غزة ـ رائد لافي


لم يصمد وقف إطلاق النار، الذي أعلنته «حماس» والرئاسة الفلسطينية كل على حدة أمس، أكثر من ساعات، انضم خلالها خمسة قتلى جدد إلى 17 آخرين سقطوا خلال النهار في موجة جنون اجتاحت غزة وحولتها إلى جحيم خال إلا من القناصة والمسلحين، في وقت أقرت فيه حكومة الاحتلال تنفيذ عملية عسكرية في القطاع، كانت إشاراتها الأولى اغتيال خمسة عناصر من حركة «حماس» في رفح وجباليا، في ظل عرض إسرائيلي غير مباشر بـ«مساعدة» الرئيس الفلسطيني محمود عباس «إذا طلب ذلك» (التفاصيل).
ويبدأ أبو مازن اليوم في غزة محاولة أخيرة لاستعادة الهدوء، قبل اللجوء إلى خيارات أخرى طلبتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تبدأ بإعلان حالة الطوارئ في قطاع غزة، بعدما اتهمت «حماس» بتنفيذ «انقلاب» على الأجهزة الأمنية، مجدّدة المطالبة بحل القوة التنفيذية التابعة لهذه الحركة.
وتشير مبادرة الطرفين بالإعلان الإفرادي عن وقت إطلاق النار، إلى اعتكاف الوفد الأمني المصري عن القيام بجهود الوساطة، ولا سيما بعد تعرضه ليل الثلاثاء ــــــ الأربعاء إلى إطلاق نار، وهو ما دفع رئيس الوفد اللواء برهان حمّاد إلى التشكيك في قدرة الطرفين على ضبط الأمور في الشارع، قائلاً «إن قادة حماس وفتح لا يمثلون المتقاتلين في شوارع القطاع ولا يملكون القدرة على أمرهم بوقف إطلاق النار».
ووجد الطرف الإسرائيلي في هذه الأجواء فرصة سانحة للتدخّل، متذرعاً بإطلاق صواريخ «القسام» على مدينة سديروت، فأقرت الحكومة الإسرائيلية عملية عسكرية في قطاع غزة، سبق أن عقدت العزم على تنفيذها الأحد الماضي، في وقت لم يستبعد فيه نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز تقديم المساعدة للرئيس الفلسطيني، قائلاً: «يتعين علينا مساعدة السيد عباس في قتاله الإرهابيين».