مع أن النسخة الإنكليزية الأصلية لهذا الكتاب صدرت عن «جامعة كولومبيا» الأميركية عام 2013، أي قبل ثلاثة عشر عاماً، ومع أن الاهتمام العربي الرسمي بالقضية الفلسطينية ــ إن وجد حقاً ــ يميل إلى الخبو، إلا أن قيمته كبيرة، ذلك أنه يلقي الضوء على تفاصيل الصراع العربي-الإسرائيلي في غير الجانب العسكري. كما أن قيمته التاريخية تكمن في عرضه تفاصيل تطورات الصراع في أحد جوانب القضية، وهي مسألة المهجرين الفلسطينيين ضحية التطهير العرقي الذي مارسته العصابات الصهيونية قبل اغتصاب أراضيهم.


أهمية هذا المؤلف تكمن في كونه التسجيل التفصيلي الأول للممتلكات الفلسطينية في الوطن المغتصب، اعتماداً على الوثائق الرسمية لدولة الاحتلال البريطاني ومن ثم اعتماداً على وثائق لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة الخاصة بفلسطين التي أنيطت بها مهمة توثيق أملاك المهجرين الفلسطينيين بهدف التعويض! إضافة إلى ذلك، فإن المؤلَّف ــ رغم كبر حجمه وهو عامل قد يثني البعض عن الاطلاع عليه ـــ يحوي تفاصيل مثيرة للغاية عن محاولات عرب سايكس بيكو الأولى للتخلص من عبء القضية الفلسطينية والتصالح مع العدو على حساب حقوقنا الوطنية/ القومية في وطننا. ومن ذلك «لجنة التوفيق» و»مؤتمر لوزان» و»بعثة كلاب» و»مؤتمر باريس»، والمحادثات السرية الأردنية الإسرائيلية بهدف إغلاق ملف حق العودة و»لجنة هوروفيتش» وغيرها. الكاتب، وهو أستاذ تاريخ في «جامعة راندولف - ماكُن كولدج» في ولاية فرجينيا، أناطت به «الأمم المتحدة» توثيق أوراق ملكية الفلسطينيين في أراضيهم تمهيداً لتسجيلها رقمياً، فاستفاد من ذلك وترك لنا هذا الكتاب الذي يوثق القيمة المادية للممتلكات الفلسطينية التي أجبرنا على تركها.
مع ذلك، وللتذكر فقط، فالقضية الفلسطينية ليست قضية ممتلكات بل قضية وطن؛ قضية وطنية وتحرر وطني. لا ندري ما الذي دفع الأمم المتحدة للتفكير في رقمنة هذه الوثائق، وإن نظن أن المشروع تم ضمن إطار تصفية القضية الفلسطينية المسمى زوراً «عملية السلام» التي انخرطت بها الدول العربية عقب حرب الكويت. مع ذلك، يوضح المؤلف كذب الادعاءات بأن الفلسطينيين باعوا بلادهم، وأنهم حتى عام 1948 كانوا يملكون ما يزيد عن 92 في المئة من أراضي فلسطين الانتداب، رغم عمل سلطات الاحتلال البريطاني على تجريدهم منها.