لحود يكشف ورقته اليوم وساركوزي يقود الوساطة الأخيرة وتأجيل محتمل لجلسة الجمعة


الحصيلة الوحيدة الظاهرة للعيان من نهار أمس الطويل، هي إعادة الاعتبار الى موقع العماد ميشال عون مرجعيةً حاسمة على الصعيد المسيحي وعلى صعيد بت مصير الرئاسة الاولى. لكن ذلك لم يحلحل العقد المركزية الناتجة عن رغبة أطراف داخلية وخارجية في مقايضة شكلية مع العماد عون لناحية منحه صفة الناخب الأول على أن تسير الامور باتجاه تسوية من النوع الذي لا يلبي طموحات ومطالب المعارضة والعماد عون شخصياً. وبعدما أبلغ وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى المرجعيات الخارجية فشل مساعيهما، قرر الرئيس نيكولا ساركوزي الدخول مباشرة على الخط، وأجرى اتصالات مع الرئيس السوري بشار الأسد وأوفد مساعده كلود غيان الى دمشق ليسمع من الأسد كلاماً واضحاً بأن التوافق يتطلب النقاش مع القوى ذات التمثيل الجدي. وفهم الفرنسيون أن دمشق تترك الأمر بيد حزب الله الذي سارع الى إبلاغ الفرنسيين أيضاً بأن المفتاح عند العماد عون.
ولم يترك ساركوزي الأمر على حاله، فسارع الى البحث مع فريقه ومع الوزير كوشنير في بيروت، وتم الاتفاق على مبادرة مباشرة منه، فأجرى اتصالاً بالعماد عون مبلغاً إياه احترام فرنسا وتقديرها لموقعه ومرجعيته، وأنها تأمل منه دعم الجهود الآيلة الى التوافق مع رغبة في عقد اجتماع سريع مع النائب سعد الحريري الذي تلقى اتصالاً مماثلاً من ساركوزي الذي أبلغه أن عون ينتظره.

مصارحة دون اتفاق

وبعد اتصالات سريعة استهلك الجانب اللوجستي منها وقتاً كبيراً، التقى عون والحريري في منزل نائب رئيس المجلس فريد مكاري في الرابية، وكان عرضٌ للوضع من مختلف جوانبه. وقال مصدر مطلع إن اللقاء كان هادئاً ولم يبرز أي تشنّج. وأعرب الحريري عن قلقه من الفوضى والفراغ وكذلك فعل عون، واتفق الرجلان على مواجهة هذا الوضع بوعي وهدوء ومنع انزلاق البلد الى أوضاع غير مستقرة. ثم انتقل البحث الى الملف من زاوية الترشيحات الواردة في لائحة البطريرك الماروني نصر الله صفير، فكرر عون موقفه الرافض لاختيار رئيس لا يتمتع بتمثيل حقيقي عند المسيحيين، ولا يقدر على بناء الجسر الواصل بين المجموعات اللبنانية على اختلافاتها السياسية والطائفية. وسأل الحريري مباشرة عن سبب رفضه هو أو فريق 14 آذار له كمرشح رئاسي. ورد الحريري بأن التوافق يتطلب التنازل، وأن 14 آذار تنازلت عن مرشّحيها، وهي مستعدة للبحث في بقية المرشحين، معرباً عن وجود معارضة قوية داخل فريق 14 آذار، ولا سيما لدى الفريق المسيحي، لترشيح الوزير السابق ميشال إده، فيما لم يتطرق عون الى الآخرين متمسكاً بترشّحه.
والى جانب النقاش الآخر الذي أخذ بعداً توافقياً على أمور سياسية كثيرة، فإن اللقاء لم يدخل في نقاش تفصيلي شامل، وانتهى باتفاق على استمرار التواصل. وكشف المصدر أن الرئيس ساركوزي ينتظر تقريراً عن الاجتماع، وأنه بصدد مبادرة إضافية من شأنها التعجيل بالتوصل الى اتفاق. ويبدو أن عون والحريري وآخرين ينتظرون مبادرة خارجية معينة خلال الساعات المقبلة.
وإثر الاجتماع عقد الحريري سلسلة من الاجتماعات مع مقربين منه وقيادات من فريق 14 آذار وتحدث عن الفشل في الاتفاق مع عون، الذي عقد اجتماعات مع قيادات مسيحية من المعارضة أبرزها الوزير سليمان فرنجية.

مرجعية الرابية

وكان نهار امس، قد حسم أموراً كثيرة من أبرزها انتقال المفاوضات حول الملف الرئاسة من عين التينة الى الرابية، وهو أمر أثار قلق البعض من الجانبين، وفيما جرى الحديث عن انزعاج من جانب بري، فإن القلق انتاب مسيحيّي 14 آذار الذين حاولوا التوصل الى موقف يمنع الحريري من ربط الاتفاق بالبحث مع عون حصرياً. ولكن ذلك لم يحصل بسبب تباينات كثيرة بين هؤلاء، وخصوصاً أن الإحباط ساد الفريق الذي يفترض أن يخرج منه المرشحون. وأصر قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع على أهمية إبقاء ورقة انتخاب رئيس بالنصف زائداً واحداً، لكنه لمس معارضة جدية من جانب أبرز حليفيه الحريري والنائب وليد جنبلاط.
من جانب المعارضة كانت الأمور محصورة في مداولات ومشاورات أبقت الأمور في دائرة التأهب، وسط كلام عن مداولات ورسائل يجري تبادلها على أكثر من صعيد، من بينها ما يخص الخطوة المنتظرة من الرئيس إميل لحود الذي تنتهي ولايته مساء غد، وهو الذي قال في كلمته الى اللبنانيين أمس لمناسبة عيد الاستقلال إنه سوف يبقي خياره الإنقاذي الى اللحظة الاخيرة، حيث لم يظهر أن هناك خطوة غير تكليف المجلس العسكري في الجيش إدارة البلاد في المرحلة الانتقالية.

تأجيل جديد

في هذه الأثناء كان الموفدون الخارجيون يركزون على ما وصفه الموفد الفرنسي جان كلود كوسران بأنه «الفراغ الخطير». واقترح الأمين العام للجامعة العربية توسيع الحكومة الحالية لتركها تدير البلاد إذا تعذر التوافق على انتخاب رئيس جديد، فيما لم يرفض الرئيس بري فكرة أن يدعو الى تأجيل جديد لجلسة الجمعة الى الاثنين المقبل، أو الى وقت يحصل فيه الاتفاق، إلا أن الجهد المركزي انصبّ على آلية تولي الجيش الإمساك بالوضع الامني في البلاد بصورة تمنع أيّ نوع من الاضطرابات الداخلية، وأن تكون إجراءاته حاسمة بما في ذلك اللجوء الى تدابير حظر التجول.
وواصل السفير الاميركي في بيروت جيفري فيلتمان جولاته الاستطلاعية لخطوات المعارضة إذا لم يحصل الانتخاب بالتوافق. وركز كعادته على الموقف من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة إذا ما تولت هي الأمور ريثما يصار الى انتخاب الرئيس.