غايــان في بيــروت اليــوم وولــش يهــدّد عــون بضمــه إلى «قائمــة العقوبــات»


مع وصول الموفدين الرئاسيين الفرنسيين اليوم إلى بيروت لترجمة «التوافق الأميركي الفرنسي» على تسهيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني توافقياً، اقتربت لحظة دخول الجميع في امتحان التوافق وصدق النيات، فإما نجاح في انتخاب رئيس توافقي في الأيام الباقية من المهلة الدستورية، وإما فشل يعقبه مضيّ فريقي الموالاة والمعارضة كل الى خياراته.
وقالت مصادر مطلعة على الاتصالات لـ«الأخبار» إن النقاش الفعلي يدور داخل فريق 14 آذار، في ضوء خروج رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع من اجتماعه مع رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري غير مرتاح ما دفع الأخير إلى إيفاد النائب السابق غطاس خوري إليه في معراب أمس.
وتحدثت المصادر عن أن مسيحيي 14 آذار يحضّرون لانتفاضة في وجه البطريرك الماروني نصر الله صفير والحريري، رفضاً لتسوية ستأتي برئيس للجمهورية من خارج صفوفهم، وفي هذا الإطار اتصلوا برئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ليضغط على الحريري لكي لا يسير في هذه التسوية لأنها ستؤدي إلى تفكّك 14 آذار. وفي خط مواز بدأوا يتوافدون زرافات ووحداناً إلى بكركي لإقناع البطريرك صفير برفض تسوية تقوم على معادلة: «المرشح فلان أو الفوضى»، إذ إنهم يخشون من أن يتوصل الموفد الرئاسي الفرنسي كلود غايان معه ومع الحريري إلى هذه المعادلة.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن لدى مسيحيي 14 آذار أيضاً شكوكاً في إمكان توصّل الموفد الفرنسي إلى اتفاق كامل، إذ يعتقدون أن الجانب الأميركي فوّض إلى الجانب الفرنسي تسويق رئيس من فريق 14 آذار لا من خارجه. وأكدت المصادر أن هؤلاء بدأوا تحرّكاً في اتجاهات مختلفة لتكوين موقف مسيحي اعتراضي على تسوية من هذا النوع، وأن فريقاً منهم يعمل على إقناع جعجع بالاجتماع مع عون لظنهم أن الأخير متضرّر هو الآخر من هذه التسوية، الأمر الذي قد يمنع صفير من التورّط في تسمية مرشح أو تزكية مرشح يسمّيه الآخرون.

«دقت ساعة الحقيقة»

وغداة القمة الرئاسية الأميركية الفرنسية قال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ولش في جلسة استماع عقدتها لجنة الشؤون الخارجية الفرعية حول الشرق الأوسط في مجلس النواب الأميركي: «دقت ساعة الحقيقة في لبنان». وأضاف «لن نوفر وسيلة لدعم أولئك الذين يريدون حصول انتخابات نزيهة وشفافة طبقاً لدستورهم». وأوضح أن «هذا الأمر يجب ألا يعتبر بأي شكل من الاشكال تهديداً لأحد. إنه من أجل مساعدة اللبنانيين. هذا الأمر ليس موجهاً ضد أي دولة في المنطقة». وقال إن الولايات المتحدة ترحب برئيس لبناني جديد «يمثل دولة لبنان بطريقة أفضل بكثير من ولاية الرئيس لحود التي تدعو للأسف». وأضاف: «أظن أن اللبنانيين لن يقبلوا بأقل من ذلك».
ولم يستبعد ولش إدراج اسم عون على قائمة العقوبات الأميركية لمن تتهمهم واشنطن بالعمل على زعزعة استقرار حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. وقال: «هناك إمكان لإدراج عون وبعض أنصاره على قائمة العقوبات» وأضاف «لقد وضعنا قواعد يمكن أن نطبّقها على بعض الأشخاص الذين يحاولون زعزعة أسس الديموقراطية في لبنان، والرئيس (الأميركي) على استعداد لاستخدام هذه القواعد إذا شعر بأن من المناسب القيام بذلك». وأضاف: «ينبغي أن أكرّر ببساطة أنه إذا لم يُستخدم ذلك في بعض الحالات فإن هذا لا يعني أن (تلك القواعد) لن تُستخدم».
ورداً على سؤال عما إذا كان سيعلن إضافة أسماء إلى اللائحة التي صدرت قبل أيام وتضمّنت أسماء مسؤولين سوريين أمنيين وشخصيتين لبنانيتين بارزتين، قال ولش إن إدراج أسماء أخرى على هذه اللائحة «يعتمد على دراسة ومتابعة والحصول على أدلة دامغة بأن الأشخاص يحاولون زعزعة الاستقرار في لبنان».

