في وقتٍ يستكمل فيه الجيش اليمني و«أنصار الله» السيطرة على المحافظات اليمنية، متحدّين الإرادة السعودية التي يترجمها العدوان، شهد اليوم الثامن للحرب، التي تشنها الدول العشر على اليمن، تضارب أنباء حول إنزال مظلّي لقوات برّية «مجهولة الجنسيات»، سرعان ما نفته جهات متعددة. وبالتزامن مع هذه الأنباء التي قد تأتي في سياق تمهيدي لمرحلة التدخل البرّي، في ظلّ تردّد باكستاني إزاء هذه الخطوة، شهد الجنوب تطورات خطيرة يوم أمس، حيث شنّ تنظيم «القاعدة» هجوماً على مدينة المكلا في حضرموت، أطلق خلاله 300 سجين، ما يمكن وضعه ضمن محاولة تغيير المعادلات في الجنوب بواسطة «القاعدة»، بعدما اقترب الحوثيون من حسم الميدان لصالحهم.


في هذه الأثناء، تواصل روسيا مساعيها الدبلوماسية في مجلس الأمن، للحؤول دون إقرار مشروع مجلس التعاون الخليجي الذي يجيز وضع اليمن تحت الفصل السابع والدفع باتجاه «هدنة»، فيما يصل رئيس الوزراء الباكستاني، نواز شريف، اليوم إلى أنقرة لبحث الأوضاع في اليمن.ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجلس الأمن إلى إعلان موقفه المبدئي بشأن ضرورة وضع حد للعنف في اليمن، «من دون أن يقف إلى جانب طرف من أطراف الأزمة اليمنية». وعلّق لافروف على المشروع الذي قدّمه مجلس التعاون الخليجي إلى مجلس الأمن لوضع اليمن تحت الفصل السابع، قائلاً: «للأسف، تم تقديم مشروع القرار بعد اندلاع الأحداث الدرامية في اليمن، وبعدما بدأ التحالف، الذي شكلته السعودية، عمليته العسكرية... وكنا نفضل أن يسبق التوجه إلى مجلس الأمن أي تحرك عسكري».

سجل يوم أمس إعلان مقتل أول جندي سعودي على الحدود

وأضاف لافروف إن جهوداً تبذل حالياً من أجل تنسيق نص المشروع المقدم، لكي لا يدعم القرار المستقبلي طرفاً من أطراف الأزمة، بل أن يكون هدفه الرئيسي هو دفع الحوثيين والتحالف، الذي ينفذ العملية العسكرية، إلى الهدنة، وذلك «لكي يجتمع ممثلو الأطراف اليمنية كافة، بمن فيهم الرئيس اليمني والحوثيون والقوى السياسية الأخرى، وراء طاولة المفاوضات».
من جهتها، جددت وزارة الخارجية الروسية تأكيدها أنه لا بديل للحل السياسي للأزمة اليمنية. وأعرب المتحدث باسم الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش، عن ثقته بأن «السعي إلى تدمير الخصم بالكامل بالوسائل العسكرية، والذي يظهره كلا جانبي النزاع، هو طريق مسدود». وأكد لوكاشيفيتش أن جانبي النزاع اليمني سيضطران عاجلا أو آجلا إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات للبحث عن سيناريوات لمستقبل البلاد ترضي جميع اليمنيين من دون استثناء، مضيفاً إن روسيا طرحت تعديلات مبدئية عدة على المشروع الخليجي المذكور سابقاً.
من جهة أخرى، يخيّم عدم الوضوح على الموقف الباكستاني من المشاركة العسكرية في التحالف المنضوية فيه. ودعا رئيس الوزراء الباكستاني، نواز شريف، يوم أمس، إلى عقد جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان لبحث مشاركة القوات الباكستانية في التحالف. كما قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، تسنيم أسلم، «بعض الأحزاب السياسية تحث وتنصح الحكومة بعدم إرسال قوات إلى اليمن».
وتحدّثت أنباء عن إنزال مظلّي في مرفأ عدن لقوات سعودية خاصة، يوم أمس، ما نفاه مستشار سعودي، مؤكداً أن الأمر يتعلق بـ«عدد صغير من الجنود اليمنيين المتحالفين مع الحوثيين». وقال المستشار «أستطيع أن أؤكد أن القوات التي نزلت إلى المرفأ ليست من القوات الخاصة السعودية»، مضيفاً «إنها قوات خاصة يمنية موالية» للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وتابع إن «القوة وصلت على متن قارب صغير إلى المرفأ في حي كريتر، الذي سيطرت عليه «أنصار الله» أمس.
وفي اليوم الثامن للعدوان، سُجّل إعلان عن مقتل أول جندي سعودي من حرس الحدود السعودية في منطقة عسير، ليل أول من أمس. ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن وزارة الداخلية أن حرس الحدود في إحدى نقاط المراقبة الحدودية المتقدمة في مركز الحصن في منطقة عسير، «تعرضوا لإطلاق نار كثيف من منطقة جبلية مواجهة داخل الحدود اليمنية، ما أدى الى مقتل العريف سلمان المالكي وإصابة عشرة بجروح غير مهددة للحياة». على المستوى الميداني، وفي مؤشرٍ خطير على اتجاهات قد تغيّر المعادلات في الجنوب، شنّ تنظيم «القاعدة» هجوماً على السجن المركزي في مدينة المكلا، محافظة حضرموت، فجر يوم أمس، حيث أطلق سراح 300 سجين، بينهم القيادي خالد باطرفي. كما هاجم التنظيم، الذي يتخذ من القصر المحافظة معقلاً له، القصر الرئاسي والبنك المركزي.
كذلك، تواصل القصف الجوي على اليمن يوم أمس، كما أفادت مصادر أمنية بأن بوارج حربية في خليج عدن قصفت قوات عسكرية موالية للحوثيين بالقرب من مطار عدن، حيث دوت أصوات انفجارات في موقع عسكري تابع للحوثيين، يقع بالقرب من المطار. واستهدف طيران التحالف معسكر الصواريخ ولواء الاحتياط ومخازن السلاح في صنعاء، إضافة إلى قصف عنيف على محيط دار الرئاسة.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)