اختصر الوزير الروسي سيرغي لافروف كلّ الأدبيات والتصريحات الدبلوماسية الروسية في سنة 2015، بمقابلة تلفزيونية. لم يقف عند حدّ اتهام واشنطن و«الناتو» بازدواجية المعايير والتقصير في حلّ العديد من الأزمات الدولية، وعلى رأسها الحرب في سوريا وأوكرانيا ومكافحة الإرهاب، بل كرّر بنحو قاطع موقف بلاده من مسائل خلافية، أهمها مصير الرئيس بشار الأسد. كذلك، بدا رأس الدبلوماسية الروسي كمن يطيح لقاء «فيينا 3» المرتقب أواخر الشهر المقبل بين وفد حكومي سوري والوفد المعارض. لافروف رأى أنّ «حركة أحرار الشام» و«جيش الإسلام» تنظيمان إرهابيان لا مكان لهما على طاولة المفاوضات، وهاتان المنظمتان تشكلان رأس الحربة العسكري لرعاة المعارضة السورية الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية وتركيا.
فالرياض التي اعتبرت أنها نجحت في «تصدير» وفد مفاوض على قياسها تقف اليوم - إلى جانب حلفائها الإقليميين والغربيين - أمام معضلة تتخطّى توسعة الوفد المعارض ليشمل «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي والمعارضيْن هيثم مناع وقدري جميل، بل هي اليوم أمام «نسف» روسي لمؤتمرها الأخير للمعارضة السورية.
واعتبر، في حديث بثته قناة «زفيزدا» الروسية أمس، أنّه «أولاً نريد انطلاق العملية السياسية حول سوريا الشهر المقبل، ونريد ثانياً أن تنتقي الأمم المتحدة وفد المعارضة السورية بما لا يقتصر على فريق محدد بعينه، بل يشمل المشاركين في جميع اللقاءات التي عقدت في غضون العامين الأخيرين، بما فيها لقاءات موسكو والقاهرة وآخرها الرياض».

القرضاوي ينقل عبر قناة «الجزيرة» دعوات متطرفة مقززة

ولفت إلى أنّ نص القرار الأممي «يحدد بشكل لا لبس فيه أنه لا مكان للإرهابيين وراء طاولة المفاوضات، فيما نحن نتساءل عن بعض المشاركين في الجولة الأخيرة من الاجتماعات، نظراً إلى أنهم يمثلون جماعتين نعتبرهما إرهابيتين. هاتان الجماعتان هما جيش الإسلام الذي يستهدف دمشق بقذائف الهاون، واستهدف مبنى سفارتنا في العاصمة السورية، وثانيتهما أحرار الشام التي تفرعت مباشرة عن تنظيم القاعدة».
وبشأن احتمال تبدل الموقف الأميركي حيال سبل التسوية في سوريا بعد الانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة، أكد أنه لا يمكن التكهن بمسار السياسة الخارجية الأميركية في ما يتعلق بالأزمة السورية، وبأوضاع المنطقة عموماً، معيداً إلى الذاكرة الكثير من الأمثلة التي عجز فيها الرؤساء الأميركيون عن تنفيذ وعودهم بعد الفوز في الانتخابات ودخول البيت الأبيض.
ولفت إلى أنّه «رغم ذلك صار يتبلور لدى الإدارة الأميركية الحالية فهم مقتضاه أنّ الإرهاب في سوريا والشرق الأوسط أخطر بكثير من بشار الأسد ومما كان عليه صدام حسين ومعمر القذافي».

