لا تخلو حديقة منها. حتى إن بيوتاً عدة استحدثت في قلب بساتين الإكيدنيا، حيث ولد الكثير من الأجيال الماضية. كانت العائلة تتعاون لقطافه قبل أن يبدأ البعض بالاستعانة بعمال، فيما المدينة تخصصت بزراعتها، تخصصت بعض قرى شرق صيدا بصناعة مستلزماتها: سلال القش، ولا سيما قرية كفريا، لكن العمران وتبدّل العادات المدنية، افترساها كما افترسا شجر الليمون. كانت «الأكو دنيا»، بحسب اللفظ الصيداوي، متلازمة صيداوية، أصبحت من التراث. كبار السن يتناقلون كيف كان أهل بيروت والأطراف المحيطة «بيستحلوا» الإكيدنيا من الشجر المرتفع في كل زاوية. البعض وصفهم بـ»وطاطيط الإكيدنيا».


يحفظ كثير من الصيداويين موسوعة الإكيدنيا. «جاءت من الصين إلى المنطقة العربية وتقر المراجع التاريخية بأن أهل صيدا كانوا أول من نشر زراعته». يتفنون في الحديث عنها. أسماؤها كثيرة: بشملة وأسكي ولمزاح وناسبولي وبوصاع وعرنوط، كما يعرف بالمشمش الهندي والخوخ المالطي والمدلار الياباني والبرتقال القصبي والشيسيق العبري... المذاق يختلف أيضاً. منهم من يفضلها خضراء قاسية، ومنهم من يشتهيها «ملوحة» في أول نضجها، ومنهم من ينتظر آخر الموسم ليتناولها «معجمزة». مهما تعددت الأسماء، لا تزال مصدر رزق سهلا، فيما أقلع عنه الكبار، تلقفه الأطفال الفقراء. منهم من ينتظر موسمه الربيعي ليقطف من هنا وهناك ويجلس عند قارعة الطريق منتظراً من تغويه اللؤلؤة الذهبية.
تبسط الإكيدنيا ذراعها نحو السماء، فتترك للعصافير أشهى ثمارها. عصفور الإكيدنيا مثل عصفور التين لديه منافسون يزاحمون الناس عليها. تأكل العصافير جزءاً من خد الثمرة. من الناس من تترك لها حصة، ومنهم من يقتلها لحماية حصته.