خرج النجم البلغاري السابق هريستو ستويشكوف في إحدى المرات ليقول علناً إن زميله في برشلونة الإسباني، النجم الآخر البرازيلي روماريو، يهتم بأمرين لا ثالث لهما: تسجيل الأهداف وممارسة الجنس. روماريو نفسه ربط بين الأمرين دائماً، معتبراً أنه إذا لم يمارس الجنس عشية خوضه أي مباراة، لن يكون بمقدوره الوصول إلى الشباك.


بطل مونديال 1994 لا يزال مهووساً بالنساء حتى اليوم، إذ إن صديقته الحالية تصغره بـ 29 عاماً. وهذا الهوس دفعه في إحدى المرات إلى ممارسة الجنس وهو على متن طائرة كانت تقل المنتخب البرازيلي إلى سويسرا لخوض إحدى المباريات الدولية.
روماريو لم يكن الوحيد على هذا الصعيد، أي إنه لم يكن وحده لاعب الكرة المتألق الذي يستمد قوته مما يفعله في الليالي الحمراء، إذ لا يختلف اثنان على القدرات الخارقة التي تمتع بها النجم الويلزي المعتزل راين غيغز، الذي قيل يوماً إنه مصاب بإدمان الجنس لدرجةٍ أقام علاقة مع زوجة شقيقه، وهو لم يكن يوفّر نفسه في أي ليلة تسبق المباراة، بل دأب على ممارسة هوايته من دون الاكتراث بأي أحد.
هذه المسألة لطالما أحدثت انقساماً في الرأي العام الرياضي، وحتى في المختبرات العلمية الخاصة بالرياضة، إذ حُكي كثيراً عن تأثيرات ما على جسم الرياضي ترتبط بنشاطه الجنسي، لكن المفارقة كانت هي أن الأكثرية الساحقة من الباحثين أشارت إلى عدم تأثر الرياضيين سلباً بممارسة الجنس قبل المباريات، لا بل إن البعض أشار إلى فوائد جراء هذه الخطوة!
الحقيقة، لم يتمكن أحد من إثبات أن الجنس يؤثر سلباً بمستوى أي رياضي، فقلّة النوم في الليل لممارسة الجنس هي التي تؤثر مباشرةً بعطاءات الرياضيين، لا الجنس، قبل أي شيء آخر. ولهذا السبب، كان بالإمكان لمس أن عدد المنتخبات التي باتت تسمح للاعبيها بممارسة الجنس خلال نهائيات كأس العالم لكرة القدم ارتفع بنحو ملحوظ في مونديال 2014، بينما لا تزال أسباب المنع عند الأكثرية ترتبط بمسائل انضباطية دون سواها، كالسهر حتى ساعات متأخرة، أو تشتيت التركيز في مسائل أخرى لا تتعلق بالحضور البدني للاعبين.

الأبحاث العلمية

منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، نشطت الأبحاث العلمية لاكتشاف تأثير ممارسة الجنس بالرياضيين، فكانت النتيجة صاعقة وقتذاك عندما أُخضع أحد الرجال لحصة ركض بعد ممارسته الجنس قبل 12 ساعة على التجربة، فحصل على نتيجة مطابقة لتلك التي سجلها قبل قيامه بأي علاقة جنسية. وهذه النتائج ليست مستغربة، إذ إن الوحدات الحرارية التي يحرقها المرء خلال ممارسته الجنس لا تتعدى 30 وحدة، وهو نفس العدد الذي يخسره الجسم إذا ما صعد الشخص ركضاً على السلالم لمسافة 5 الى 7 طوابق.


الأكثرية الساحقة من
الباحثين أشارت إلى عدم تأثر الرياضيين سلباً بممارسة الجنس قبل المباريات


لكن الأبحاث العلمية لا يمكنها إسقاط مسألة تشتّت تركيز الرياضي وذهنه جراء تلهيه بمسائل جنسية خلال البطولات، وهذا ما دفع الاتحاد النيجيري لكرة القدم مثلاً في المونديال الأخير إلى الطلب من اللاعبين اصطحاب زوجاتهم إلى البرازيل، وهي مسألة قد تدخل في الجانب النفسي أكثر منه في الناحية البدنية. وهذه النقطة نفسها يمكن ربطها بأولئك الذين يرفضون القيام بأي علاقة جنسية قبل أي منافسات، وذلك بهدف توفير جهودهم، وكان أشهرهم الملاكم الأسطوري محمد علي كلاي، الذي رفض دائماً ممارسة الجنس قبل ستة أسابيع من أي منازلة ينوي خوضها.

