استفاق اللبنانيون أمس على مشهد جديد عليهم. ضربت الدولة لهم موعداً مع بدء تطبيق قانون السير الجديد، وفاجأتهم بعناصر قوى أمن داخلي يوزّعون ابتسامات ومنشورات ونصائح. لساعات، نجح رجال الدرك الذين انتشروا في أكثر من منطقة، في تقديم صورة مختلفة عن تلك التي رسمها اللبنانيون لهم على مدى عقود. بال طويل، شرح مستفيض، تقديم يد المساعدة، وابتسامة خجولة لدى البعض، أو ضحكة مجلجلة لدى البعض الآخر.


صورة مشجّعة ولطيفة استطاعت أن تبدّد «قليلا» المخاوف التي اشيعت بين اللبنانيين من تطبيق «القانون»، الذي يضع الغرامات الأعلى في ظلّ بنية تحتية هي الأسوأ على مختلف الصعد. ولكن هذه الصورة بقيت مشوّشة وقاصرة عن تبديد الشعور العميق والراسخ بعدم الثقة باشخاص السلطة السياسية ومؤسسات واجهزة انفاذ القانون. فمخالفات هؤلاء وغيرهم من المتنفذين لن تُقمع على الطرقات، والمواطنون الذي اخافهم القانون وسارعوا إلى شراء التجهيزات المطلوبة وتسوية اوضاع الاليات وقعوا ضحية المستغلين من التجار والفاسدين، الذين رفعوا الأسعار و»الإكراميات» الى اضعاف ما كانت عليه سابقاً.
يصل عدد قتلى حوادث السير الى 600 قتيل وقتيلة في السنة، وتكلّف حوادث السير اكثر من ملياري دولار سنوياً... الا ان الغرامات المفروضة في السنة الماضية لم تتجاوز 10 مليارات ليرة فقط لا غير. هل سيغيّر التطبيق الناقص للقانون هذا المشهد المأسوي؟ أم انه سيزداد مأسوية في ظل رسوخ الفساد والاستغلال والفوضى ونأي الدولة بنفسها عن حماية المواطنين وتأمين مصالحهم؟