواء مع معظم القوى السياسية المعنية بالأزمة تنفيذاً لرغبة الملك عبد الله، وعندما يُسأل عن طبيعة ما يقوم به يؤكد “لا أُريد أن أتكلم عن هذا الموضوع”. لكنه أكد لـ“الأخبار” أمس رغبة الملك السعودي “الجادة في إيجاد حل قريب”.
ولم تستبعد مصادر مطلعة أن يتم التوصل الى حل يستند الى المسعى السعودي ــــــ الايراني المستمر في خلال عشرة ايام لأن المواقف التي اعترضت على هذا الحل الذي شاع الاسبوع الماضي لم تقفل باب العودة إليه، ولاسيما منها موقف جنبلاط الذي أبدى الاستعداد لاستجابة رغبة الملك السعودي.
في غضون ذلك اعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الحص في طهران امس أن “لا وجود لخطة إيرانية ــــــ سعودية”. لكنه اضاف ان “البلدين يجريان مفاوضات مع مختلف الافرقاء اللبنانيين ولديهما مقترحات لتقريب المسافة بينهم”.
وأوضح أن “المحادثات بين إيران والسعودية تهدف تحديداً الى النظر في سبل تقريب وجهات النظر”.
وبدوره قال الحص إن “لبنان يعاني الانقسامات المذهبية”، مشيراً الى أن “القادة اللبنانيين يعملون ليلاً ونهاراً لتفادي انفجار الوضع”.
وأشار الى أنه بحث بالتفصيل مع متكي “الاتصالات السعودية ــــــ الايرانية”. وقال إن المبادرة السعودية ــــــ الايرانية “لم تنضج بعد” مؤكداً الحرص على “ألا تتحول المساعي الإقليمية الى تدخّل في الشؤون الداخلية اللبنانية”، ومحذراً من الفتنة الطائفية “الشر المطلق”، ومن المذهبية “الشر الأسوأ”، وحمّل الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية الأزمة السياسية في لبنان والمنطقة، إذ إن مشروعها “الشرق الأوسط الجديد” ما هو إلا “مشروع تفتيت لشعوب المنطقة الى كيانات مذهبية وطائفية”.
عون وشيباني
وفي موازاة ذلك زار السفير الإيراني محمد رضا شيباني أمس العماد ميشال عون وبحث معه التطورات وما آل إليه المسعى السعودي ــــــ الإيراني. وأكد أن الاتصالات بين الرياض وطهران “مستمرة ولها أبعاد متعددة. وهناك ملفات سياسية عدة يبحثها مسؤولو البلدين، ولا سيما منها المسائل المهمة والأساسية المرتبطة بالقضايا الاسلامية. وآخر المجريات المتعلقة بهذه الاتصالات تنقل الى المسؤولين اللبنانيين دورياً. وقال: “التحركات السياسية على خلفية الأزمة في لبنان غير منفصلة بعضها عن بعض، ويكمل أحدها الآخر. وهذه الاتصالات تنصب على معالجة الأزمة في لبنان ويكمل بعضها بعضاً”.
لحود إلى القمة
إلى ذلك تسلم الرئيس إميل لحود أمس دعوة الملك السعودي الى القمة العربية ونقلها إليه وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عبد الله الزينل، وأعلن أنه سيرأس وفد لبنان إليها ويتطلع إلى لقاء الملك عبد الله “للتعبير له عن شكر اللبنانيين لما يقوم به من أجل وطنهم”.
وشكر لحود لملك السعودية “الجهود التي يبذلها من أجل جمع شمل العرب وتوحيد كلمتهم”، منوّهاً “بالدور المميز” الذي اضطلع به “في تحقيق اللقاء بين الفلسطينيين في مكة”، متمنياً “ألا تؤدّي التدخلات الخارجية إلى عرقلة هذا الإنجاز المهم”.
و رداً على سؤال عن مبادرة سعودية لحل الأزمة اللبنانية قبل القمة قال الزينل: “كلنا في المملكة العربية السعودية وفي الدول العربية الأخرى نتطلع إلى حل كل الخلافات القائمة قبل المجيء إلى القمة... نحن ننتظر أن يصار إلى حل كل الخلافات. ونتمنى أن يتكلل مؤتمر الرياض بالنجاح”. وأشار الى أن دعوة الرئيس فؤاد السنيورة الى القمة أمر “يعود إلى إخواننا اللبنانيين فهم يفعلون ما يريدونه، ونحن نسير برغبة لبنان. لبنان دولة موحدة”.
وكان اللافت في هذا المجال أمس استقبال وزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ للوزير الزينل في المطار موفداً من رئيس الجمهورية الأمر الذي اعتبره السنيورة لاحقاً “عودة عن الاستقالة” وأبدى ترحيبه بها داعياً صلوخ الى أن يعود الى “ممارسة صلاحياته الكاملة ومشاركته في جلسات مجلس الوزراء للاستفادة من وجوده وخبرته”.
لكن صلوخ أبلغ “الأخبار” أنه ما زال على موقفه وزيراً للخارجية مستقيلاً، وقال: “لن أعود الى الوزارة ما لم تؤلف حكومة وحدة وطنية ميثاقية دستورية تمثل جميع الأفرقاء في لبنان” وأكد أن استقباله الوزير السعودي لن يغيّر من موقفه السياسي شيئاً.
من جهة ثانية وصل الى بيروت مساء أمس المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الاوسط مايكل تشارلز وليمز، آتياً من الاراضي الفلسطينية يرافقه مستشاره السياسي سلمان شيخ، وذلك في إطار جولة يقوم بها على عدد من دول المنطقة، وتهدف الى الاطلاع على مراحل تطبيق القرار 1701. و هو سيلتقي عدداً من المسؤولين.