هو صوت مختلف وسط هذا الضجيج المصاحب للعدوان على اليمن. هكذا يمكن تلخيص موقف الإعلامي والصحافي إبراهيم عيسى الذي يتعرض لهجمة إعلامية كبيرة بسبب موقفه النقدي ضد السعودية في برنامجه «٣٠/٢٥» على فضائية «أون. تي. في». يقف عيسى ضد ما يسمى «عاصفة الحزم»، منفرداً مع زميله يوسف الحسيني صاحب «السادة المحترمون» على القناة نفسها. رفض عيسى «التطبيل والتهليل لضرب السعودية وقوات التحالف العربي لليمن والحوثيين»، قائلاً بأنّ الحوثيين «جزء من الشعب اليمني». واعتبر أنّ الضربات على اليمن تصبّ في صالح إخوان اليمن وأن المشهد العربي مرتبك، فالسعودية ترفض الإخوان ثم تتحالف معهم في اليمن لإسقاط الحوثيين.


رغم أنه منطقي وواضح للقاصي والداني، إلا أنّ ما قاله عيسى فتح أبواقاً كبيرة عليه، وهاجمه كتاب رأي وصحف. حاول بعضهم التضييق عليه بإحراج صاحب «أون تي في» رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، حين أرسلوا إلى حسابه على تويتر رد الفعل السعودي على ما قاله عيسى وطالبوه بإيقاف برنامج الأخير.< وعليه، أصدرت إدارة القناة بياناً حاول مسك العصا من المنتصف، جاء فيه أنها «ترفض ما تم تداوله في بعض مواقع التواصل الاجتماعي حول إهانة القناة للمملكة العربية السعودية» و«أنها تكن كل التقدير والاحترام للسعودية شعباً وحكومةً وملكاً ولا تسمح بأي تجاوزات ضد أشخاص أو دول تقدر دورهم على المستوى العربي والإقليمي».


هجمة على يوسف الحسيني بسبب موقفه من العدوان

آراء عيسى كانت سبباً في إيقاف برنامجه الـ Boss على «أم. بي. سي» بعد ثلاثة أسابيع فقط على بدء عرضه. ادعت القناة بأنّ قرار الإيقاف جاء «لأنّ البرنامج المذكور دون المستوى من الناحية الإنتاجية، ولا يليق محتواه بشاشة العرض ولا بمشاهديها». غير أن فريق عمل البرنامج أعد بياناً للردّ على القناة السعودية، جاء فيه: «كنا نربأ بشبكة mbc أن تورط نفسها في الكذب والتزوير لتبرر قراراً يرى الأعمى سببه ويعرف القاصي والداني سره». وتابع: «المؤكد أن سبب وقف البرنامج هو رأي حول أداء السياسة السعودية أبداه بكل موضوعية وتجرد (وبحب واحترام أيضاً) الإعلامي الكبير إبراهيم عيسى في برنامجه اليومي «٣٠/٢٥» على شاشة ON TV».
المذيع يوسف الحسيني هو الآخر رفض «عاصفة الحزم» في برنامجه «السادة المحترمون»، معتبراً أنّ «العاصفة تحمل معنى شديد القوة، وما يحدث حتى الآن في اليمن ليس عاصفة تخلص اليمن من الميليشيات»، واعتبر أن من يقولون إن إيران تقدم الدعم للحوثيين، هم أشخاص لا يفهمون. ولذلك تعرض الحسيني لهجوم كبير في الفترة الماضية، سواء من كتاب سعوديين أو مصريين. ما فعله عيسى والحسيني في مسألة الحرب على اليمن بالتحديد، يعد تغريداً خارج السرب الذي يؤيد السلطة في كل ما تقوم به، بل يزايد عليها في أوقات كثيرة.