صعدة | منذ بدء العدوان السعودي على اليمن، حزم آلاف اليمنيين أمتعتهم، وحشدوا جموعهم متجهين نحو محافظة صعدة المتاخمة للسعودية، العدو القديم الجديد. تجاوز هؤلاء الخلافات السياسية الداخلية، وحتى من لم يكن يؤيد «أنصار الله» في الفترة الماضية، أبدى استعداداً للقتال بجانب مقاتليها، ردّاً على العدوان.

من محافظة إب (وسط)، قدم الشاب وليد القبيلي مع مجموعة من رفاقه يحملون سلاح الكلاشنيكوف والحماسة بادية على وجوههم. يؤكد هؤلاء غاضبين، أنه «لا يمكن أن ننتظر السعودية لتقتلنا ونحن قاعدين في البيوت»، ويقول وليد: «إذا كان لنا أن نموت فسنموت هناك في الحدود، حيث نقاتل قبل أن تقتلنا غارات الطائرات السعودية».

لم يكن لوليد أي علاقة تربطه بـ «أنصار الله»، حتى إنه يؤكد في حديثٍ إلى «الأخبار» أنه لم يكن يميل إليهم ولا لفكرهم. ويقول الشاب اليمني: «لا يعنيني فكر أنصار الله أو مشروعهم.. كل ما يهمّني هو الدفاع عن وطني في وجه العاصفة التي تقتل كل اليمنيين. هم يقتلوننا ولا يستثنون منا أحدا، فلماذا علينا أن نفرّق أنفسنا فيما الكل في مرمى نيرانهم؟».
في صعدة، لا تتوقف قوافل القبائل عن الوصول تباعاً، استجابةً لنداء التعبئة الذي أطلقته «اللجنة الثورية». ولعلّ الغارات السعودية المكثفة والجرائم التي خلفتها خلقت دافعاً جديداً للالتحاق بمعسكرات «أنصارالله» القتالية. وفي زيارة ميدانية قامت بها «الأخبار» إلى واحدة من الجبهات الأمامية على الحدود، بدا واضحاً حجم الترتيب ودقة التنظيم الذي يتولاه «أنصارالله» من خلال توزيع المجموعات القتالية على جبهات عدة، وفقاً للقدرات القتالية للفرد والمجموعة.
ويقول أبو حسين، وهو مسؤول في «أنصار الله»، ردّاً على سؤالٍ عن آلية استقبال الآتين من خارج المحافظة، إن غالبية الآتين إلى الجبهات هم من أبناء القبائل اليمنية بمختلف مشاربها، وهم مسلحون ويجيدون استخدام الأسلحة بحكم بيئاتهم،» لكن هناك كثيرون نعمل حالياً على تسليحهم وتدريبهم قبل وصولهم إلى مناطق الخطوط الأمامية».
على الحدود، الأصابع مُسمّرة على الزناد والعيون تراقب التحركات في المقلب السعودي. الكل بانتظار التوجيهات للرد على العدوان الذي يواصل قصفه الصاروخي والمدفعي لكل جسم متحرّك على الأراضي اليمنية، بالتزامن مع تحليق الطائرات الكثيف والقصف العنيف فوق صعدة لكونها «العدو اللدود» الرابض على الحدود.
ولا يزال الضحايا يتساقطون تباعاً نتيجة استهداف الأحياء السكنية ومناطق التجمعات، مهما تكن تلك التجمعات، بالصواريخ المدفعية فضلاً عن غارات الطائرات التي ضربت أخيراً في منطقة مران الجبلية وعاودت قصفها على مخيم المزرق للاجئين، بالرغم من إدانة منظمات دولية للجريمة، منها منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في وقتٍ يزداد فيه غضب الناس في صعدة عند كل ضربة تقع وتؤدي إلى عشرات الأطفال والنساء والمدنيين، فضلاً عن تدمير محطات التغذية الرئيسية للكهرباء والماء والغاز. وأول من أمس استهدفت أكثر من خمس غارات مخزن للمواد الغذائية تابع للجيش في معسكرات الصيفي في مدينة صعدة، ما جعل قناعة تترسخ لدى اليمنيين أن الموت يترصد كل اليمن ولا صحة لما تروجه السعودية عن ضربات تستهدف الحوثيين، وإلا فما علاقة محطات المحروقات ومخازن المواد الغذائية ومصانع الألبان والاسمنت بل حتى ملاجئ النازحين؟
قبل مغادرة المناطق الحدودية وعلى وقع دوي انفجار هز منطقة شدا، وجهت «الأخبار» سؤالاً لأبي حسين عن طبيعة الرد الذي يخطط له «أنصار الله» ـ وهو سؤالٌ يثير فضول الكثيرين في داخل اليمن وخارجه. غير أن المسؤول في الجماعة الذي أبدى حساسية عالية من السؤال، اكتفى بالقول: ردُّنا مفاجئ، يفوق التصورات ويتجاوز حسابات العدو وكفيل بتغيير المعادلات القائمة... فقط بانتظار الإشارة من سيد الثورة وقائد المسيرة»، في إشارةٍ إلى زعيم «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي.