وصل الموفد الفرنسي جان كلود كوسران التاسعة مساء أمس إلى دمشق، حيث يتوقع أن يستقبله اليوم الرئيس السوري بشار الأسد ويعقد اجتماعات في وزارة الخارجية، قبل أن يقرر ما إذا كان سينتقل إلى القاهرة مباشرة أم إلى بيروت ومنها إلى العاصمة الفرنسية حيث سيعقد اجتماعات تنسيقية مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ومسؤولين مصريين. وينوي كوسران، الذي ترددت معلومات عن إمكان قيامه بزيارة إلى الرياض، عقد لقاءات مع نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم ومسؤولين آخرين، وسيناقش جملة من الموضوعات بينها العلاقات الثنائية بين سوريا وفرنسا ويتوقف عند تفاصيل تخص الملف اللبناني، وهذا الاتصال هو الأرفع بين البلدين منذ وقت طويل.

وأعربت مصادر قيادية في المعارضة عن أملها في نجاح المساعي العربية والفرنسية في التوصل إلى تأليف حكومة وحدة وطنية قبل الخامس والعشرين من أيلول المقبل، وذلك «لتدارك الأسوأ في حال استمرار الخلاف على الملف الرئاسي، لأن خيار تأليف حكومة ثانية بات رهن المحاولة العربية ـــــ الفرنسية الأخيرة، ما يهدد بوضع البلاد أمام أمر واقع انقسامي كبير».
وذكرت المصادر أن «كوسران نفسه سمع كلاماً واضحاً من قادة المعارضة بأنه لا مجال للربط بين الملف الحكومي والاستحقاق الرئاسي»، وهو الأمر الذي نقضه قادة في فريق 14 آذار إذ شددوا على أولوية الاستحقاق الرئاسي واعتباره المدخل الإجباري لحل الأزمة. وقد شُغل هؤلاء في عملية ترميم الصفوف في ضوء التباينات التي نشأت حول الموقف من النصاب القانوني لجلسة انتخاب الرئيس.
وقالت مصادر قريبة من الرئيس فؤاد السنيورة، لـ«الأخبار»، إن «أولوية تأليف حكومة جديدة هو طرح المعارضة لا طرح أصحاب المبادرات، وهو ما سيتّضح عندما يأتي الجانب الفرنسي إلى بيروت». وأضافت المصادر: إن الأكثرية «لن تبحث في تأليف حكومة وحدة وطنية أو توسيع الحكومة الحالية لتصبح كذلك قبل التوافق على رئاسة الجمهورية».
وكان سفير لبنان الجديد لدى مصر ومندوبه الدائم لدى جامعة الدول العربية خالد زيادة قد أعلن، أمس، إثر اجتماعه مع الأمين العام عمرو موسى، أن مبعوثاً للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزى سيزور الجامعة فى غضون يومين لمناقشة المبادرة الفرنسية وسبل تفعيلها للوصول إلى حلول جذرية قبل الانتخابات الرئاسية فى لبنان. وأشار إلى أن هناك زيارة وشيكة لموسى إلى لبنان للتنسيق والتشاور.
وأوفد الرئيس السنيورة مستشاره الدكتور رضوان السيد إلى البطريرك الماروني نصر الله صفير بعد الاتصال الهاتفي الذي تم بينهما قبل يومين. وقالت مصادر قريبة من رئيس الحكومة، لـ«الأخبار»، إن السيد نقل إلى البطريرك وجهة نظر السنيورة حول التطورات الجارية كما نقل إليه بعض التوضيحات رداً على ما تضمنه البيان الأخير لمجلس المطارنة الموارنة من انتقادات وملاحظات حول أداء الحكومة والخطوات التي اتخذتها في بعض المجالات. وأشارت إلى أن صفير أبلغ إلى السيد اهتمامه وحرصه على العلاقة الحسنة مع رئيس الحكومة، مؤكداً أن «ثوابته هي ثوابت السنيورة نفسها».

نهر البارد والحسم

في هذا الوقت، دلّت التطورات العسكرية الميدانية أمس على أن معركة مخيم نهر البارد اقتربت من نهايتها. وتحدثت مصادر متابعة عن اتجاه الجيش خلال الساعات القليلة المقبلة إلى الإطباق على ما بقي من مواقع لمسلحي تنظيم «فتح الإسلام»، بعد إنهاء وجود هؤلاء في تلة صفوري ليشرف منها على كل أحياء المخيم التي باتت تحت مرمى نيرانه، ولتنتقل المواجهات إلى حي سعسع وشارعه الرئيسي.
وقال مصدر عسكري، لـ«الأخبار»، إن قوة من الجيش «انطلقت من المدخل الشمالي لحي سعسع، في مقابل انطلاق قوة مماثلة في الاتجاه المعاكس لها من المدخل الجنوبي له»، متوقعاً أن «تلتقي القوتان في غضون 24 ساعة على الأرجح، ما يعني أن الحي سيطوق بالكامل تمهيداً لدخول الجيش إليه، والقضاء على بقية مسلحي الحركة في المخيم».
وفي السياق، أوضح مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـــــ القيادة العامة في الشمال، أبو عدنان، أن مسؤول الجبهة في مخيم نهر البارد أبو نبيل «تم إجلاؤه من المخيم مساء أول من أمس، بالتنسيق مع الجيش اللبناني»، نافياً صحة المعلومات التي تحدثت عن اعتقاله أو استسلامه داخل مقر الحركة، ومشيراً إلى أن «عملية إخراجه تأخرت إلى هذا الوقت بسبب وضعه الصحي».