الحدث الأهم

ورأى لافروف أنّ نزع الأسلحة الكيميائية السورية كان الحدث الأعقد والأهم في هذه السنة. ولفت النظر إلى أن بعض المحادثين الغربيين، يؤكدون أنهم لن يدعموا التسوية في سوريا إلا بعد ضمان انعدام أي دور في العملية السياسية، وأيّ وجود في أجهزة الدولة المقبلة للرئيس السوري بشار الأسد، نظراً «إلى انعدام شرعيته».
وأعاد إلى الأذهان، أن «الرئيس بشار الأسد كان شرعياً بالمطلق بالنسبة إلى هؤلاء عندما كان الأمر يتطلب إخراج الأسلحة الكيميائية من سوريا وإتلافها، كذلك صدرت قرارات الترحيب بذلك عن مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية، وبقرار الحكومة السورية الانضمام إلى اتفاقية حظر هذه الأسلحة، دون بروز أي تحفظات من شرعية الشريك (السوري)».
وفي تفسير السبب من وراء العجز الغربي هذا، أعاد لافروف إلى الأذهان «تعاظم التبعية الأوروبية للولايات المتحدة بنحو حاد في الآونة الأخيرة»، معتبراً أن ذلك لم يتجلّ في أوكرانيا وحدها، بل يبرز على الكثير من حلبات السياسة العالمية.
وتابع: «الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، طالما يؤكدان تمسكهما بضرورة التسوية في أوكرانيا والتقيد التام بتطبيق اتفاقات مينسك. ليس بوسعي التشكيك في صدقية الرئيس الأميركي، وهو يؤكد لنظيره الروسي وجهاً لوجه استعداد بلاده التام للمساعدة على هذا المسار، فيما لم تحرز للولايات المتحدة والأوروبيون أي تقدم ملحوظ على هذا المسار حتى الآن».

بكتيريا «التحالف السعودي»

وشدّد في ما يتعلق بجبهة مكافحة الإرهاب على الاهتمام بقضايا التعليم في الدول الفقيرة، بما يمنع الأطفال من التسكع في الشوارع ومن وقوعهم في أيدي عناصر تنظيم «داعش»، و«جبهة النصرة» وسواهما من المنظمات الإرهابية، وعلى أهمية تركيز الاهتمام على طبيعة الإسلام الذي يجري تعليمه في المساجد، حيث هناك الكثير من الأمثلة على بروز أئمة متطرفين يتقنون نشر الفكر المتطرف والمتشدد في الجوامع. وساق مثالاً في هذه المناسبة، الشيخ يوسف القرضاوي «الذي ينقل عبر قناة الجزيرة دورياً إلى المسلمين في مصر والمنطقة والعالم دعوات متطرفة مقززة».
وعن التحالف الدولي الذي شكلته واشنطن لمحاربة الإرهاب، وبينها بلدان أوروبية أعضاء في «الناتو»، رأى أنّ الولايات المتحدة قالت «لا. الرئيس السوري ليس شرعياً، وهذا يستثني أي اتفاق مع سوريا، فيما أكدوا أنهم يحبون العراق وأنهم يسعون إلى تربيته. وأكدوا أن في سوريا دكتاتوراً أصبحت أيامه معدودة، ما يسوغ لنا قصف القنابل دون أن نسأل أحداً».
الأتراك من جهتهم، بنظر لافروف، «صاروا يتحدثون بهذه اللغة نفسها تقريباً في الوقت الراهن. ولولا استكبار التحالف الدولي بقيادة واشنطن، لما تصرفت تركيا بهذا القدر من الفظاظة الصريحة في التعامل مع العراق». ولما أكدت «أن لديها خبراء في العراق أرسلت الدبابات لحمايتهم، وأنها تحترم سيادة العراق، وهذا يعني أن دخول الدبابات التركية أراضيه لا يسهم إلا في تعزيز سيادته».
وبالعودة إلى محاربة الإرهاب، استذكر لافروف تحالف السعودية الإسلامي، الذي تؤكد الرياض رسمياً أن الهدف الرئيسي من ورائه مكافحة الإرهاب، وأنه سيتعاون مع الحكومات الشرعية في البلدان ذات الشأن، فيما لن يتعاون مع الحكومات غير الشرعية، مشيراً إلى أن «هذا الطرح بكتيريا معدية، وعلى الأميركيين إدراك هذه الحقيقة».




بعد تجميد اتفاق إخراج مسلحي تنظيم «داعش» من مخيّم اليرموك والحجر الأسود، جنوبي دمشق، عقب مقتل قائد «جيش الإسلام» زهران علوش، سيُنفَّذ اتفاق الإخلاء خلال الأيام المقبلة. وأدت الاتصالات إلى تقديم اقتراح جديد يقضي بفتح طريق جديد بديل للطريق السابق الذي يمر في مناطق سيطرة «جيش الإسلام». وأفادت معلومات بأن «جبهة النصرة»، هي الأخرى تنتظر الموافقة على طلب إخلاء مسلحيها من منطقة ريف دمشق الجنوبي باتجاه مدينة إدلب. وتعمل مكاتب الأمم المتحدة في دمشق على التنسيق مع الجهات المعنية في الحكومة السورية لتنفيذ هذا الطلب.