بُعيد إعلان السعودية أمس شنّ عملية «عاصفة الحزم» لـ«ردع» الحوثيين في اليمن، ضربت مواقع التواصل الاجتماعي عاصفة من نوع آخر. العاصفة الافتراضية التي تركّزت على تويتر، جاءت على شكل سيل من التغريدات والتعليقات والصور والفيديوات، فيما بزّ هاشتاغ #عاصفة_الحزم كل الهاشتاغات الأخرى، محتلاً صدارة الـ«ترندز». هكذا، صار الوسم المذكور الأكثر تداولاً عربياً. تفوّق #عاصفة_الحزم، لم يمنع ظهور هاشتاغات أخرى مثل #الحرب_على_الحوثيين، و#معركة_ردع_الحوثي، في الوقت الذي وصف فيه البعض هذا العدوان بـ #حرب_تحرير_اليمن.


صوَرُ الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز غزت الحسابات الافتراضية، وانتشرت صورة لوزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان بن عبد العزيز مع كبار الضباط «لحظة إطلاق العملية»، إضافة إلى أخرى مُعدّة بواسطة الفوتوشوب لقادة الدول الخليجية الأخرى المشاركة في العدوان: البحرين والإمارات وقطر والكويت. ومن بين صور الفوتوشوب أيضاً، هناك واحدة مقسّمة إلى ثلاثة أجزاء، خُصص الأوّل للملك السعودي الراحل فهد بن عبد العزيز وإلى جانبه عبارة «تحرير الكويت» التي كُتبت على صورة لجنود ومواطنين يحملون علم الكويت، فيما خُصص الثاني للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز وكُتب إلى جانبه «تحرير البحرين» على صورة مأخوذة من هذا البلد. أما الجزء الثالث، فكان من نصيب الملك سلمان وإلى جانبه عبارة «تحرير اليمن» فوق صورة تضم مجموعة من الجنود.
وراح روّاد السوشال ميديا «يتغنّون» بـ«بطولات الجنود البواسل» الذين «هبّوا» لتلبية طلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي «التدخل العسكري في البلاد لردع تقدّم الحوثيين»، فيما أعلنت جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) أنّ «العدوان السعودي» سيجرّ المنطقة إلى «حرب واسعة».


رأى البعض أنّ العدوان هو #حرب_تحرير_اليمن

«اللهم انصر بلادنا واحفظ قواتنا المسلحة وجنودنا البواسل، وسدّد رميهم، وكن لهم عوناً ونصيراً»، كتب أحدهم على تويتر، ليغرّد آخر قائلاً: «قرار قوي وشجاع اتخذتموه. خليجنا واحد وأمننا واحد. لكم منّا كل التحية والولاء وأرواحنا فداء للخليج».
في غضون ذلك، برزت صور وفيديوات لتظاهرات في تعز (شمال اليمن) «تأييداً لـ#عاصفة_الحزم في وجه التغلغل الحوثي»، وحمل المشاركون فيها صوراً لقادة الخليج. كذلك دخلت على الخط أصوات إعلامية مؤيدة للعدوان، مثل وليد الفراج، والمدير العام لقناة «العرب» الإخبارية جمال خاشقجي، والمدير العام لقناة «العربية» تركي الدخيل.
من جهتها، اعتمدت الصحافية والناشطة اليمنية توكل كرمان أسلوباً مختلفاً للتعبير عن رأيها بالحرب المدعومة من عدد من الدول الغربية. فقد أكدت عبر تويتر أنّها «ضد الاحتلال الفارسي لبلادي، وضد انقلاب المخلوع والحوثي مهما بلغت وحشية الاحتلال وهمجية الانقلاب»، قبل أن تشدد على أنّ «المخلوع علي صالح رأس الحية وجذر الشرور ومصدرها في اليمن»، لتعود وتطرح سؤالاً على متابعيها على فايسبوك أيضاً: «هل أنت مع تدخل تحالف دعم الشرعية في اليمن المكوّن من عشر دول، منها خمس دول خليجية أم لا؟».
في المقابل، ظهرت أصوات معارضة لما يحصل على الأراضي اليمنية، معتبرةً أنّه «اعتداء سافر على سيادة البلاد». أحد الناشطين العُمانيين أيّد قرار بلاده عدم الانضمام إلى «التحالف الخليجي»، لافتاً إلى أنّ الصهاينة «أشد خطراً من الحوثيين، والمسجد الأقصى خير من أرض اليمن. ليت إخواننا في الخليج اتحدوا لما هو خير».
على هذه الضفة، كانت خفّة الظل طاغيةً بعض الشيء، إذ كتب أحدهم أنّه «بعد في #كوالا_لامبور ما شاركت بعملية #عاصفة_الحزم»، ليضيف آخر، ساخراً، أنّ كلّ ما في الأمر أنّ «الدول العربية والخليجية تريد فحص معداتها العسكرية، لعلّ ضربها الصدأ من قلّة الاستعمال!».
في سياق متصل، بدا لافتاً توقف عدد كبير من المواقع الإلكترونية اليمنية عن العمل، خصوصاً تلك التابعة لجماعة الحوثيين والموالية لها قبيل إعلان السفير السعودي لدى واشنطن عادل الجبير بدء «عاصفة الحزم». وبقيت هذه المواقع خارج الخدمة حتى كتابة هذا المقال، أبرزها موقع حركة «أنصار الله»، وموقع «المسيرة القرآنية»، وموقع زعيم «أنصار الله» في اليمن السيّد عبد الملك الحوثي. هنا، يبرز سؤال أساسي عن تزامن تعطّل هذه المواقع مع بدء العدوان على اليمن، فهل هي محاولة لمحاربة الحوثيين على الشبكة العنكبوتية أيضاً؟