كان لافتاً توقيت إعدام الشيخ نمر باقر النمر، بعد يومين من زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للرياض، حيث تم الاتفاق على تشكيل مجلس أعلى للتحالف الاستراتيجي، بدأت الأوساط السياسية والاقتصادية تتحدث عن خلفياته التي تُجاوز التنسيق والتعاون الثنائي حول سوريا وعرقلة الحل السياسي فيها، لتشمل قضايا أوسع وأهم، أبرزها مواجهة إيران وروسيا.
وهذا ما يفسر استمرار التصعيد التركي ضد هاتين الدولتين، قبل زيارة أردوغان للسعودية. فقد سبق للرياض أن أعلنت عن حلف عسكري «سنّي» ضد "داعش"، في مناورة تكتيكية تهدف في ناحية منها إلى إقناع العواصم الغربية بضرورة التعاون معها ضد التنظيم التكفيري، بعيداً عن أي تقارب مع موسكو وطهران، اللتين تتعاونان مع بغداد ودمشق في هذا السياق. وجاء إعدام العلامة نمر باقر النمر كمناورة سعودية جديدة لاستفزاز طهران وجرّها الى توترات جديدة، ستكون كفيلة بإبعاد الأنظار عن ملف "داعش" ومساعي الحل السياسي حول سوريا، ما من شأنه أن يُفرح أنقرة التي يعرف الجميع أنها لا تقبل بأي حل يأتي على حساب دورها في بلاد الشام، إن كان في موضوع الأكراد أو التركمان أو الجماعات السياسية والعسكرية التي تدعمها منذ انفجر الصراع في البلاد.

تطلب الرياض من أنقرة خطوات عملية ضد "الإخوان" المسلمين

ووردت معلومات عن صفقات عسكرية ضخمة تم الاتفاق عليها بين أردوغان وكلّ من ولي العهد السعودي محمد بن نايف، وولي ولي العهد ووزير الدفاع محمد بن سلمان، بحيث ستشتري المملكة ما قيمته 2.5 مليار دولار من المدرعات التركية، مع احتمال أن يصل هذا الرقم إلى 10 مليارات دولار، بحيث تشمل الصفقة معدات عسكرية أخرى تركية الصنع، بينها طائرات تجسّس من دون طيار، علماً بأن مالكي الشركات المصنّعة مقرّبون من أردوغان. وفي هذا الوقت، تقوم شركة أخرى، مالكها مقرّب من أردوغان أيضاً، بتحديث دبابات سعودية، وذلك منذ عام 2009.
وكانت مخططات المسؤولين السعوديين لبناء أكثر من مليون وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك لامتصاص الغضب الشعبي مع تفاقم الازمة الاقتصادية في المملكة، على جدول أعمال مباحثات أردوغان. وبحسب هذه المعلومات، من المرجّح أن توقّع أنقرة على اتفاقية للتعاون العسكري، قد تشمل إرسال قوات تركية إلى السعودية، كما هي الحال مع قطر، إضافة الى معلومات أخرى تتحدث عن مباحثات مستمرة لشراء أنقرة البترول والغاز السعوديين، بحيث تتجنّب تركيا أزمة طاقة في حال استمرار التوتر مع روسيا.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري للرياض، عندما كان أردوغان في المدينة المنورة، متحدّثة عن مساعي السعودية المستمرة لتحقيق المصالحة التركية مع مصر، بناءً على طلب أنقرة، وذلك لضمان الدور التركي في المرحلة المقبلة، وإبعاد القاهرة عن موسكو ومساعيها لحل المشكلة السورية، بعد أن ضمنت بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، وفق القرار الاممي الأخير رقم 2254.
وتقول المصادر المذكورة إن الرياض ستزيد من مساعداتها المالية للقاهرة، على أن تتخذ أنقرة خطوات عملية ضد "الإخوان" المسلمين، إرضاءً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كما هي فعلت مع "حماس" إرضاءً لإسرائيل التي قال أردوغان إن بلاده بحاجة إليها، كما هي بحاجة إلى تركيا. وتتمنى الرياض أن تساعدها المصالحة التركية ــ المصرية على فرض رأيها على العواصم الغربية حول سوريا، مع استمرار المساعي لتوحيد المجموعات الموالية لها مع المجموعات الموالية لتركيا والأردن، حتى يتسنى لها الخروج معاً أو على انفراد من لائحة المجموعات الارهابية التي أعدّتها موسكو بالاتفاق مع واشنطن التي تعرف أن معظم هذه المجموعات على علاقة مباشرة مع أنقرة، وهي موجودة على طول الحدود السورية مع تركيا.