صنعاء | مضى أسبوعان على بداية العدوان السعودي على اليمن ولم يحقق المعتدون أي شيء من الأهداف، المعلنة سلفاً. وفي ما يبدو محاولة لاستباق مساعي الوساطة التي تقودها سلطنة عمان وترمي إلى إيقاف العدوان وإعادة الاطراف اليمنية الى طاولة الحوار، كثّفت الطائرات السعودية ضرباتها الجوية على العاصمة صنعاء، وعلى عدد من المحافظات بشكل وصف بالهستيري.


وفي تطور خطير، شنّت، ظهر أمس، طائرات العدوان غارات مكثفة على أحياء سكنية في العاصمة صنعاء، في حدث إجرامي علّق عليه مراقبون بالقول إنّ العدوان «استنفد بنك أهدافه وبدأ يتخبط في استهداف الاحياء المدنية، بحثاً عن أي أثر موجع».
وبحسب مصادر رسمية، فإن «الغارات المعادية استهدفت أحياء في شمال صنعاء وقصفت عمارتين مأهولتين بالسكان، إحداهما مكونة من سبعة طوابق وتحتوي على ما يقارب ثلاثين شقة». وبحسب الناشط السياسي، أسامة ساري، فإن «الدورين (الطابقين) العلويين في العمارة، هما اللذان تضررا، لكنهما لم يكونا مأهولين». وأضاف ساري، الذي كان موجوداً في موقع الحدث، أنّ «بقية الشقق كانت مأهولة، وبعض الشقق بداخلها إصابات وجرحى جراء الضربة التي هزّت الحي بأكمله». واكتفى مصدر أمني في وزارة الداخلية بالقول إنه نتج من الغارة «27 إصابة من المواطنين في حصيلة أولية، فضلاً عن الأضرار المادية البالغة».
وأفاد شهود عيان بأن «قصف طائرات العدوان استهدف عمارة أحد المواطنين المكونة من سبعة طوابق، وتقع خلف مبنى وزارة الكهرباء في حي الجراف الشرقي، كما استهدف القصف أحد الأحياء بجوار جامع الحشوش خلف مبنى وزارة الاتصالات والمؤسسة العامة للاتصالات والبريد المركزي ومحطات الاتصالات الدولية في حي الجراف الغربي». وبحسب مراقبين، فإن «استهداف الأحياء السكنية المجاورة لتلك المنشآت الحيوية يبدو أنه كان يريد شل حركة الاتصالات وعزل اليمن كلياً عن العالم، ما قد يخلف كارثة إنسانية».


يتوقع مراقبون أن تشهد حضرموت
تطورات مهمة في حال استمرت الحرب

وفي سياق الاستهدافات ذاتها، سقط خمسة شهداء، على الأقل، وعدد من الجرحى في غارة جوية استهدفت «اللواء 17 ــ مشاة» في باب المندب في محافظة تعز، إضافة إلى قصف العدوان السعودي شاحنة كانت تحمل كمية من الحديد والأخشاب في منطقة النجيبة في مديرية المخاء، ما أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء من المدنيين، على الأقل.
ومن بين ردود الفعل، الأهلية، حيال تركيز العدوان على المنشآت المرتبطة بمصالح المواطنين، دانت «مجموعة هائل سعيد انعم التجارية» استهداف مصانعها ومخازن الغلال بالصواريخ والقذائف في تعز وفي عدن، ورأت، في بيان، أن «التمترس من قبل المسلحين في منشآتها يتسبب في إزهاق الارواح البريئة». وأشار البيان إلى الحرص على «مواصلة نشاطها (المجموعة) الإنتاجي، والمساهمة الفاعلة في الاستقرار التمويني بالأسواق».
وفي الوقت الذي صرّحت فيه مصادر عسكرية لـ«الأخبار» بأن إجمالي غارات العدوان أمس وصلت الى أكثر من أربعين ضربة جوية ــ توزعت بين صنعاء وعدن وتعز والبيضاء وصعدة ــ، تحدث مصدر محلي في محافظة صعدة عن «تساقط قنابل مؤقتة، يظن المواطنون أنها فاسدة». كذلك، لفت المصدر إلى استمرار الضرب المدفعي والصاروخي من جبل تويلق والدود على شدا والملاحيط، مؤكداً في حديثه إلى «الأخبار» أنّ «القصف أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين، فيما جرح عدد آخر من المدنيين».
وأجمع ناشطون ومحللون على تفسير الضربات المدفعية والصاروخية عند الحدود اليمنية بأنها استفزاز سعودي يختبر الرد من طرف اليمن، الأمر الذي لم يحدث حتى الآن.
ويأتي هذا في وقت تشهد فيه محافظة شبوة معارك ضارية بين الجيش و«اللجان الشعبية» من جهة، وتنظيم «القاعدة» من جهة أخرى. وأشارت أنباء إلى تقدم الجيش و«اللجان» من عدة محاور وعن دخول مديرية عتق، عاصمة المحافظة. ويعتبر تطهير مدينة عتق الاستراتيجية إنجازاً كبيراً يضاف الى تطهير عدن. ويرى مراقبون وعسكريون أن عتق، قلب محافظة شبوة، كانت من أهم معاقل «القاعدة»، وسقطت في غضون أسبوع بيد الجيش، رغم مساندة طائرات العدوان السعودي، الأمر الذي قد يؤثر في فاعلية ما يسمى «عاصفة الحزم»، سيما أن شبوة تعتبر ثالث موطئ قدم للجيش و«أنصارالله» على البحر العربي، بعد أبين وعدن.
ويتوقع مراقبون أن تكون حضرموت الهدف المقبل، في حال استمرت الحرب ولم يحدث مستجد على الصعيد السياسي. وقال أحد ضباط «اللواء 315» في المنطقة الاولى حضرموت، وهو مقيم حالياً في صنعاء، في تصريح خاص إلى «الأخبار»، إنه على اتصال برفاقه في المعسكر، لكنه أضاف: «جميعهم يؤكدون أن لديهم تعليمات بأن يسلموا للقاعدة... قائد اللواء 315 هو أحمد علي هادي، وهو من أقارب الرئيس الفار».
أما في عدن، ففيما نشرت وسائل إعلامية مقرّبة من الرئيس الفار، عبد ربه منصور هادي، ومن حزب «الإصلاح»، أن «أنصار الله يحاصرون البنك المركزي تمهيداً لنهبه»، أكد مصدر عسكري في تصريح إلى«الأخبار» أن «أفراد القوات المسلحة والامن هم من أحبط عملية النهب».