يأخذ التسويق في الرياضة اللبنانية شكلاًُ مختلفاً تماماً عمّا هي عليه الحال في البلدان التي تعرف معنى أهمية هذا القطاع. أصلاً، وفي الاتحادات الكبيرة في بلادنا، لا يمكن الحديث عن وجود عملٍ تسويقي حقيقي، إن كان على صعيد تسويق الالعاب أو على صعيد إخراج الافضل منها لحصد بعض الارباح التي يمكن أن تسدّ أي عجز، أو لنقل يمكنها أن تكون الرافد المالي الاساسي لتعزيز خزينة الاتحادات.


في الاتحادات المتطوّرة يبحث القيّمون عن أفضل الكوادر في هذا المجال ويرسمون استراتيجية الموسم كلّه حول الدراسات التسويقية، فيرسمون مستقبلاً مشرقاً لاتحاداتهم ومنتخباتهم وأنديتهم ولاعبيهم ورياضتهم بشكلٍ عام.
في لبناننا الامور مختلفة الى حدٍّ بعيد، إذ ليس هناك أي أولوية لهذه المسألة في أي خطة موضوعة، وليس هناك أي استغلال لحالة معيّنة (إلا نادراً) من أجل جذب المعلنين، بل إن العفوية تبقى المسيطرة على أي استراتيجية، فيبدأ العمل بحسب ما تقتضيه المرحلة، من دون التأسيس لمراحل مقبلة أو لتأسيس سوقٍ مربحة من خلال لعبةٍ ما.
وقد تكون بعض الحالات المثال الصارخ على عدم الاستفادة من كوادر معيّنة في المجال التسويقي، أو استغلال فورة ما لتحويل موارد باتجاه اللعبة التي يديرها الاتحاد. وهذا الامر حصل في مناسبتين مع الاتحاد اللبناني لكرة القدم مع وصول اسمين أصابا نجاحات على الساحة التسويقية محلياً وخارجياً، لترؤس اللجنة التسويقية، وهما بيار كاخيا ووضاح الصادق. لكن خروجهما كان أسرع من دخولهما، لأسبابٍ لا يمكن تفسيرها، وذلك رغم تسلم كل منهما كرة من نار لدى تسميته، على اعتبار أن اللعبة كانت في حالة مزرية وقتذاك. كذلك، كانت الحملة التسويقية للعبة آنية عندما حقق منتخبنا الوطني نتائج مميزة في تصفيات المونديال الماضي، لكن هذه الحملة العفوية لم يتمّ تحويلها في وقتٍ لاحق الى سلاحٍ يستطيع أن يخطف معلنين يمكنهم تمويل المنتخب، فبقيت مسألة تأمين الاموال الضرورية مرتبطة بالعلاقات الشخصية لا أكثر.
وفي كرة السلة، التي فتحت أسواقاً للارباح الاعلانية الهائلة أيام الراحل انطوان شويري، فأن الامور أسوأ بكثير. فاذا سلّمنا جدلاً بأن مكوّنات كرة القدم لا يمكنها أن ترسي استراتيجية تسويقية ناجحة، فإن المستديرة البرتقالية لديها كل المقومات لحصد الملايين، إذ انها لعبة جماهيرية بامتياز ومبارياتها تتسم بالسخونة دائماً وملاعبها لا تفرغ من روادها وانديتها تنتشر على مختلف بقاع الوطن. لكن هناك في كرة السلة حيث يضطلع رئيس الاتحاد (المهندس لا المتخصص في التسويق!) شخصياً بالجانب التسويقي، يبدو الوضع وكأن الاهم هو تسويق صورة الاشخاص في الاعلام وامام الرأي العام لا اللعبة بشكلٍ عام، أو خروج المكلفين بالمهمة التسويقية بكلامٍ منمّق هو ضمن ما يعرف بالتسويق على الطريقة اللبنانية، فيصبح التفخيم في شخصيات معيّنة هو الاساس لجلب أي أموال الى الاتحاد، فتبدأ جولات الشحاذة تحت عنوان: «بتحبوا تساعدونا؟»، في وقتٍ يفترض بهذا الاتحاد أن يكون أغنى الاغنياء بفعل إشرافه على لعبة تُستثمر فيها الملايين.
تلميع الصورة الشخصية للقيّمين في غالبية الاتحادات هو الامر الأهم، إذ لا ضرورة لجلب أفضل الاسماء تسويقياً، بل إن التسويق بحسب الفلسفة اللبنانية هو رفع المسؤولين الى مصاف الاساطير وتسويق إنجازات وهمية لا تجلب دولاراً واحداً حتى.