«ظرف صعب ودقيق»

وعشية وصول الامين العام للرئاسة الفرنسية كلود غايان نشطت اللقاءات والاتصالات أمس تحضيراً لما يحمله، فيما صدرت جملة من المواقف من فريقي الموالاة والمعارضة وما بينهما راوحت بين التفاؤل والتشاؤم، فيما جال السفير الاميركي جيفري فيلتمان على صفير وجعجع والوزير الياس المر.
ورأى صفير أن الظرف «صعب ودقيق» لكنه ذكّر بأن لبنان مرّ في ظروف صعبة جداً. وطالب برئيس جمهورية «يكون مقبولاً لدى الجميع وعلى مسافة واحدة منهم وأن يكون ذا خبرة في الشؤون السياسية ورجل حزم ويعرف أن يدير السفينة» مشدداً على «أن الشعب اللبناني لا يهمّه مَن سيكون رئيساً للجمهورية أو مَن سيكون نائباً أو وزيراً لكن يهمّه خبزه اليومي وهذا ما يجب أن يكون اهتمامنا جميعاً».
ورأى رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون «أن هناك بوادر إيجابية حتى الآن للوصول الى التفاهم ولكننا لم نصل بعد الى هذه المرحلة، ما يضع جلسة نهار الاثنين موضع الشك في الانعقاد أو عدمه»، ورأى أن التفاهم «يحتاج لقرار لبناني، يأخذ في الاعتبار النقطتين المطلوبتين أي الصفة التمثيلية في الشارع المسيحي ومشروع حل للمشكلات اللبنانية، أما إذا لم تُحترم هاتان النقطتان فهذا يعني أنهم يخططون لنسف أحد ما». وأكد أنه «لا يمكن أن يأتي التوافق إلا برئيس يحمل على الأقل خريطة حل متفاهماً عليها بالحد الأدنى وإلا يصبح رئيساً تصادمياً لأن الحلول عندها ستفرض فرضاً».
وعن لقائه بقائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع قال عون: «حتى الآن لم يبحث معي أي شيء، يمكن أن تكون أمنية عنده، ربما يتمنى أن يحدث لقاء، ولكن حتى الآن لم يبحث معي أي شيء».
وأكد جعجع من جهته أنّ لقاءه مع عون «قائم في انتظار تحديد الزمان والمكان» مشيراً إلى أنّ «تأجيله يعود لأسباب شكلية لا جوهرية».

جنبلاط والنصف +1

وفي حوار مع قناة «العربية» جدد جنبلاط تأكيده أن الموالاة ستنتخب رئيساً بالنصف زائداً واحداً في حال عدم التوافق على رئيس، وقال إنه «حتى هذه اللحظة» يلتزم مرشحي قوى 14 آذار. وشدد على أن عون لا يمكن أن يكون مرشح هذه القوى للرئاسة، وقال إنه كان على قوى 14 آذار انتخاب رئيس في 23 من الشهر الماضي مشيراً إلى أنها لم تقم بهذه الخطوة «احتراماً» للبطريرك صفير. لكنه قال إن صفير إذا رغب في مرشح من خارج 14 آذار «فلا بد من تقدير رغبته واحترامها لأنه المظلة الأساس. وأنا شخصياً أمشي برغبته ولكن لا أستطيع أن أجيب نيابة عن حلفائي».
ورأى جنبلاط أن الاغتيالات لن تتوقف حتى في حال انتخاب رئيس توافقي أو بالنصف زائداً واحداً، قائلاً: «علينا ألا ننسى أن عملاء سوريا يتربصون بأحدنا للاغتيال». ودعا إلى انتخاب رئيس يحترم القرارات الدولية ويمكنه إيجاد حل لمسألة سلاح «حزب الله» ضمن إطار الحوار، ورأى أن تسلّم الجيش للحكم يعدّ «انقلاباً عسكرياً دستورياً».

تحذير مصري

إلى ذلك حذر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أمس القوى اللبنانية من الوقوع في «فخ الحرب الاهلية» وقال في تصريح له أمس إن «أهل لبنان يجب أن يحذروا من الوقوع في أي فخ بالحرب الاهلية أو بالتوتر والاحتدام على الارض». وأضاف «يجب أن يتمسك الجميع في لبنان بالعقل والدستور وباستحقاقات الدستور». وقال: «أعتقد أن السيد نبيه بري سيرجئ مرة أخرى موعد الانتخابات الرئاسية لبضعة أيام للمزيد من التشاور».