يبدو أن كواليس الحياة السياسية الإيرانية باتت عاجزة عن حجب التوترات الداخلية بين الخصوم وإبقائها خارج دائرة الضوء. على الأقل، هذا ما أظهره أمس إعلان الرئيس محمود أحمدي نجاد أمس عن استعداده لإجراء مناظرة علنية مع الرئيسين السابقين محمد خاتمي وعلي أكبر هاشمي رفسنجاني.

وكانت هذه التوترات قد عبرت عن نفسها في مناسبات عديدة، كانت آخرها استقالة الأمين السابق لمجلس الأمن القومي علي لاريجاني وما رافقها من تعبير عدد من قادة إيران ونوابها عن استيائهم من هذه الخطوة.
وذكرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية أمس أن نجاد «أبدى استعداده لإجراء مناظرة علنية مع الرئيسين السابقين، قائلاً على هامش اجتماع الحكومة إنه جاهز لحضور نقاش مفتوح» مع خاتمي، ورفسنجاني الذي يرأس مجلس خبراء القيادة ومجمع تشخيص مصلحة النظام.
وأضاف نجاد، في رد على الدعوات التي أطلقتها الصحف الإصلاحية إلى إجراء مناظرة كهذه في شأن أداء الإدارة الإيرانية الحالية وبرامجها: «إني مستعد للتحدث مع الجميع».
وتتزامن هذه التصريحات مع حديث متزايد عن تغييرات وشيكة في المراكز الإدارية والسياسية، ولا سيما في وزارة الخارجية، ومع ترشيح نجاد، في رسالتين لمجلس الشورى الإسلامي، علي أكبر محرابيان وغلام حسين نوذري لوزارتي الصناعات والمناجم والنفط بغية الحصول على الثقة من المجلس.
وقال النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، محمد رضا باهنر، إن المجلس سيدرس خلال أسبوع موضوع منح الثقة لمحرابيان ونوذري، على أن يعقد الاجتماع العلني التالي لمجلس الشورى في 11 تشرين الثاني المقبل.
وفي هذا الوقت، جدّد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية السيد علي خامنئي نفي العمل على تطوير برامج نووية عسكرية سرية، مشدداً على أن العقوبات لن تثني طهران عن متابعة مشاريعها السلمية في هذا الإطار.
ووصف خامنئي السياسات الأميركية في العراق بأنها «بلهاء»، متهماً واشنطن بأنها «السبب الرئيسي للتدهور الأمني اليوم في منطقة الشرق الأوسط، وبأن التدخل الأميركي في العراق ولبنان وفلسطين أدى إلى زعزعة الاستقرار».
في المقابل، رأت مصادر مسؤولة في وزارة الدفاع الأميركية أن «الخطر الذي يمثله إمداد إيران للميليشيات العراقية بالسلاح يفوق ذاك المتأتي عن برامج طهران النووية»، كاشفة عن أن وزير الدفاع روبرت غيتس يرى أن توجيه ضربة عسكرية للمفاعلات النووية لن يحقق الأهداف المرجوة.
ونقلت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أمس عن دبلوماسيين ومصادر في هذه الوزارة قلقهم من أن «البرنامج النووي الإيراني لم يعد تهديداً كبيراً للسلام في المنطقة كما هي الصراعات الصغيرة الدائرة على الأرض». وأوضح أحد هؤلاء أن «التهديد الأكثر آنية هو التدخل الإيراني (في العراق) وإمدادات السلاح إلى العراق، بينما من الواضح أن البرنامج النووي (الإيراني) لا تزال أمامه سنوات على طريق الاكتمال».
وكشف مسؤولو الوزارة عن أن غيتس «اتخذ قراراً بالفعل مفاده أن ضربة عسكرية للمواقع الإيرانية النووية المشتبه فيها يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية».
وفي السياق، قال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية المكلف الشؤون السياسية، نيكولاس بيرنز، إن الولايات المتحدة ترغب في أن يمارس الأوروبيون المزيد من الضغط على إيران كما تطالب فرنسا وبريطانيا. وأوضح بيرنز، في محاضرة في الجامعة الأميركية في باريس: «نأمل أن تقتدي أوروبا بفرنسا وبريطانيا بشأن هذه القضية الهامة».
(مهر، ارنا، فارس، يو بي آي، أ ف ب)