فوائد الليالي الحمراء

تفيد إحدى الدراسات البريطانية بأن بلوغ الذروة الجنسية حيث يفيض التستوستيرون الخاص بالرجال يساعد في زيادة قوة التحمّل لدى العضلات والساقين. والأمر نفسه تقريباً في بلوغ النساء الرياضيات النشوة، ما يساعد على تقليص أي أوجاع عضلية يتعرضون لها خلال المنافسات، وذلك لمدة لا تقل عن 24 ساعة.
إذاً يبدو أن العِلم يقف في صف الداعين إلى إسقاط ذاك «التابو» الذي يحذّر الرياضيين والرياضيات من القيام بأي نشاطٍ جنسي عشية انغماسهم في مباريات مهمة، فهي لعبة ذهنية قبل أي شيء آخر، فإذا ظنّ الرياضي أن الجنس سيؤثر سلباً بقدراته، فإن هذا الأمر سيحصل لا محالة، والعكس صحيح، وذلك مثلاً على غرار ما يحصل مع بعض المؤمنين بالخرافات الذين يرتدون السروال الداخلي بشكلٍ معاكس إيماناً منهم بأن هذا الأمر سيجلب الحظ لهم.
لذا، إن الأضرار محصورة بما يحيط بالليالي الحمراء من حفلات وسهر وأكل وشرب، فهي التي تؤثر في الدرجة الأولى بجسم الرياضيين، وهي التي تطلق عدوانيتهم المتأتية من توتر عدم النوم مثلاً، في الوقت الذي يؤمّن الجنس هدوء الأعصاب وإخراج المكنونات المرتبطة بالأعصاب المتوترة، بحسب ما يقول أحد المختصين في هذا المجال.
من هنا، بدأت الدراسات الحديثة تركز أكثر على النواحي النفسية المرتبطة بالعملية الجنسية، مستفيدة من تجارب سابقة لملاكمين مثلاً اعتقدوا أن رُكبهم لن تقوى على حملهم على الحلبات في حال ممارستهم الجنس قبل النزالات، وقد تبيّن العكس بخسارتهم أمام خصوم لم يمتنعوا عن هذا الأمر عشية النزال. وقد أكدت دراسة أميركية هذا الأمر أخيراً من خلال اختبار رياضيين معروفين بقوة التحمل أو رفع الاثقال، حيث تبيّن أن الجنس لم يترك أي أثر سلبي على قدراتهم المعروفة.
الكاتب البريطاني المتخصص بكرة القدم هانتر ديفيس، يختصر النقاش بكلمات عن واقع حياة النجم الراحل الايرلندي الشمالي جورج بست الذي كان ناشطاً جنسياً بجنون، ليؤكد أن الجنس لم يكن السبب في القضاء عليه، فكتب: «مارس جورج الجنس بين شوطي المباراة، ومارسه عند تنفيذه الركلات الركنية ورميات التماس حتى. لكن الكحول هي التي قتلته. لا أصدق أن الجنس يؤذي، لذا يمكننا الاستمرار في إطلاق الدعابات حول هذا الموضوع».




روماريو «ملك الجنس»

عندما يكون الحديث عن اختلاط الجنس والرياضة، يبرز اسم روماريو قبل أي أحدٍ آخر. الهداف السابق أبدى انزعاجه مراراً من عدم تمكنه من «ممارسة هواياته الجنسية» خلال المعسكرات المغلقة للمنتخب البرازيلي، وهو ما انفك يتحدث عن موضوع الجنس وقدراته على هذا الصعيد، حتى مع الصحافة، فاكتسب لقب «ملك السكس». إحدى عباراته الشهيرة برر فيها هوسه بالقول: «أعطاني والدي نصيحة رائعة. قال لي: لا تسرق، لا تشرب، لا تدخن ولا تتعاطَ الممنوعات... ولا تكن مِثلياً».
عبارة أخرى ترتبط بالجنس والنساء أيضاً أطلقها النجم الشهير يوماً عندما قال عن مغامراته الجنسية الكثيرة: «أتكلم البرتغالية، الإسبانية، الإنكليزية، الإيطالية والهولندية، لكنني أفضل لغة أحكيها بأشواط هي لغة النساء».