بدل أن يزور عين التينة لينقل الأجوبة الأميركية، التي يفترض أنه يحملها في حقيبته، الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، سارع السفير الأميركي جيفري فيلتمان العائد من واشنطن الى زيارة الوزيرين مروان حمادة والياس المر، ونقل عنه قوله إن الولايات المتحدة «تصر بحزم» على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها من دون أي تفاصيل إضافية.

وبينما يتوقع أن يزور فيلتمان بري خلال الأيام القليلة المقبلة، فإن رئيس المجلس يبدو أنه على وشك الغياب عن السمع ليظهر بعد ظهر الجمعة على المنبر في ساحة رأس العين في بعلبك، حيث سيقام المهرجان السنوي في الذكرى الـ29 لاختفاء الإمام موسى الصدر. ويفترض أن يلقي بري خطاباً يضمّنه تصوره لآلية حل يقوم على أساس التوافق. وقال بري أمس، لـ«الأخبار»، إنه «مصر على تفاؤله ولن يتراجع عن القيام بكل ما يلزم من اتصالات حتى اللحظة الأخيرة». وحذر من «مخاطر استمرار الخروق التي تقوم بها الحكومة للدستور»، معلقاً على ما اتخذ من قرار في شأن التعيينات في وزارة الخارجية قائلاً إن «الحكومة تصادر صلاحيات رئيس الجمهورية وصلاحيات الوزراء».
وعقد مسؤولون من قوى المعارضة اجتماعات مكثفة خلال اليومين الماضيين لبلورة سلة مقترحات ترفع الى قادتهم لبتّها في إطار الاستعداد لمواجهة الخطوات المزمع القيام بها من جانب فريق الاكثرية. ويبدو أن فكرة الحكومة الثانية لا تزال واردة بقوة وإن كان هناك من يعارض اللجوء الى أي خطوة قبل مبادرة فريق 14 آذار الى خطواته.
كذلك جرى التشاور بين قادة المعارضة في شأن الموقف الذي يفترض أن يطلقه الرئيس بري الجمعة، والذي يبدو أنه سيكون «واضحاً وحاسماً» لناحية منع الانقلاب على الدستور، وفاتحاً الباب أمام «أي مسعى توافقي» تقوم به قوى داخلية أو خارجية.
وكان بري قد تلقى أمس رسالة غير مباشرة من وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير تضمّنت تأييداً لجهوده، وتأكيداً لنية الأخير العودة الى بيروت بعد إنهاء موفده جان كلود كوسران جولته في عدد من العواصم العربية والدولية.
وكان بري عرضة أمس لهجوم جديد تولاه هذه المرة الوزير أحمد فتفت، الذي قال إن رئيس المجلس «تصرف في الفترة الأخيرة كطرف في الأزمة، وهو يقاطع بعض المسؤولين السياسيين، لذا أعتقد أنه يصعب على من لا يلعب دور الوسيط الحقيقي ولا يكون على تواصل مع الاطراف السياسيين كافة أن ينجح في مبادرة».
الى ذلك، رأى البطريرك الماروني نصر الله صفير أن مقاطعة الانتخابات الرئاسية «شيء مجحف في حق الوطن لا بل مدمر، لأن الانتخابات يجب أن تتم بحسب الدستور بالثلثين في الاجتماع الاول وبعد ذلك ربما تتم بالنصف زائداً واحداً. ولكن إذا ابتدأت بالنصف زائداً واحداً فهذا خطر جداً، لأن الفريق المقابل ربما يقول أنتم خالفتم الدستور ونحن يحق لنا أن نخالف الدستور ويكون هناك رئيسان وحكومتان ولبنانان وما سوى ذلك، وهذا خراب للبلد ككل».
وعن الدستور وتعديله، قال صفير «قلنا دائماً إن الدستور لا يعدل لمصلحة شخص وإنما يعدل لمصلحة الوطن. وحتى اليوم، قلنا إن القليل من الدول تعمد الى تعديل الدستور. لكن في لبنان يعمد الى تعديل الدستور عند كل مفترق طرق. وهذا مسيء. ولكن أخيراً جاء من يقول لنا ربما قائد الجيش إذا أجمع الرأي عليه يريد أن يكون رئيساً وهذا يقتضي تعديلاً للدستور. قلنا إذا كان خلاص البلد متعلقاً باختيار شخص معيّن فإذذاك يمكن تعديل الدستور لإنقاذ البلد لا لمصلحة شخص».
وكان صفير قد التقى أمس عضو «التكتل الطرابلسي» النائب قاسم عبد العزيز الذي قال رداً على سؤال عن موقف «التكتل» في جلسة الانتخاب الرئاسي إذا عقدت بالنصف زائداً واحداً إن «موقفنا في التكتل الطرابلسي يتناغم مع مواقف صاحب الغبطة وان نصاب الثلثين ضروري لجلسات انتخاب رئيس للجمهورية. أما إذا دخلت الامور الى حد التعطيل مراراً عديدة، فسنعمل بالتشاور مع غبطته وفق ما يمليه علينا واجبنا الوطني».
وعلم في هذا الصدد أن اتصالات تجريها قوى في فريق 14 آذار مع أعضاء التكتل الطرابلسي بغية إقناعهم بحضور جلسة انتخاب الرئيس وإن لم يتوافر الثلثان، وأن يصار في وقت لاحق الى الموافقة على انتخاب بنصاب النصف +1. ويبدو أن هذه الاتصالات تشمل أيضاً نواباً كانوا قد أبلغوا أركاناً في فريق الأكثرية أنهم سيلتزمون موقف صفير من آلية انتخاب الرئيس.