بعد نجاح الولايات المتحدة في استدراج العرب، ومعهم سوريا، إلى المؤتمر الدولي للسلام، وإطلاق مفاوضات الوضع النهائي على المسار الفلسطيني، بدأ أمس العمل على فتح «مسارات أنابوليس»، وارتفع مستوى الإغراءات لدمشق في محاولة لدفعها إلى الانشقاق عن «محور الشر»، بحسب التوصيف الأميركي، والالتحاق بركب «المعتدلين» من عرب وإسرائيليين (التفاصيل).

وبعد كلمة نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أمام المؤتمر الدولي، التي رأى فيها وزير الخارجية الألماني فراك فالتر شتاينماير نجاحاً لسياسة «ترك الباب مفتوحاً» لدمشق، بدأت إسرائيل ترسل إشارات إلى إمكان «الانسحاب من الجولان كاملاً».
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت استعداده لأن يباشر «محادثات سلام جوهريّة» مع سوريا، مشيراً إلى أن «ثلاثة رؤساء حكومة (إسرائيليين) سابقين أظهروا استعدادهم للانسحاب الكامل من الجولان أو من النسبة الأكبر منه». وأضاف أنّ حكومته «سهّلت الأمور دائماً للتكلّم بجدّيّة مع السوريّين عندما كانت الظروف ناضجة، والسوريون علموا بذلك»، معتبراً أن «الإنجاز العظيم» لأنابوليس هو حضور سوريا والعديد من الدول العربيّة.
وخلال المؤتمر، لم توفر وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني فرصة لإيصال رسالة مباشرة إلى المقداد. وقال مسؤول في الوفد الإسرائيلي إن ليفني التفتت إلى المقداد و«عبّرت له عن أمل إسرائيل في صنع السلام» مع سوريا. وأوضح أن «تسيبي نظرت إليه ولم يدر وجهه»، معتبراً أن «الأمر مهم».
وكان المقداد قد قال أمام المؤتمر إن مشاركة سوريا فيه «خطوة إضافية من جانبها للمساهمة في صنع سلام عادل وشامل»، مشدّداً على أن «إنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل، كما نصت عليه المبادرة العربية، يجب أن يأتي بعد الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967».