strong>11 شهيداً للجيش في أعنف معارك «نهر البارد» ويكن يعلن انتقال ملف «فتح الإسلام» إلى «تنظيم القاعدة الدولي»

لم يكن واضحاً سبب عدم استقبال الرئيس فؤاد السنيورة للموفد الفرنسي جان كلود كوسران ليل أمس، رغم أن رئيس الحكومة تحدث عن تأخر الضيف وارتباطه هو بانشغالات، في خطوة ترافقت مع قلة اكتراث بالمهمة كلها مصدرها فريق 14 آذار، من المسلمين والمسيحيين على حد سواء، وخصوصاً أن الفريق الداخلي الآخر، أي المعارضة، يتعامل بإيجابية مع الزيارة انطلاقاً من اعتبارها إشارة الى تغيير، ولو في الشكل، في السياسة الفرنسية.
ومع أن كوسران نفسه خفض سقف التوقعات من زيارته هذه، ومن النتائج المباشرة المرتبطة بالاجتماع الحواري المفترض أواخر الشهر الجاري، إلا أنه كان يدقق، وكذلك جهات فرنسية أخرى، في ما إذا كان موقف فريق الموالاة يعبّر عن رفض أميركي للمهمة الفرنسية، وسط خشية أن يؤثر ذلك على الجهود التي يقوم بها السفير السعودي عبد العزيز خوجة، الذي يكرر أمام من يلتقيهم أنه يقوم بالأمر مفوّضاً من جهات عديدة في بلاده وفي بلاد أخرى معنية بالوضع في لبنان.
وفي انتظار استكمال الموفد الفرنسي جولته على القادة، فإن الحدث الأمني في نهر البارد ومتفرعاته الأمنية عاد الى الواجهة من جديد بعد المواجهات العنيفة التي جرت خلال الساعات الـ48 الماضية، والتي أوقعت خسائر كبيرة في صفوف المسلحين، الى جانب عدد غير قليل من الشهداء والجرحى في صفوف الجيش.
وكان كوسران قد باشر في وقت سابق أمس مهمته في لبنان بلقاء مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي سلمه دعوة إلى المشاركة في اللقاء الحواري الذي تستضيفه باريس في نهاية الشهر الجاري، ويضم ممثلين عن الموالاة والمعارضة.
ووصف كوسران، بعد لقائه بري، بحضور السفير الفرنسي برنار إيمييه، المبادرة الفرنسية بأنها «بسيطة وواضحة وودية للمساعدة على معاودة الحوار بين مختلف الأفرقاء السياسيين اللبنانيين ولاستعادة الثقة في ما بينهم»، نافياً أن تكون هناك أفكار فرنسية لحل المشكلة في لبنان.
ونقلت أوساط قريبة من الرئيس بري ترحيبه بالمبادرة الفرنسية التي «إذا لم تنفع، فلن تضر»، وخصوصاً أنها ستساهم في «كسر الجليد بين الأفرقاء اللبنانيين وإعادتهم الى طاولة الحوار». وأشار بري، بحسب الأوساط نفسها، إلى أن من شأن التقارب الفرنسي ــــ السوري، في حال حصوله، أن ينعكس إيجاباً على لبنان ويسرّع في حل الأزمة.
ويلتقي كوسران اليوم كلاً من السنيورة، ورئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري، ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، ورئيس كتلة «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، ورئيس الهيئة التنفيذية لـ«القوات اللبنانية» سمير جعجع، وعدداً من قادة المعارضة والموالاة.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر قريب من الملف قوله إن لقاءات كوسران ستركز «على استعداد الأطراف لمناقشة رؤيتهم للمستقبل تحضيراً لانتخاب رئيس جديد للجمهورية مقبول لدى الجميع».

معارك نهر البارد

في هذا الوقت، دخلت أزمة مخيم نهر البارد أسبوعها الثالث من دون أن تحسم الأمور عسكرياً من جانب الجيش اللبناني، فيما نعى رئيس «جبهة العمل الإسلامي» الداعية فتحي يكن المبادرة التي كان يقوم بها، بالتنسيق مع «رابطة علماء فلسطين»، معلناً أن ملفّ «فتح الإسلام» بات في «يد تنظيم القاعدة الدولي». إلا أن القائد الميداني الجديد في مجموعة «فتح الإسلام» شاهين شاهين نفى وجود أي علاقة بين الحركة و«القاعدة».
وشهدت محاور المخيم خلال اليومين الماضيين أعنف اشتباكات منذ اندلاع الأزمة. وأعلنت مصادر عسكرية مقتل 11 جندياً «في مواجهات حصلت خلال تقدم للجيش في اتجاه مواقع فتح الإسلام داخل المخيم». وأوضحت المصادر نفسها أن «ستة جنود قتلوا السبت، بينما توفي خمسة آخرون متأثرين بجروحهم الأحد». وقال أحد ضباط الجيش إن ارتفاع عدد الضحايا بين العسكريين أول من أمس يعود إلى ان «المسلحين تركوا وراءهم أجساماً مفخخة وألقوا قنابل يدوية على الجنود لتأخير تقدمهم». وأخلى الهلال الأحمر الفلسطيني أمس 75 مدنياً وجثتين من المخيم.
أما شاهين فأعلن من جهته أن أربعة من مقاتلي «فتح الإسلام» قتلوا وأصيب ستة آخرون بجروح، مشيراً إلى أن الجيش الذي حاول التقدم عبر المحورين الشرقي والشمالي من المخيم «لم ينجح في اقتحام مواقعنا التي لم نخسر أياً منها».
وأعلن المتحدث الإعلامي باسم الحركة، أبو سليم طه، أن «السلطات والقوى الأمنية اللبنانية يعرفون قدراتنا الحقيقية، فعددنا هو بالمئات، ولم يسقط لنا منذ بداية المعارك في المخيم إلا 25 قتيلاً». ونفى كل ما يشاع عن إصابة قائد الحركة شاكر العبسي، أو نائبه شهاب قدور «أبو هريرة»، أو تنحيتهما، مشيراً الى استمرار مبادرة «رابطة العلماء المسلمين» لأنها «لا تتضمّن بنداً ينصّ على تسليم أنفسنا أو سلاحنا».
وفي ساعة متأخرة من مساء أمس، ألقى شابّان لبنانيان من عائلتي رجب وعرب، قنبلة صوتية على مقربة من نقطة للجيش اللبناني، في منطقة بركة المرج ـــــ أوتوستراد الميناء في طرابلس، وعلى بعد حوالى 300 متر من منزل المدير العام لقوى الأمن العام اللواء أشرف ريفي.
وكان الشابان، المطلوبان من العدالة، رفضا التقيّد بأوامر عناصر الحاجز بالتوقف، وبادرا إلى إلقاء قنبلة صوتية عليه، ما دفع بالعسكريين الى الردّ عليهما بإطلاق النيران. وقد أدّت هذه الحادثة الى قطع أوتوستراد الميناء لمدة ربع ساعة، الى أن تمّ اعتقال الفاعلَين، اللذين لا ينتميان الى منظمة «فتح الإسلام».